حوارات وتحقيقات

هدى سيف: مطلوب منصة لخدمة التشكيل الإماراتي

ترى التشكيلية هدى سيف، أن الداعم الحقيقي للفنان الإماراتي هو نفسه، فهو وحده القادر على تحقيق المستحيل إن آمن بقدراته ورسالته، ومع ذلك، فهي تُوجّه عدة رسائل عدة، لتنشيط الإبداع التشكيلي، ومن ذلك ضرورة وجود «منصة» خاصة بالفنانين الإماراتيين، فكل ما هو متاح للتشكيلي لا يتجاوز تلك الاستضافات العابرة، سواء في التلفزيون، أو من خلال الصحافة المقروءة، وترى أن التشكيل الإماراتي يحظى بدعم بعض الجهات الراعية، لكنه ليس دعماً شاملاً، ومن يحظون هم قلة قليلة من التشكيليين، وهي تقترح عمل استبيانات لحصر المستفيدين من هذا الدعم، لتجاوز الخلل والتفكير في خطط ليعم الدعم كل الحركة الفنية.

كما تُوجّه هدى سيف رسالة واضحة لجمعية الإمارات للفنون التشكيلية التي ترى أن أنشطتها قد تراجعت بصورة واضحة، خاصة خلال جائحة «كورونا»، بينما برزت جمعيات أخرى.

تكثيف التجربة

تقول هدى سيف: «منذ بداية الفنون، كان الإبداع لصيقاً بالفنان نفسه، فهو الأقدر على تكثيف تجربته والاعتناء بها، وتطويرها، فالإبداع إذاً، ذاتي في الأصل، ودليلنا على ذلك هو الأسماء الكبيرة التي نسمع عنها اليوم، وسطرت تاريخاً مشرفاً في مسيرة التشكيل العالمي، وخرجت من بعضها مدارس، واتجاهات مثل فان جوخ، سلفادور دالي، دافنشي، كلود مونيه، بول جوجان، وغيرهم» وتتابع سيف: «هذا ينطبق على التجربة العربية، وأيضاً الإماراتية، وأكبر مثال على ذلك الفنان الراحل الرائد حسن شريف الذي شكّل بصمة مضيئة في صفحات الفن التشكيلي، فقد سخّر فنه لبث رسائل المفاهيمية والتركيبية، عبر الكتابة والمعارض المتنقلة داخل وخارج الدولة، ما يعني أن الداعم الحقيقي للفنان هو نفسه، فهو قادر على تحقيق المستحيل إن آمن بقدراته ورسالته الفنية».

وترى هدى سيف أن التجربة التشكيلية الإماراتيــــة تتميـز بالتنـوع، وأن هنـــاك تنافساً بين كل اتجــاهات الفنون، ويجب على المبدع احترام تلك الاختلافات، وأن تتوقف تلك النزاعات التي تصدر بين فينة وأخرى، فعنــــدما يــــبدأ الفنـــان الإمـــاراتي باحــــــترام كل الفنون، وتقــديرها، يكـــون بداية التطور والتفرد، بل تـــبدأ المزاوجة الفكرية بالبروز.

كما برزت في الساحة المحلية أسماء عدة، وصلت بالفن الإماراتي إلى العالم، بل أصبحت الإمارات مرآة العالم الناطقة باسم الفن، وفـــي القرن الحالي غاب الفن عن الغرب وســط زوبـــعة الدادائية والتكنولوجيا، لكن استطاع الفنان الإماراتي أن يتعامـــل مــــــع المفاهيميـــة بأسلـــــوب الصحراء.

وتعتقد هدى سيف أن هناك دعماً ملحوظاً للحركة التشكيلية في الإمارات، لكنه كما تقول: «يظل دعماً منقوصاً، ويستفيد منه بضعة مبدعين لا غير، أي أنه دعم لا يغطي كل المشتغلين بالفن التشكيلي».

وفي هذا السياق، تقترح هدى سيف عمل استبانات لحصر المستفيدين من الدعم، من غيرهم، لكي يعم الدعم، ويغطي كل أطياف الحركة الفنية.

وتؤكد هدى سيف على الدور الذي لعبته جمعية الإمارات للفنون التشكيلية في انتشار الفن الإماراتي محلياً، وعربياً، لكنها تنتقد دورها خلال أزمة «كوفيد 19»، حيث تقول: «لقد غابت أنشطة الجمعية خلال جائحة «كورونا»، بينما برزت خلال الجائحة جمعيات أخرى، مثل جمعية أصدقاء البيئة التي توسعت أنشطتها».

وتقترح سيف أن تستفيد «جمعية الفنون» من هذه التجربة، وأن تبادر إدارتها لاحتضان خبرات فــي الإدارة والتكنولوجــيا والتســـويق أيـــضاً، كمـــا تتمنى أن تظل مظلة لجميع الأعضاء، وأن تمنح فرصاً المشاركة لجميع منتسبيها، سواء في المعارض الداخلية، أو الخارجية.

مفارقة

وحول أهمية الصالات الفنية، ودورها في الإمارات، وما إذا كانت تسهم في انتشار الفن المحلي، أجابت هدى سيف بقولها: «الصالات الفنية كغيرها في كل بقاع العالم تعنى بالمنتج الفني، فمن لديه منتج مهم ويقدم رؤية فنية واضحة، يبرز من خلال هذه الصالات، وإذا كان لدى الفنان الإماراتي منتج جديد، فهو بلا شك سيصبح محط اهتمام هذه الصالات، وجزءاً منها، فمن يحدد دور الصالات هو المنتج ذاته»، وفي هذا الإطار تقول: «لقد كثرت الصالات وقل المنتج الفني».

*الخليج

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق