أخبار ومعارض

فن الكاريكاتير يحقق حلم أديبي نوبل

معرض "لقاء نجيب وماركيز" جاءت رسوماته بطابع مرح كتعبير عن سعادة الأديبين الكبيرين بهذا اللقاء الحلم الذي تمناه محفوظ بشدّة*

بعد سنوات عن رحيلهما التقى الروائيان الشهيران نجيب محفوظ وغابرييل غارسيا ماركيز أخيرا في لقاء نادر، عبر معرض البورتريه الكاريكاتيري العالمي الذي أقيم في قاعة مركز محمود مُختار الثقافي بالعاصمة المصرية القاهرة، وذلك في الذكرى الـ109 لميلاد الأديب المصري.

القاهرة- تزامنا مع ذكرى ميلاد الأديب المصري نجيب محفوظ، الذي يوافق الحادي عشر من ديسمبر الجاري، أقامت وزارة الثقافة المصرية معرضا للبورتريه الكاريكاتيري العالمي جمع الأديب المصري الراحل (11 ديسمبر 1911/30 أغسطس 2006) بالأديب الكولومبي الراحل غابرييل غارسيا ماركيز (6 مارس 1927/17 أبريل 2014) اللذين لم يلتقيا فعليا على أرض الواقع.

مناسبتان فارقتان

أقيم المعرض الذي أتى تحت عنوان “لقاء نجيب وماركيز” في إطار مبادرة “علاقات ثقافية” بالتعاون مع قطاع الفنون التشكيلية وسفارتي كولومبيا والمكسيك في القاهرة و”الجمعية المصرية للكاريكاتير”، وفيه تفتّقت قريحة العشرات من فناني الكاريكاتير العرب والأجانب على تلمس أجواء هذا اللقاء المُفترض بين الكاتبين الشهيرين.

رغم شهرة محفوظ وماركيز العالمية واشتراكهما في الحصول على جائزة نوبل في الأدب؛ الأول في العام 1988 والثاني في العام 1982، وتبادلهما الرسائل الخطية، فإنهما لم يلتقيا أبدا، إذ ذكر الكاتب المصري محمد سلماوي صاحب كتاب “في حضرة نجيب محفوظ” أن الأديب المصري أعلن أمامه ذات مرة عن رغبته في لقاء نظيره الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز، وهي رغبة لم تتحقّق بالفعل، إلاّ أنهما تبادلا الرسائل في مناسبتين فارقتين.

وكانت الأولى في العام 1994 حين تعرّض محفوظ لمحاولة اغتيال، فبعث إليه ماركيز برسالة شخصية من صفحتين كتبها بخط يده باللغة الإسبانية تضمّنت تهنئة لمحفوظ والأدب العربي على نجاته، مذكّرا إياه بأن “الشمس تنتصر دائما على السحب مهما كانت داكنة أو محملة بالأمطار”، كما تحدّث خلالها عن تقديره الشخصي له وتأثيره في الأدب العالمي، وحثّه على استمرار عطائه تحت كل الظروف.

أما المناسبة الثانية، فكانت في العام 2004، أي بعد مرور عشرة أعوام عن رسالة ماركيز التي بعثها لمحفوظ، وذلك حين مرّ الكاتب الكولومبي هذه المرة بمحنة شخصية، حيث تردّد في الأوساط الأدبية آنذاك أنه فقد القدرة على الكتابة ولم يعد باستطاعته مواصلة إبداعه.

وفي تلك الأثناء أرسل محفوظ برسالة إليه يذكّره بنصيحته السابقة إليه، حاثا إيّاه على الكتابة في جميع الأحوال، قائلا “يجب ألاّ يكون لديك شيء تكتبه حتى تُمسك بالقلم، أمسك بالقلم في جميع الأحوال واكتب”.

اللقاء الحلم

رغم شهرة محفوظ وماركيز العالمية واشتراكهما في الحصول على جائزة نوبل في الأدب، فإنهما لم يلتقيا أبدا

 

ضم المعرض المحتفي باللقاء الافتراضي لعملاقي نوبل ما يزيد على مئة عمل لفنانين من 25 دولة، بينها مصر والعراق وكولومبيا والمكسيك وكوبا والبرازيل وكوستاريكا والبيرو والأوروغواي وإسبانيا والهند والصين وإندونيسيا وروسيا وغيرها.

وعن البادرة قالت إيناس عبدالدايم وزيرة الثقافة المصرية إن المعرض “حقّق إحدى أمنيات نجيب محفوظ وهي لقاء الروائي الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز”. في حين أعرب سفيرا كولومبيا والمكسيك في القاهرة عن ترحيبهما بدعم هذه الفكرة، ورغبتهما في تطويرها مستقبلا لتضم الكتاب الحائزين على جائزة نوبل في أميركا اللاتينية، بالإضافة إلى الأديب المصري الراحل.

وجاءت مُعظم الرسوم التي جمعت بين الأديبين العالميين بطابع مرح كتعبير عن سعادتهما بهذا اللقاء/ الحلم الذي تمناه محفوظ بشدّة، مع تضمين عدد من العناصر التي ارتبطا بها، كالمقهى ومظاهر الحياة الشعبية عند محفوظ، والآلة الكاتبة التي عُرف عن ماركيز الكتابة بواسطتها، مع بعض العناصر الأخرى المستوحاة من الروايات الشهيرة لهما، كالفتيات بالملابس الشعبية عند الأديب المصري، والفراشات الصفراء التي ذكرها الأديب الكولومبي في روايته الشهيرة “مئة عام من العزلة” المرتبطة بظهور إحدى شخصيات الرواية.

المعرض تجمّع له أزيد من مئة فنان كاريكاتير من القارات الخمس ليرسموا بأقلامهم انتصار القلم على سكين الغدر

وفي لوحة رسمتها المصرية أروى إبراهيم يتجاور الأديبان، وهما ينظران إلى بعضهما البعض في ابتسام جليّ، وكأنهّما يشيان بسعادتهما الغامرة بهذا اللقاء، فبدا محفوظ وقد غطّت الكتب التي خطّها قلمه الاستثنائي رقبته، في إشارة ربما إلى الطعنات التي تعرّض لها حائز جائزة نوبل في رقبته إثر فتوى إهدار دمه التي نجا منها  بأعجوبة، في حين ظهر ماركيز ملوّحا بفراشاته الشهيرة، وبينهما يحظر شعار نوبل للآداب مذكرا بإنجاز الأديبين العالميين.

وفي لوحة أخرى تحتفي بالروائيين وثّق فنان الكاريكاتير العراقي أركان الزيدي لقاءهما المفترض في أحد أركان مقهى العجوزة الذي اعتاد محفوظ الجلوس فيه، وكان وثيق الصلة بتجربته الأدبية. لوحة رسم فيها الزيدي الأديبين وهما يتبادلان الضحكات حد القهقهة في المقهى، بينما يظهر صف من الكتب إلى جانب كل منهما.

وفي لوحة رابعة جسّد الفنان المصري حسن فاروق الكاتبين واحدا إلى جوار الآخر، بينما أمسك ماركيز بهاتفه لالتقاط صورة “سيلفي” للذكرى، في حين يظهر خلفهما غلافان لروايتي “بين القصرين” لمحفوظ و”الحب في زمن الكوليرا” لماركيز.

لتحظر لوحة خامسة يتعانق فيها الأديبان وكل منهما ماسك بعلم نظيره ملوحا به في فضاء اللوحة، علم أو راية أتت على شكل قلم حبريّ في إشارة إلى أن الأدب هو سفير الأمم إلى الخلود، وهو ما تمّ لهما ومن خلالهما لبلديهما فعليا بعد أن توّجا بجائزتي نوبل للآداب التي كانت سببا في لقائهما الافتراضي في هذا المعرض الاستثنائي الذي تجمّع له أزيد من مئة فنان كاريكاتير من القارات الخمس ليرسموا بأقلامهم انتصار القلم على سكين الغدر.

* العرب
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق