أخبار ومعارض

فنان مصري يخلق حياة جديدة من الخردة

"كنوز الخردة" معرض للفنان عمار شيحة يعيد النظر في الأشياء المهملة*

الأعمال الفنية القائمة على تطويع الخردة وإعادة تشكيلها، صارت دارجة في مختلف أنحاء العالم، وتلقى إقبالا كبيرا سواء من الفنانين أو المتابعين، كما تحقق مبيعات هامة. ولا يتوقف الفن المستخرج من الخردة عند وظيفة الديكور الجميل، بل هو في عمق رسالة يقدمها الفنان إلى العالم لإعادة وعي المتلقي بالأشياء.

القاهرة – احتفى الفنان المصري عمار شيحة بانطلاق معرضه “كنوز الخردة” الأحد 6 ديسمبر، حيث افتتح المعرض الدكتور أشرف زكي رئيس أكاديمية الفنون ونقيب المهن التمثيلية بحضور لفيف من الفنانين والنقاد.

ويستمر المعرض حتى 21 ديسمبر الجاري بغاليري سماح بالزمالك، مقدما آخر الأعمال الفنية التي استوحاها واستخرجها الفنان من الخردة، معتمدا على معادن مختلفة أبرزها الحديد.

عشق الخردة

حول عشقه للتشكيل بالخردة يقول الفنان عمار شيحة “بدأت التعامل مع الأصباغ والألوان منذ طفولتي مثل بعض أفراد عائلتي بقرية الحرانية تحت توجيه وتعليم أخي وصديقي الفنان الراحل عبدالناصر شيحة، فنان الباتيك، ونشأت علاقة مبكرة بيني وبين الفنون البصرية بكل أطيافها”.

ويضيف “صداقتي مع الخردة صداقة عُمر توثقت منذ تعرفت على الفنان الراحل صلاح عبدالكريم، وبدأت محاولاتي الأولى في سن التاسعة عشرة بإعادة استخدام المهملات المعدنية، فأنا لا أستطيع مقاومة تكويناتها العفوية الموحيه أينما كانت، أبحث عنها بشغف ليعيد ذهني ترتيبها في صورة جديدة، معكم أحتفل بالحياة الجديدة لهذه المفردات العزيزة التي أثرت حياتنا بوظيفتها النفعية لتعود فتسعدنا في ثوبها الجديد”.

ونذكر أن عمار شيحة من مواليد قرية الحرانية 1972، حاصل على ليسانس اللغات والترجمة، عضو نقابة التشكيليين والجمعية الأهلية للفنون، ساهم في الحركة التشكيلية من 1994، وأقام العديد من المعارض في مصر والخارج وحصل على العديد من الجوائز وشهادات التقدير، وله مقتنيات خاصة لدى العديد من الأفراد والمتاحف والمؤسسات والسفارات في مصر والخارج.

يقول شيحة “أنا خريج لغات وترجمة لكنني تركت الشهادة، واتجهت إلى الاشتغال في المعدن، وصنعت منه أشكال إنسان وحيوانات وغيرها، وكل ما لا يمكن استخدامه أنا أعمل منه أي شيء”.

ويتابع “أستخدم بشكل أساسي الحديد، فهو خامة جيدة ويمكن تطويعها في تشكيل الأعمال الفنية”، موضحا أن فنه لاقى تشجيع الناس وإقبالهم على معارضه.

ويرى الفنان أن أعماله لا تحتاج مثقفا حتى يفهمها بل هي موجهة إلى الناس البسطاء، وهو ما يشجعه على المضي في هذا الطريق.

فن له رسالة

لعبة استخراج الحياة من العدملعبة استخراج الحياة من العدم

عرف فن تشكيل الخردة في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، وكانت نشأته تعبيرا عن رفض مساوئ الثورة الصناعية، والتي أنتجت خلافات بين الدول أدت إلى قيام الحرب، حيث تم تدوير النفايات الصناعية مثل الحديد الخردة لإنتاج أعمال فنية تدعو إلى المحبة والسلام بين الشعوب، وتنبذ العنف، وتدفع إلى التساؤل حول مختلف جوانب الحياة البشرية والأفكار الوجودية والفلسفية.

ويمكن هذا الفن مبدعيه من استخدام المعادن(الحديد، الألمونيوم، النحاس وغيرها) ومن تطويع الخردة الجاهزة، لتكون وسيطا في أعمال النحت بأسلوبي الطرق واللحام، وفق طرق علمية ورؤى جمالية.

وصار النحت بواسطة حديد الخردة من الوسائل المعروفة والشائعة في مجال النحت يمارسه العديد من الفنانين حول العالم، فقد تشكل أسياخ الحديد الصدئة جزءا من تمثال ميداني بديع، أو تتحول التروس الخشنة لآلة أو سيارة قديمة إلى منحوتة تتسم بالنعومة والانسيابية، فقطع الحديد هنا ليست سوى أداة طيعة ووسيلة سهلة في يد الفنان يستطيع أن يشكل بها ما يشاء من أشكال، ولا يتطلب الأمر سوى بعض قطع المعدن القديمة وأدوات اللحام والتقطيع المعتادة وقدرة الفنان على الاكتشاف والخروج بحلول مختلفة في صوغه لهذه الأدوات والأجزاء المعدنية المهملة.

وعن كيفية تشكيل الأعمال من الخردة فإن الإنسان قد يصادف قطعة من الخردة بها ما يشبه تشكيل الرأس أو هيئة جسم بشري، ووظيفة الفنان أن يجري تعديلات على هذه القطعة، حتى تكون عملا فنيا معبرا. وقد تكون القطع مبعثرة بلا قيمة ولا معنى، ويساهم خيال الفنان في تجميعها وتشكيلها وفق رؤاه الفكرية والجمالية وهو ما نراه عند الفنان عمار شيحة.

ويستخدم شيحة في إجراء تعديلاته وتمثلاته لقطعه الفنية التي يصنعها عبر الخردة أدوات كالتي يستخدمها  “فني اللحام” بالأوكسيجين والمسامير والطرق والقص والتركيب وغيرها للتمكن من إبداع منحوتاته.

وربما كان العمل على الخردة أمرا بالغ الدقة والصعوبة نظرا إلى خشونة المادة، ولذلك لا تقبل كثير من الفنانات على هذا النوع من الفن، الذي تقوم فيه “ماكينة اللحام” بنفس الدور الذي تقوم به ”الريشة” في الفن التشكيلي، بينما نجد حضورا رجاليا أكثر، وخاصة في مصر التي أولت اهتماما خاصا لهذا الفن، في رسالته الجمالية وحتى البيئية.

Thumbnail

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق