مؤسسات فنية

الجمعية الكويتية للتراث تواصل جهودها لصون وإحياء التراث الوطني وسط اهتمام بدور الفنون التشكيلية

رئيس وأعضاء الجمعية يشاركون بمقتنيات متاحفهم الخاصة في احتفالات الكويت باليوم العالمي للمتاحف

حجاج سلامة

تشهد الكويت جهودا متواصلة من قبل الجمعية الكويتية للتراث، بهدف صون وإحياء التراث الوطني، وتوثيق الموروث الثقافي والشعبي الكويتي ونقله للأجيال.

وتهتم الجمعية ورئيسها السيد فهد العبدالجليل، وأعضاء مجلسها الموقر بدور الفنون التشكيلية كأحد الأدوات المهمة في توثيق التراث، وخاصة التراث المعماري والأثري.

وتحرص الجمعية على إقامة معارض تشكيلية تعرض لوحات لفنانين اهتموا في أعمالهم بتوثيق تراث الوطن معالمه التاريخية.

وفي هذا الإطار، شاركت الجمعية أخير في احتفالات الكويت باليوم العالمي للمتاحف، وهو الاحتفال الذي أقيم بالمتحف الوطني، وافتتحه الأمين العام للمجلس الوطني الكويتي للثقافة والفنون والآداب بالإنابة، الدكتور عيسى الأنصاري، وشارك فيه أيضا آيكوم الكويت (اللجنة الوطنية للمتاحف).

 

وقد جاءت مشاركة الجمعية الكويتية للتراث بتل الاحتفالية للتأكيد على أهمية المتاحف ودورها فى حفظ التراث، واستحضار التاريخ، ونشر الثقافة والتذوق الفني، ودفع حركة السياحة، فضلاً عن دورها التعليمي، في توعية النشء بوظيفة المتحف في حفظ وصيانة وعرض نماذج من مختلف الحضارات القديمة.

وقد ألقي دكتور سلطان الدويش مدير ادارة المتاحف بالكويت، كلمة أكد فيها على أهمية إحياء مثل هذه المناسبات للتذكير بضرورة الاستمرار في تطوير قطاع المتاحف بعد حالة شبه التوقف الذي فرضتها جائحة كورونا خلال العامين الماضيين، مشيدا بدور المتاحف المهم في رقي المجتمعات ورفع مستواها الفكري والثقافي.

واعتبر رئيس الجمعية الكويتية للتراث فهد العبدالجليل، في كلمته، أن الاحتفال باليوم العالمي للمتاحف فرصة سانحة لأصحاب المتاحف للالتقاء بالجمهور، اضافة الى إبراز الدور المهم والفعال للمتاحف في تنمية المجتمع كونها مؤسسات تهدف لخدمة المجتمع والمساهم في خطط تطويره.

ومن جانبها قالت رئيسة “ايكوم ـ الكويت” (اللجنة الوطنية للمتاحف)، الدكتورة سندس الراشد، في كلمة مماثلة، ان المتاحف توسعت في الأعوام السابقة، وارتقى دورها من حافظة للمقتنيات الثمينة أو القديمة لتصبح “أرشيفا وطنيا” ومنصات ثقافية توعوية تسهم في خدمة المجتمع ورقيه، بجانب كونها أحد اهم روافد حفظ التراث الإنساني وصونه.

الاحتفالية تضمنت عرضا لفيلم خاص عن الفن التشكيلي في فترة اواخر الستينات من القرن العشرين، للباحث محمد البناي، بجانب تكريم أعضاء الجمعية الكويتية للتراث، وذلك من قبل الأمين العام للمجلس الوطني الكويتي للثقافة والفنون والآداب بالإنابة، الدكتور عيسى الأنصاري، والدكتورة تهاني العدواني الأمين المساعد لإدارة المتاحف، والدكتور سلطان الدويش مدير المتحف الوطني الكويتي.

 

لوحات تشكيلية من التراث

فعاليات الاحتفال تضمنت أيضا، تنظيم معرض تشكيلي، ضم الأعمال الفنية للفنانة الكويتية ابتسام العصفور، عضو المرسم الحر، وعضو الجمعية الكويتية للتراث، والتي وثقت من خلال لوحاتها عدد من المباني التاريخية والمعالم التراثية الكويتية التي كانت مسرحا للعديد من الأحداث التاريخية المهمة على أرض الكويت.

وضم المعرض لوحة توثق معالم مبنى المتحف الوطني القديم، والذي شيده الشيخ مبارك الصباح، وأهداه الي الشيخ خزعل الكعبي، شيخ المحمرة في البصرة، ثم اشتراه الشيخ جابر المبارك، ومن ثم آلت ملكيته للحكومة وأصبح متحف للآثار المكتشفة بالكويت، ولوحة لقصر الشيخ عبدالله المبارك، في مشرف، والذي تم تشييده في عهد الشيخ مبارك الصباح، وصار سكنا للشيخ عبدالله المبارك الصباح، كما كان مقر لاستقبال الضيوف والرؤساء، ولوحة توثق بيت ديكسون، الذي تعود ملكيته للتاجر محمد بن جاسم العصفور الذي ذاع صيته في اواخر القرن التاسع عشر، ثم أصبح مقرا  لمكتب وسكن المعتمد السياسي البريطاني هارولد ديكسون بعد معاهدة الحماية التاريخية الشيخ مبارك وبريطانيا عام 1899، والذي صار متحفا لمقتنيات اسرة ديكسون بعد وفاته، ولوحة لقصر السلام (الضيافة) والذي شيد عام 1924 على يد الشيخ سعد العبد الله، ثم اصبح مقرا لإستقبال الرؤساء والضيوف، ثم صار متحف تاريخي.

معرض الفنانة ابتسام العصفور، تضمن أيضا، لوحة لمخفر جزيرة فيلكا، والذي كان مقرا لمركز الشرطة بالجزيرة الشهيرة قديما، ولوحة توثق استراحة الشيخ أحمد الجابر في فيلكا، وهي الاستراحة التي صارت متحفا لآثار جزيرة فيلكا حاليا.

ولوحة لمبنى المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (وزارة الإعلام سابقا)، ولوحة لآثار جزيرة فيلكا التي يرجع تاريخا للحضارات القديمة، مثل الحضارة اليونانية والهلنستية، مع لوحات تمثل التراث والبيئة الكويتية، ولوحة لسوق المباركية التاريخي الشعبي، وأخرى لغزل الصوف الذي يصنع منه الخيام والأمتعة في مناطق البادية الكويتية قديما، ولوحة لبوابة سور الكويت الذي كان يحيط بمدينة الكويت ويحميها من الأخطار، ولوحة لبائع الفقع، وهو نبات موسمي يرتبط نموه بموسم سقوط الامطار وينتظره الكويتيون بشغف بالغ.

 

مقتنيات تراثية خاصة

وقد شهدت الاحتفالية أيضا، قيام مجموعة من أصحاب المتاحف الخاصة، بعرض مجموعات من مقتنيات متاحفهم من أدوات وآلات تراثية كانت تستخدم في الماضي.

وفي هذا الإطار عرض الباحث هاني العسعوسي، الرئيس السابق لمجلس إدارة الجمعية الكويتية للتراث، بمجموعة من كاميرات التصوير القديمة، ومجموعة صوتيات متنوعة من الفونغراف واسطوانات نادرة لتسجيلات عربية ومعزوفات عالمية، مع مجموعة من التحف والاواني التي كانت تستخدم قديما، وقطع من السجاد السدو، وقارب مستطيل ذو مجداف يسمي “الهوري” وكان يتم جلبه من الهند ويكون عبارة عن جذع شجرة محفور على شكل قارب.

وشارك الباحث سعدون السوارج، بمجموعة تراثية خاصة بإعداد القهوة العربية قديما مثل أحد الآلات اليدوية لطحن حبوب القهوة صنعت عام 1920، وكذلك قطعة تراثية كانت تستخدم في وضع القهوة بعد تحميصها على النار لتبريدها قبل طحنها، إضافة مجموعة إلى من المباخر التراثية التي كانت تجلب من الهند أيضا، وتستخدم في البيت الكويتي القديم.

وشارك الباحث فهد العبدالجليل رئيس، مجلس إدارة الجمعية الكويتية للتراث باصدارت نادرة عن مديرية الشرطة، واصدارات عن المرأة الكويتية، ودليل لمتحف الكويت الوطني القديم، ومطبوعات باللغة الإنجليزية عن دولة الكويت مثل مجلة أخبار لندن المصورة وعليها صورة الشيخ عبدالله السالم.

كما شارك الباحث في شئون التراث، صالح المسباح، بمطبوعات عن الفتاة الكويتية تناولت بعض الشخصيات النسائية البارزة مثل نورية السداني وغنيمة المرزوق، ومريم عبدالملك الصالح وهداية السلطان، وكتاب عن تعليم الزراعة في المدارس الكويتية قديما، ودليل السائح في الكويت الصادر عام 1958، واصدارات عن الأدب في منطقة الخليج العربي واصدارات عن القومية العربية.

وأما الباحث في شئون التراث، سالم المسباح، فقد شارك بمجموعة من الإصدارات القديمة التي تتعلق بتوثيق ودراسة اللهجة الكويتية، بينها كتب عن اللهجة الكويتية وأسرار اللهجة الكويتية للدكتور عبد العزيز مطر، وكتب عن الأمثال الكويتية المقارنة، والموسوعة الكويتية لحمد السعيدان، والألعاب الشعبية للفنان أيوب حسين.

وقدّم الباحث بالمتخصص بالتراث البحري، نواف العصفور، مجموعة من مقتنياته المتعلقة بـ “الغوص على اللؤلؤ”، وهي الحرفة الرئيسية التي اعتمد عليها الاقتصاد الكويتي قبل تدفق النفط.

ومن بين المقتنيات التي تضمنتها مجموعة الباحث نواف العصفور “المفلقة”، وهي سكينة معكوفة الرأس، تستعمل لفلق المحار واستخراج اللؤلؤ من داخله، و”الطاسة” وهي إناء كان يستخدم في صيد اللؤلؤ، و”البشتختة”، وهي الصندوق الذي يستخدمه الطواش (تاجر اللؤلؤ) والنوخذة (ربان السفينة لوضع مقتنياته الثمينة ويتم استيراده من الهند وهو مزين بنقوش جميلة وأحجامه متعددة.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق