أخبار ومعارض

لوحة “برج مسجد الكتبية” لتشرشل تتثير نقاشا في أوساط التشكيليين المغاربة

أعلنت دار مزادات كريستيز عن عرض لوحة فنية للبيع تجسد كتبية مراكش رسمها رئيس الوزراء البريطاني الراحل ونستون تشرشل في أربعينيات القرن الماضي، حيث قدرت قيمة هذه اللوحة ما بين 1.5 و2.5 مليون دولار.

اللوحة، التي تحمل اسم “برج مسجد الكتبية”، رسمها تشرتل في يناير 1943 خلال حلوله بالمدينة الحمراء بعد  حضوره مؤتمر الدار البيضاء الذي التقى فيه بالرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت لبحث خطتهما المشتركة لدحر ألمانيا النازية.

وأثار هذا الخبر نقاشا في أوساط الفنانين التشكيليين المغاربة الذين اعتبروا القيمة المالية للوحة “مبالغا فيها”، مؤكدين أن العمل يستمد شهرته فقط  من كونه مقترنا بأسماء شخصيات بارزة  كالممثلة الأمريكية أنجلينا جولي، المالكة الحالية للوحة، و الرئيس الأمريكي السابق روزفلت، الذي أهداه تشرشل هذا العمل الفني، فيما أبدع تشكيليون مغاربة أعمالا تفوقت على هذا العمل من الناحية الفنية والجمالية دون أن يتم تقدير قيمتها بملايين الدولارات.

وقال هشام الداودي، صاحب رواق ومن أشهر المروجين للفن في المغرب والخارج، إن تجريد هذا العمل من العناصر المذكورة، أي الشخصيات التي اقترن بها، سيخفض سعره بشكل كبير حيث لن تزيد قيمته عن 10 آلاف دولار باعتبار أن العمل يبقى متواضعا بحكم أن تشرشل كان رساما هاويا.

وأشار في تدوينة مطولة على حسابه الفايسبوكي إلى أن الصورة الفنية، وفي بعض الأحيان الفلكلورية، التي ينتجها فنانون أجانب، غالبا ما يتم تقييم قيمتها بشكل يتجاوز بشكل كبير أعمال الفنانين المغاربة في فترة ما بعد الاستقلال الذين واجهوا مقاومة شديدة لإثباث وجودهم وابتكار حداثة مغربية مشروعة.

وأضاف أنه لم يتمكن أي فنان مغربي من تجاوز عتبة المليون دولار الرمزية لأحد أعماله الفنية، حيث يبقى أغلى عمل باعه فنان مغربي في المغرب هو 800 ألف يورو، ويوجد في ملكية مؤسسة أجنبية، مشيرا إلى أن هذا المبلغ يبقى بعيدا كل البعد عن التقدير المبالغ فيه لعمل تشرشل.

من جهته، قال الفنان التشكيلي عزيز أزغاي، إنه يجب الاتفاق على أن السيد ونستون تشرشل لم يكن فنانا تشكيليا بل رجل سياسة يحب الفن ويمارسه في استراحاته السياسية، مشيرا إلى أنه وعلى هذا الأساس، فإن أي عمل فني له يستمد قيمته الرمزية والمادية بناء على هذه الخلفية غير الفنية.

وأوضح أزغاي في اتصال مع الموقع أن هذا الأمر يقودنا إلى ابداء الرأي في لوحته التي تصور مشهدا من مدينة مراكش مطلع القرن الماضي، فمن حيث الموضوع، يعكس هذا العمل تلك اللمسة التشخيصية الواقعية التي تحاكي الواقع المعطى، والذي كانت قد تجاوزته الاتجاهات الفنية الحديثة آنذاك بأكثر من قرن من الزمن.

أما على المستوى التقني والفني، يضيف أزغاي، فهذا العمل يبقى عاديا تتفوق عليه كثير من أعمال فنانينا المغاربة الذين يسمون ظلما ب “السذج”.

وذكر أزغاي بأعمال دولاكروا وماجوريل وماتيس وغيرهم من الفنانين الغربيين ممن كان المغرب موضوع إلهامهم الفني، حيث يتبين أن ما رسمه السيد شرشل، الداهية السياسي، يبقى مجرد فسحة أحد فنية على إيقاع أهوال الحرب العالمية الثانية.

*2m.ma

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق