حوارات وتحقيقات

معرضان فنيان محتجزان بتدابير “كورونا” في لبنان

مرة جديدة يدفع الفن ثمن انتشار “كورونا”، وضرورات التدابير المُتعلِّقة به. فقد استضاف غاليري صالح بركات معرضين فنّيين في صالته في كليمنصو، لكنهما ما لبثا أن توقّفا من دون أن يُفْسَح المجال الكافي للراغبين بمُشاهدتهما، فبقيا أسيرين بين جُدران الغاليري، ينتظران إعادة السماح للغاليريهات بالعمل مُجدَّداً.

المعرضان المُحْبَطان حتى اليوم هما للفنَّانتين سمر مغربل، وهبة كلش، وكلاهما يُشكَّلان تحدّياً للاستمرار رغم الصعوبات التي تحفّ بالبلاد، خصوصاً في العاصمة بيروت.

  • معرضان فنيان محتجزان بتدابير
    من أعمال سيراميك الفنَّانة سمر مغربل

معرض مغربل يتضمَّن منحوتات ونصوباً مصنوعة من السيراميك، وفضلات معادن أجرت الفنانة المُحْتَرِفة مُعالجات لها بطريقةٍ فذَّة، لكنها استخدمت عنواناً يبدو ساخِراً من الواقع، كما من طموحات الإنسان، وأحلامه، فكان “فن الانتصار” عنواناً عبَّر عن انكسارات أحلام اللبنانيين، وإحباط طموحاتهم في وطنٍ أفضل.

الفكرة بحسب الفنَّانة مغربل تتمحور حول الاستنزاف الذي عاشه لبنان، ولا يزال. استنزاف تمَّت ترجمته عبر أنابيب صغيرة، ملتوية بدءاً من نقطةٍ ذروتها كتمثيلْ لقوس النصر.

الالتواءات توحي بوضوحٍ بالانكسار. بفشل الوصول إلى المُبتغى. تشوّهات استنزافاتها تُمثّل سقوط نظام يستهلك ذاته في مُعالجة النفايات، والتخلّص منها من دون نتيجة.

ترى مغربل أن أعمالها تُضيء على الإعياء السائِد، واستنفاذ إمكانية الحياة في خِضمّ الأزمات المتواصِلة، وترمز إلى العَجْز عن العمل في ظلّ الصدمة غير المُتوقِّفة.

من جهةٍ ثانية، تُقدِّم مغربل براعة استخدام مادّة فنّها من الخَزْف والسيراميك “اللاوظيفي” في إطار يُغيِّر هدف إفادته، واستخدامه المادية المعروفة.

أعمال مغربل تقدّم بطريقةٍ ناجحةِ تحدّي الانتصار للتعبير بفن السيراميك كمجالٍ لتوظيف القُدرة على التلاعُب بالمعنى ببراعة.

“إنه التحدّي للواقِع، لما بلغه من مستوى عالٍ من القَتْل- وفي ذروته في الرابع من آب، لحظة انفجار مرفأ بيروت التدميري- تعبيراً عن المستوى العالي من الفساد والفقر الذي بلغته البلاد”، كما ختمت.

  • الفنَّانة سمر مغربل

معرض مغربل ضمّ 30 قطعة من السيراميك، والمعدن المُعالَج بخاصيّة الفنَّانة، تصف فيه واقع دولتها المُزري من فقرٍ وتعبٍ واستنزاف.

تخرَّجت مغربل من Goldsmith’s College in London بدرجةٍ عالية في فن السيراميك الذي تتخصَّص به، وذلك بعد أن تدرَّبت مع أولى فنَّانات لبنان بفن السيراميك دوروثي كاظمي.

تُحاضِر في الجامعة اللبنانية – الأميركية منذ العام 1983، ولها العديد من المعارض في غاليريهات بيروت، والخارج، كما شاركت في معارض جمعية عديدة في مختلف العواصم وغاليريهات العالم.

  • من أعمال الفنَّانة هبة كلش
    من أعمال الفنَّانة هبة كلش

تعرض الفنَّانة البيروتية هبة كلش مجموعة من أعمالها التركيبية، والرسومات، والنصوب الفنية، مُنْقَسِمة في إطارين، الأول، رسوم على الورَق في أُطُرٍ خشبية، والثاني، رسوم أخرى بلا أُطُر، في تجاذُب بين الإطارين، وتتراوح الأعمال بين المقصود من التعابير الفنية، والتلقائي، موقِظة وعود الحياة اليومية، ومخاوِفها، كما وعود الأحلام ومحاذيرها.

عنوان المعرض “أحلامنا حياة ثانية”، وفيه تناول بمنحى جدّي لما هو متوافِر، ومُتلاصِق بهذا العالم تحديداً، في رغبةٍ غير واعية، من دون أن يتوق أو يفرض مساراً لعالمٍ آخر خلف اللا مُنتهى من تجاربنا.

كلش مُتخصِّصة في فن “التصميم الداخلي” (Interdisciplinary)، حصلت على الماستر في الفنون الجميلة من “جامعة كاليفورنيا للفنون” سنة 2005، لها العديد من المُشارَكات في معارِض في أنحاء مختلفة من العالم، ومعارِض خاصة في بيروت، منها واحد سنة 2018 في غاليري صالح بركات.درست الفنون في الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت سنة 2017.

*الميادين

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق