مقالات وكُتاب

فيصل خالد الخديدي يكتب: الفنون البصرية… ومنصات البث المباشر

لأن الفن ضرورة إنسانية وأبجدية تواصل ولغة تلاقي، لم يوقفه حجر صحي ولا تباعد بل بحث الفنان عن أكثر من نافذة ليقدم إبداعه وليحاور وليحاضر وليتواصل مع جميع أطياف العالم، فالفن حياة تستمر بالتواصل وتدوم بالعطاء، ولقد مر العالم بتجربة تباعد مريرة أجبرته على إيجاد بدائل إلكترونية للتواصل، ونجح الفنانون في خوض التجربة ونجحت الكثير من المؤسسات الثقافية في إدامة التواصل بين الفن والفنانين والمتلقين وعرض إبداعات الفنانين من خلال المعارض الافتراضية، وعرض اللقاءات والمحاضرات والندوات والملتقيات والمؤتمرات من خلال منصات البث المباشرة كالزووم ومباشر الانستغرام وغيرها من برامج البث المباشر.

ومن المبادرات الهامة محلياً في التعامل مع منصات البث المباشر تأتي مبادرة وزير الثقافة سمو الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان آل سعود التي أطلقها في بث مباشر عبر حساب سموه في الانستغرام تحت مسمى (ضيف بدر) والتي بدأت انطلاقتها باستضافة الفنان التشكيلي عبدالرحمن السليمان قدم فيها الفنان عبر حساب سمو الوزير حديثاً شيقاً عن مسيرته وعن الفن في السعودية وأجاب على أسئلة المتابعين لتكون أول أمسية في هذه المبادرة المستمرة بالعديد من المثقفين والفنانين والأدباء تفتتح باستضافة فنان تشكيلي.

شهدت المؤسسات الثقافية والفنية محلياً عدداً من الجهود المميزة في التعامل مع منصات البث المباشرة في تقديم الفنون البصرية بين منصات بعض الهيئات في وزارة الثقافة وبعض الأندية الأدبية وفروع جمعيات الثقافة والفنون والجمعية السعودية للفنون التشكيلية ومسك وإثراء وغيرها من المؤسسات الثقافية والفنية الحكومية والخاصة، وبالرغم من تعدد المؤسسات التي تعاملت بجدارة مع منصات البث المباشر إلا أن عدم الاستمرارية وغياب المنهجية وتكرار أسماء الضيوف بين المؤسسات كان أبرز المآخذ على تعاطي المؤسسات المحلية مع منصات البث المباشر.

وعلى المستوى العربي قدمت كلية الفنون الجميلة بجامعة القادسية الأنموذج الأمثل للتعامل بكفاءة مع منصات البث المباشر في استمرارية وعمل ممنهج وتنوع في الضيوف من العالم العربي وثراء في المواضيع المطروحة وتغطية شاملة لأنواع الفنون فكانت وما زالت منصة حية بعلم ومعرفة وحسن تنظيم، حيث بدأت كلية الفنون الجميلة بجامعة القادسية مع بداية الحجر لجائحة كورونا قبل أكثر من ثمانية أشهر بخمس محاضرات وندوات كل أسبوع وبشكل متواصل عبر منصتهم المباشرة ببرنامج الزوم ويتم بثها لمدة لا تقل عن ثلاث ساعات وتسجيلها أيضاً عبر حسابهم في الفيس بك لتكون مكتبة معرفية وعلمية رقمية سهلة الرجوع والاطلاع عليها في أي وقت ومن أي مكان بالعالم، ولقد حظيت سلسلة محاضرات وندوات كلية الفنون الجميلة بدعم من رئيس جامعة القادسية الأستاذ الدكتور كاظم الجبوري ومتابعة عميد الكلية الأستاذ الدكتور كاظم نوير وزملائه في الكلية الذين قدموا معنى جاداً وحقيقياً لاستثمار العقول وتقديم الطاقات البشرية والرهان على القدرات المعرفية والعقلية عبر أي منصة والانفتاح على جميع ثقافات المنطقة، ووجد الفن السعودي حضوراً جيداً من خلال منصتهم المستمرة بعدد من المحاضرات المميزة قدمها عدد من المختصين والفنانين السعوديين كان أبرزهم (د. عبدالله الثقفي، د. عصام عسيري، د. عبدالعزيز الدقيل، د. عبدالعزيز عسيري، د. محمد فلفلان …. وغيرهم)، وكان لي شرف المشاركة بمحاضرة عن (فنانون سعوديون معاصرون) عبر منصتهم المباشرة، وكان التفاعل مدهشاً والحضور كبيراً من جميع أقطار الوطن العربي، وبحق تجربة جميلة بجميع مستوياتها سواء كمحاضر أو كمتلقي، فمن خلال هذه المنصة استطعت أن أحاور وأناقش قامات فنية كنت أقرأ كتبهم قبل أكثر من ثلاثين عاماً وقدمت وزملائي لمحات مشرقة عن الفن في السعودية.

  • نقلا عن الجزيرة

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق