أخبار ومعارض

قراءة في كتاب “الحاسب الآلي بين التقنية والإبداع التشكيلي”:

عن العلاقة بين الحاسب الآلي والفنون التشكيلية.. ومحو الأمية البصرية

حجاج سلامة  

“الحاسب الآلي بين التقنية والإبداع التشكيلي”.. كتاب فني متخصص من تأليف الأكاديمي والفنان التشكيلي المصري، الدكتور أحمد جمال عيد، صدر في 112 صفحة من القطع المتوسط، عن دار الزيات للنشر والتوزيع بمصر. 

ويتناول الكتاب موضوعا بات مثار جدل في الأوساط العربية المعنية بالفنون التشكيلية، وهو العلاقة بين الفن والفنان وأجهزة الحاسوب الحديثة، واستخداماتها في مجال الفنون التشكيلية، وخاصة فن الرسم، وما بات يعرف اليوم بالفن الرقمي، والذي شهد انتشارا كبيرا في العالم العربي، وصار أحد أنماط الفنون التشكيلية التي ينقسم حولها البعض ما بين مؤيد ومعارض، حيث يرفضه من يوصفون بالفنانين التقليديين، ويؤيده من يؤمنون بأهمية توظيف التقنيات التكنولوجية الحديثة في خدمة الفنون. 

وتشير صفحات الكتاب إلى أن التقنيات المعاصرة ليست سوي تطبيق عملي لنظريات العلوم الحديثة، وخاصة الحاسب الآلي، وأنه مع الابتكارات الجديدة، وثورة المعلومات، اصبحت المعرفة التقنية والتكنولوجية أبرز مظاهر الحياة الاجتماعية المعاصرة. 

وفي مقدمة الكتاب، يقول مؤلفه الأكاديمي والفنان التشكيلي، أحمد جمال عيد، إن الحاسب الآلي دخل مجال الفنون التشكيلية وطرق مجاله الكثير من الفنانين والرسامين ، وقاموا بدراسة مجالاته المختلفة بجانب المهندسين والمحاسبين، من أجل إمداد الحاسب الآلي بالمعدات والبرامج الخاصة بالرسم والتصميم ، وقد كان أول المهام التي كلف بها الحاسب الآلي منذ ظهوره، هي مساعدة الفنانين والمصممين علي انجاز رسومهم وعمل تصميمات وتكوينات تشكيلية لتجميل وتطوير المنتجات الصناعية مثل : السجاد والنسيج مواد التعبئة والتغليف وأغلفة وصفحات الكتب والمجلات ، فأصبحت هذه الرسومات تمثل استخدام التفكير البشري للاقتصاد والصناعة من ناحية ، ومن ناحية اخري ظهرت النواحي الوظيفية للفن التشكيلي بشكل واضح وصريح. 

ويشير المؤلف إلي أن الفنان أو مصمم الجرافيك، كان يرسم لوحاته على الورق في البداية، ثم بعد ذلك استخدم الحاسب الآلي كأداة إنتاجية فقط، وعندما تقدمت إمكانيات الاجهزة الرقمية وتطورت برامج الرسم والتصميم، أصبح الفنان في الكثير من الأحيان قد لا يجد الحاجة للورق، بل الذهاب مباشرة الي شاشة الحاسب الآلي ليبدأ عمليات الرسم والتصميم بطريقة مباشرة من خلال استخدام الادوات والبرامج المخصصة لذلك. 

ويتضمن كتاب “الحاسب الالي بين التقنية والإبداع التشكيلي” نبذة تاريخية عن ماهية وتاريخ الحاسب الآلي وأهم مكوناته، كما يلقي الضوء على الدور الوظيفي للمعالجات الجرافيتية الرقمية المعاصرة التي ساهمت في تطور شكل ومضمون الفنون البصرية المعاصرة، والتي تعتمد على التقنيات الرقمية الحديثة، كما يتطرق الكتاب الي دور الحاسب الآلي في مساعدة الفنان التشكيلي من خلال البرامج والادوات الرقمية المعاصرة. 

النشأة والتطور  

ويشير المؤلف في كتابه، إلى أن العالم يعيش ما صار يعرف بـ “عصر الانترنت”، او “عصر المعلومات” أو “عصر التكنولوجيا”، وأن الفضل الاكبر في انتشار وهيمنة التكنولوجيا بمنتهي السهولة يعود إلى الحاسب الآلي، حتى أصبح الحاسب الآلي من الأجهزة التي لا يمكن الاستغناء عنها بأي حالٍ من الأحوال، كذلك أصبح الانسان أيضا يعتمد اعتمادا كبيرا على الحاسب الآلي في تسهيل كافة العمليات والنشاطات المختلفة، ولهذا يمكننا القول بأن الحاسب الآلي هو الصديق الذكي للإنسان.  

ويُعرِف الكاتب من خلال اقسام وصفحات كتابه، بالحاسب الآلي وأجياله، وخصائصه ومميزاته، ونشأته وتطوره منذ ظهوره وحتى اليوم، وكذلك الأنواع الأساسية للحاسب الآلي والاستخدامات اليومية في حياة الإنسان. 

وفي الكتاب – ايضا – تعريفات بـ “الصورة وتعريفاتها العشر في القواميس المختلفة”، و “الصورة التشكيلية بين المفهوم والنشأة”، و”الصورة الرقمية وأهميتها”، و “الثورة التكنولوجية للصورة في عصر المعلومات”، و “الجمهور وثقافة الصورة التفاعلية”، و”استخدامات الحاسب الآلي في الفنون التشكيلية”، و “أهم الأدوات والبرمجيات الرقمية المعاصرة المستخدمة في الحاسب الآلي”، و “الصورة التشكيلية من المحيط التشكيلي إلى الوسيط الرقمي”، و “مفهوم الثقافة البصرية”، و”ماهية الصورة كوسيط ثقافي ومعرفي”. 

وتتطرق صفحات الكتاب إلى “الرقمنة في الصورة التشكيلية”، و”تحول الصورة من الشكل النمطي إلى الشكل الرقمي”، و “كيف أصبحت الصورة الرقمية لغة جديدة”، و “سيميو طيقيا الصورة الرقمية”، و “الاختلافات بين الصورة الفوتوغرافية والصورة الرقمية”، و “الصورة والخيال”، و”الثقافة البصرية والقدرة على التعلم”، و “تحكم وتأثير الصورة الرقمية في وعي المتلقي وثقافته”. 

محو الأمية البصرية  

ويستعرض الكتاب أول استخدامات لتعبير الثقافة البصرية، علي يد جون ديبس، وهو أحد الشخصيات المهمة في تاريخ ما يُعرف بـ “محو الأمية البصرية”، ويقدم تعريفا شاملا لمفهوم الثقافة البصرية التي تعني – بحسب الكتاب – القدرة على الفهم والتعبير من خلال المواد البصرية التي تمكن الفرد من ربط الصورة المرئية بمعاني ما وراء الصورة. 

ويذهب المؤلف في كتابه إلي القول بأن الصورة استطاعت بمختلف أنواعها، أن تثبت مقدرتها الفائقة علي التأثير في كافة الحقول والنواحي الثقافية والإبداعية، وذلك لوجود عناصر مشتركة تربط بين كل نواحي الإبداع، وأن مسألة تعلم قراءة الصورة وتأويلها وفهم معطياتها يعتمد علي تفكيكها وفهم مكنوناتها، وبالتالي تطوف بالمتلقي حول عوالم أكثر دهشة ومعرفة، وخاصة الصورة الرقمية، لتشمل أيضا الكثير من النشاط الذهني، والعقلي، والفكري، بالإضافة إلي وظائفها المعروفة كصورة لها رسائل ودلالات معينة، خاصة في ظل هيمنة الفضاءات المفتوحة ووسائط الإنترنت المختلفة. 

ويؤكد المؤلف في كتابه، على أن توظيف التقنيات الرقمية المُعاصرة، في الفنون البصرية، أصبح ضرورة حتمية، وأن ذلك التوظيف ربما ساهم بشكل أو بآخر في تطوير هذه الفنون.

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق