أخبار ومعارض

9 تجارب تستنطق العمق في الفكرة وتخلص إلى نتاج فني ثري بجامعة السلطان قابوس

في المعرض الأول لمقرر استوديو الفن لطلبة ماجستير الفنون التشكيلية

يسدل الستار اليوم على المعرض الأول في مقرر استوديو الفن لطلبة ماجستير الفنون التشكيلية بكلية التربية بالجامعة الذي أقيم في قاعة المعارض بجامعة السلطان قابوس منذ العشرين من الشهر الجاري بمشاركة 9 من طلبة الماجستير، وقد قدم المعرض خلاصة متميزة من الطلبة من خلال تقديمهم أعمالا إبداعية عميقة في فكرتها ونتاجها.

وضمن الأعمال الفنية المتنوعة والثرية قدم خالد السبهاني عملا فنيا اعتمدت تجربته في إنتاجه على الفلسفة الخاصة بمحاولات تجديد نشاط العين في رؤية الواقع بالاستفادة من التقاطات الكاميرا للتكوينات التفصيلية القريبة جدا، والواضحة في أجزاء النخلة من خلال التأمل البصري لإيجاد علاقات تكوينية خطية ولونية وملمسية متكاملة، وذلك تأكيدا على إظهار الجوانب غير المرئية بشكل مباشر ومعتاد من قبل المشاهد العادي، ومن أشكال اللامرئي التي هدفت التجربة الفنية دراستها واكتشافها في هذا البحث قلة الانتباه والتركيز والتأمل في رؤية الأجزاء وتفاصيل الأشياء الموجودة في الطبيعة التي أبدع الله في خلقها رغم ما تحويه من صور تكوينية رائعة.

حيث قال (السبهاني): أتت هذه الدراسة الفنية لتؤكد على إبراز وإظهار جماليات تفاصيل النخلة وتكويناتها الرائعة -دعوة إلى التأمل والنظر بعين البصيرة للأشياء، وتعويد العين على رؤية الجمال في تلك الأشياء، للاستفادة من ذلك في إنشاء علاقات بصرية ذات حس جمالي عن طريق البحث والتقصي والتعمق في اختيار الموضوع والبحث عما هو جديد دون التقليد من خلال رسم وتصوير لقطات من زوايا رؤية مقربة جدا للنخلة وأجزائها، لينطلق بعدها إلى دراستها والبحث والتقصي فيها فنيا لاكتشاف صور جمالية مرئية وغير مرئية حسب ما يراه الفنان لإيجاد ثراء فني بصري كبير يتمثل في: التكوينات الفنية المتنوعة، والثراء اللوني الجميل، والتأثيرات الملمسية المتناغمة، والقيم والرؤى الجمالية التي ستؤدي إلى اكتشاف رؤى ومضامين تعبيرية أخرى معاصرة تبرز أسلوب الفنان وتفرده.

استنطاق الصمت

من جانبها عرضت الطالبة سهام بنت خلفان الدرمكية عملها الفني بعنوان “استنطاق الصمت” وضم 9 لوحات مثلت شعور الإنسان الذي أرهقه واستنزفه الصراع حتى أصبح لا يقوى على إخفاء مشاعره، فتظهر على ملامحه بشكل جلي، وحالة الإنسان الذي يعاني من صراع ولكن يحاول إخفاءه أمام الملأ بملامح جامدة وصلبة رغم أن واقعه يخنقه ويحاربه بقوة، بينما يظهر وجهه الآخر -وهو حقيقة أمره- أن الصراع تمكن منه حتى جعله يشعر بالعبثية وبعدم الثقة بنفسه وبما يراه، إضافة إلى أنين الإنسان الذي يعاني من الصراع، الذي يمكن سماعه من خلال ملامح وجهه، فتظهر العين تحت اليدين تنظر للرائي وكأنها تصرخ بالوجع بصوت صاخب، كما يمثل شعور الموت وعدم القدرة على مواصلة الحياة، فنرى أن اليدين تمكنتا من الإنسان وجعلتاه بلا حيلة، جعلتاه يعيش حالة شعورية تملؤها العبثية، إضافة إلى شعور المرء المناضل من أجل حياة أفضل، وحالة الالتباس وعدم وضوح مشاعر عند بعض الأشخاص الذين يعانون من تضارب في المشاعر، كما تمحورت إحدى اللوحات بنفس فكرة عمل شعار يين (أسود) يانغ (أبيض)، والذي يعبر عن تداخل الطاقة البيضاء والسوداء، تمثل التكامل بين النقيضين والتعايش بينهما، كما يمثل العمل الأخير في ملحمة المشاعر الذي تنتاب الإنسان الذي يعاني من صراع نفسي داخلي.

تقول الفنانة الطالبة سهام الدرمكية مُثلت كل تلك المشاعر في العمل بواسطة الشكل واللون، فنلاحظ اضمحلال اللون الداكن في كل مرحلة جديدة متجها إلى اليسار حتى تصبح اللوحة بيضاء تماما. تبدأ اللوحة من اليمين حيث يظهر 5 وجوه متراكبة مهتزة متصارعة تتحكم بها الأيادي هبوطا وصعودا يمينا ويسارا، تغلق عينيه تارة وتخنقه تارة أخرى، بينما تظهر على ملامح الشخص الانصياع والخضوع والاستسلام، ولكن بالتحديد في منتصف اللوحة يظهر وجه يصرخ بينما الأيادي تحاول منعه دلالة أنه اتخذ نقطة تغيير صادقة وقوية متغاضيا عن كل الصراعات المدمرة بداخله، فيقوم بعدها بخلع الأيادي بشكل قوي وعنيف وبغضب، دون ان يبالي بالألم والمشاعر التي تنتابه، وأخيرا وجه بالطريقة العكسية، والذي إذا قمنا بإرجاعه إلى أصله الطبيعي نجد المغزى الجوهري للوحة.

وتضيف “الدرمكية”: يظهر الوجه الأخير من ناحية اليسار بشكل طبيعي بينما الوجوه الأخرى بشكل عكسي. وهي حركة متعمدة، لإيصال رسالة أنه ما كان يعانيه من صراع أصبح ماضيا والآن انتصر عليه بعزم وقوة، بينما يظهر ضوء ساطع في خده الأيسر دلالة على البداية الجديدة التي سيعيشها المرء، بالتأكيد ستكون بداية قوية لأنها جاءت من قلب المعاناة.

الكمة العمانية

وحول الكمة العمانية بصفتها قيمة مجالية وتعبيرية في التشكيل المعاصر قدم الفنان الطالب علي الجهوري عمله الفني الذي تناول فيه عنوانا رئيسيا للتجارب الفرعية المتسلسلة والمتنوعة بين الشكل المنتظم والعشوائي وضمن تجربته التشكيلية بين 12 نموذجا للكمة العمانية حيث اتبع الفنان في تجربة التشكيل الفني المجسم كأساس فني رئيسي، وظف من خلاله شرائح الحديد المفرغة بالزخارف الهندسية والنباتية في بناء الشكل المجسم، وقد استخدم الفنان مجموعة من المعالجات والتقنيات التشكيلية كمعالجات الثني والطرق والطي والقطع واللحام الحراري، وبرز الضوء الصناعي من ضمن أهم الوسائط التقنية الحديثة التي وظفها الباحث في عمله الفني.

يقول الفنان علي الجهوري: تبلورت الفكرة العامة للعمل حول رمزية الكمة العمانية باعتبارها أحد رموز الهوية العمانية للفنان التشكيلي ومصدر إلهام له، لما تحتويه من ثراء وتنوع في العناصر الزخرفية الهندسية فكان إبراز هذا التنوع والثراء من خلال مجموعة من التجارب والممارسات الفنية التشكيلية للكمة العمانية للخروج بمجموعة من النتائج التي تؤكد وتثبت قيمة الكمة العمانية جماليا وتعبيريا في التشكيل الفني المعاصر.

أسطورة النذر

واحتوى المعرض تجربة فينة ثرية وعميقة تمثلت في العمل الفني (أسطورة النذر) المستلهم من التراث القديم وهو كما تقول عنه الفنانة الطالبة صفاء الفهدية قد يقع الإنسان ضحية لأخطاء الآخرين، وقد يدفن وتدفن معه أحلامه وطموحاته ورغباته معه، وقد يكون الوأد حتميا، فماذا تحكي هذه الأسطورة؟.

من هذا المنطلق قدمت “الفهدية” قصة تقليدية بنصيب من الخيال الأسطوري وله قدر من العلاقات غير المألوفة، وهذا العمل قد الذي استلهمته من معتقد سائد في المجتمعات العمانية حيث تقول: العمل عن امرأة عمانية لا تنجب أطفالا، وكانت لديها الرغبة الجامحة في الإنجاب، كانت المرأة تحارب من أجل ذلك حينها ذهبت تلك المرأة لإكمال أعمالها اليومية في (السيح) وعادة ما تنتشر نباتات السمر والسدر فيها، وفي يوم من الأيام رددت المرأة نذراً مستهترة بأنها لو أنجبت فتاةً جميلة سوف تزوجها للصقر الذي استظل بإحدى أشجار(السمر/ السدر) آن ذاك، ويقال إن ذلك الصقر كان ساحراً ويقال إنه جنّي، وهذا ما حصل حينها، رزق الله تلك المرأة بعد فترة من الزمن فتاة جميلة المحيا فزارها الصقر طالباً ما نذرت به يريد أن يتزوج من تلك الفتاة الجميلة، إن النذر لم يفقد المرأة ابنتها وإنما أصبحت الابنة ضحية لذلك النذر المشؤوم حيث تخيلت كم من القساوة أن يحدد النذر مصير تلك الفتاة على الرغم أن المعتقد خيالي وغير منطقي وكم ستعاني تلك الفتاة ألم المصير… وهنا إسقاط على أشكال الوأد والدفن في زماننا الحالي.

سترى وتُرى

وبرؤيتها العميقة تقدم الفنانة الطالبة ندى الرويشدية عملها بعنوان “سترى وتُرى” مؤكدة أن البورتريه لغة عالمية يستطيع من خلالها الفنان مخاطبة مختلف الأعراق والجنسيات دون أن ينطق حرفا واحدا، فعلى الرغم من تنوع الثقافات وتعددها إلا أن معظمنا يشترك في عدة اتجاهات وممارسات عاطفية ونفسية تتباين من مجتمع إلى آخر.. ولكن يستطيع البورتريه توحيد هذه القراءات النفسية من خلال التفاعل والتواصل بينه وبين المشاهد وتلعب الجوانب النفسية والاجتماعية دورا كبيرا في تشكيل ملامح البورتريه لذلك نستطيع أن نرى أن البورتريه يعكس الجوانب النفسية والاجتماعية والسلوكية للفنان والمتلقي.

تقول الفنانة ندى الرويشدية عن عملها: “سترى وتُرى” لا نعرف على وجه التحديد هل أنت الذي ترى أو تُرى؟، الأمر منوط بك فهل أنت الذي ترى البورتريه أو أن البورتريه هو الذي يراك وربما تخرج وقد استقرأ الوجه بواطن نفسك، الإحساس بالغموض والغرابة أو المتعة والحزن عند مشاهدة الوجوه وهو أمر راجع لمدى تأثيرها عليك.

أعمال متنوعة

أما الطالبة الفنانة رحمة بنت خلف المعمرية فبحثت في تجربتها في كيفية الاستفادة من التصميم وتوظيفه تصاميم مبتكرة ومعاصرة تدمج فيها الخط العضوي ككل في تصميم بارامتري واحد يعطي الإحساس بالاستمرارية والليونة والانسيابية بأسلوب دمج بين النحت والعمارة.

وقدمت الطالبة والفنانة عذاري بنت علي الشيذانية عملها الذي هدف إلى توثيق الأغاني الشعبية العمانية والألعاب في قالب بصري لمرحلة الطفولة المبكرة ومحاولة تصميم مشروع ثقافي للطفل العماني كأغاني مصورة وألعاب شعبية مرسومة ومتحركة، مراعيا في ذلك خصائصه النفسية والعقلية والمجتمعية.

كما قدم ماجدة الرحبية وسعيد النحوي وسهام الدرمكية أعمالهم المتنوعة في المعرض.

ـ عـمان

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق