شخصيات فنية

هشام بنجابي .. حامي التراث .. ورسّام السفن العتيقة والروّاشين والبيوت والألعاب القديمة

أيقونة العطاء الفني السعودي وأحد رموز المشهد التشكيلي العربي والدولي

حجاج سلامة
فنان من الزمن الجميل، وهو فنان الواقعية والحداثة أيضا.. وهو يؤمن بأن وطنه المملكة العربية السعودية غني بالمفردات التشكيلية، وبالتراث والطبيعة والعمارة المتميزة والأزياء اللافتة، التي تجعل منه مصدر إلهام لكل فنان.. ولديه اعتقاد دائم بأن الفن قادر على تغيير المجتمعات للأفضل، وأن تمدن الشعوب وتحضر المجتمعات يقاس بما لديها من ثقافة وفنون.. وهو المنحاز دائما لوطنه المملكة ولمدينته جدة، التي يراها بأنها مدينة مختلفة ومتفردة، ويصفها بأنها الأكثر حضورا في المشهد التشكيلي السعودي. ذلكم هو الفنان التشكيلي السعودي القدير، هشام بنجابي، أحد رواد الحركة التشكيلية السعودية والعربية، بل والعالمية أيضا، والذي ظل منذ بداية رحلته في الفن وحتى اليوم غواصا في أبحر التراث والموروثات الشعبية، والعادات والتقاليد، وكل صور الزمن الجميل.. والذي يبوح لنا – هنا – ببعضٍ من ملامح سيرته ومسيرته وبعض من رؤاه. وفي مصر كانت البداية:

بدأت رحلة الفنان هشام بنجابي مع الفنون، من على أرض مصر، التي انتقل إليها برفقة أهله وهو في سن مبكرة، ثم تركها عائدا إلى وطنه المملكة العربية السعودية وهو في ريعان الشباب، واكتسبت التجربة الفنية لـ«بنجابي»، نضجها على أرض المملكة.. حرص الفنان هشام بنجابي على الاطلاع على شتى المدارس الفنية، فامتلك أدواته الفنية بقوة، وصار يحمل ثقافة فنية عالية.

 

ولعل ثقافته تلك هي التي قادته لمقابلة الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود – رحمه الله – وهو لايزال طالبا في المرحلة الثانوية، وهي المقابلة الشهيرة التي جرت بتنسيق من وزير التعليم آنذاك، وذلك بعد أن لفتت لوحة فنية رسمها بنجابي للمك فيصل، فرأى وزير التعليم ان يقابل ذلك الطالب الفنان ملك البلاد، في صورة من صور التشجيع الكبير للطلاب المبدعين، وبالفعل نال الفنان هشام بنجابي شرف لقاء ملك البلاد كفنان، وهو في المراحل الأولى من مسيرته الفنية.

العمارة وفنونها

وكما حرص «بنجابي» على دراسة المدارvس الفنية، فقد كشف لنا بأنه حرص – أيضا – على دراسة الكثير من الأشياء ذات الصلة بالفنون التشكيلية، حيث درس العمارة القديمة، ودرس ابوابها وعرف مسمياتها، وأنواع أخشابها، ودرس بعناية ما يسمى بـ«الرواشين» في العمارة الحجازية القديمة، والذي تتفرد به بشكل خاص بيوت مكة المكرمة ومدينة جدة، وعرف كيف تأثرت تصميماتها وتشكيلاتها بفنون عربية وإسلامية أخرى مثل الفنون المغربية والسودانية والفنون العثمانية قديما.

ومنذ إسهاماته الأولى في المشهد التشكيلي السعودي، وحتى اليوم، لايزال الفنان هشان بنجابي حاضرا بقوة، وداعما كل نشاط، وراعيا لكل موهبة يتلمس فيها الاصالة والصدق.

ولأنه تشكيلي ذو طابع خاص ومتفرد، فقد تفرد بعوالمه التشكيلية الخاصة، وتتلبسه روح الفن، ويمارس طقوس إبداعه، فيعيش في خلوة مع لوحته وفرشاته.. فيعيش مع فنه وأدواته، وكأنه قد انقطع عن العالم.

مسكون بالتراث

رسم – بحسب مارواه لنا – البحر وسفنه العتيقة، ورسم البيوت والرواشين والألعاب القديمة، ومعالم الحياة في البيئة المحيطة به وطقوسها.. وصار هو ولوحاته مسكونين بالوطن.. ترابه وسمائه، وزرعه وبشره، وبحره وشواطئه، مراكبه وصياديه، حرفييه وصناعه.. والوطن كل الوطن، وقد تفرد الفنان هشام بنجابي برؤية خاصة في تناوله وتوثيقه لتراث وطنه والأنماط التراثية من عمارة وألعاب وعادات وتقاليد ومورثات شعبية، بجانب ما تشهده الأوطان من تطور وإنجاز، معتبراً أن الفنون التشكيلية هي أحد أدوات توثيق التاريخ.

إن الفنان هشام بنجابي، هو احد رواد الفنون التشكيلية السعودية، وبجانب اطلاعه على المدارس الفنية، فهو ايضا درس الأدب الإنكليزي في جامعة ادنبره، وقد اهتم بالمدرسة الواقعية في الفنون وجمع معها اهتمامه بالحداثة، وهو أحد رواد فن البورتريه، وأحد الفنانين الذين تفردوا برسم الخيل والمرأة والمشاهد اليومية من حياة البشر..

وقد شغل «بنجابي» العديد من المواقع الإدارية القيادية في مدينة جدة، بجانب ممارسته للفنون، حيث تولى العمل مديرا لمتاحف جدة التاريخية، ومديرا للمركز السعودي للفنون، ورئيس بيت التشكيليين، ورئيس لجنة الفنون التشكيلية بالغرفة التجارية، ومدير الجمعية السعودية للفنون التشكيلية، وفي كل تلك المواقع عمل الفنان هشام بنجابي على دعم وخدمة الفنانين التشكيليين، وإثراء المشهد التشكيلي والثقافي في مدينة جدة وخارجها، وهو الدور الذي يقوم به حتى اليوم.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق