حوارات وتحقيقات

غصون العيدان: العلاج بالفنون التشكيلية يقوّم السلوكيات والمزاج

مبادرة «نرسم بهجة» تفعّل دور الفن في التخفيف من معاناة الإنسانية

ترى د. غصون العيدان أن العلاج بالفن التشكيلي يدفع الفرد لإطلاق العنان لما يعتمل في نفسه، فيظهر ما بداخلها عبر أعمال فنية جميلة.تؤكد الفنانة التشكيلية د. غصون العيدان أن مبادرة “نرسم بهجة” تهدف لتفعيل دور الفن في التخفيف من معاناة الناس، ورسم البسمة على وجوه الصغار والشاب في الدول الأكثر المعاناة.وحول “نرسم بهجة” التي أطلقتها قبل فترة، قالت العيدان: “بداية أتحدث عن قناعاتي بأن أي علم أو عمل يجب أن يوظف ويوجه لمصلحة الفرد والمجتمع، فما بالك بالفن فهو علم قيم الجمال والتعبير النفسي بأنواعه واختلاف مجالاته. وبحسب رأيي أن الفن يحمل رسالة سامية تعود بالنفع بالمحيط والأفراد على قدر المستطاع بجوانب عدة.وأضافت “نحن إنسانيا جبلنا على الخير والعمل الصالح والمفيد، وظهر ذلك من خلال مشاركاتي الفنية ضمن مؤتمرات ومعارض وفعاليات ثقافية وفنية، وكذلك سفري والاطلاع الخارجي ومشاركة الزملاء في ورش العمل في أمكنة متفرقة في دول مختلفة، حيث القرى والمناطق الفقيرة التي تحتاج إلى مقومات الحياة”.وتابعت: “كانت زياراتنا لبعض المناطق الفقيرة في آسيا أو إفريقيا مصدر بهجة وسعادة للأهالي، فكانوا يقبلون علينا وبتجمعنا الفني مرحبين، ومن خلال قربنا لهم لمسنا حاجاتهم وبروح المبادرة لدينا لعمل ما يدخل البهجة والسعادة ويعود بالفائدة وتوظيف مهاراتهم وسعادتهم بإيجاد حلول لمشكلاتهم وتحقيق أهدافهم وبمشاركتهم لنا، كل ذلك دفعنا إلى عمل مشروع (نرسم… بهجة)، فالبهجة فيض أسارير تفرح النفس تتعدى البسمة والابتسام بالإيجابية والغبطة، فنحن نبتسم كل يوم، ولا يعني أننا أنجزنا ما يدعو للابتسام انما هي الغبطة بعمل ناجح مفرح مفيد، وأبواب السعادة كثيرة لا تعد ولا تحصى”.

الانفعالات الداخلية

وفيما يتعلق بإدراك المجتمع بقدرة الفنون التشكيلية على محاربة الأمراض الاجتماعية، قالت: “العلاج بالفن التشكيلي نوع من العلاج النفسي يقوم فيه الشخص بالرسم أو التشكيل بطريقته الخاصة، معبرا عما بداخله من انفعالات نفسية أو بدنية لها تأثير سلبي على حياته، ويصبو إلى تغييرها ليصل إلى الصفاء الروحي والشعور بالرضا عن النفس… وما الفن إلا تعبير عن الأحاسيس والانفعالات الداخلية والخارجية، سواء أكان ذلك التعبير عن طريق الرسم أم عن طريق مجالات الفن الأخرى”.

مؤسسات صحية

وتستطرد العيدان في الحديث عن نجاعة العلاج الفني للأمراض الاجتماعية، موضحة أن العلاج بالفن التشكيلي علم معترف به عالمياً، فقد عرفته الجمعية الأميركية للعلاج بالفن التشكيلي بأنه مجال نفسي يقوم على تعديل الأفكار والسلوكيات والمزاج والأحاسيس والمشاعر عن طريق اختصاصي مدرب أكاديميا ومهنيا وعلميا، وتبنته العديد من المؤسسات الصحية العريقة في الولايات المتحده الأميركية ليسهم في علاج مرضاهم.

وذكرت أنه مدعاة للإعجاب والتساؤل في نفس الوقت، ويدور التساؤل حول أهمية هذا النوع من العلاج بالفن التشكيلي، لا سيما أنه يستشعر الفرد بقيم الجمال من حوله، ويطلق العنان لأدواته للعمل بها متأثراً بها محفزاً الفرد لإظهار ما بداخله.

وعي وشغف

وحول الوعي لدى طلبة الفنون التشكيلية، تقول: “بحكم أني أستاذة محاضرة ومحكمة ثقافية لأعمال فنية داخل الكويت وخارجها، ومتخصصة وأحمل شهادة الدكتوراه في التربية الفنية، وهي التربية والتعلم عن طريق الفن وتبعاته من الفنون في تخصص الرسم والتصوير والتصميم الداخلي، تخصص مساند تكميلي في مجالي، إضافة إلى عملي اختصاصية فنون تشكيلية بإدارة الفنون التشكيلية بالمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب؛ فمن واقع ذلك وإضافة إلى ورش العمل التي أشرف عليها، لدي طلبة بمختلف التخصصات والتوجهات، وأستطيع القول إن هناك ثقافة ووعيا وشغفا لهذا التخصص”.

مرحلة التنفيذ

أما عن مواصفات الفنان التشكيلي، فقالت: “الرسم والتصوير هما أساس لأي عمل فني أو مشروع يبدأ بالرسم وعمل اسكتش ونموذج مخطط للفكرة باللغة الخطية، ثم تنتقل للتصوير، وهنا تتضح قدرة الفرد في توزيع الألوان على المساحات، ومن ثم مرحلة التنفيذ، وهكذا لذلك يجب أن يكون الفنان ملماً بكل هذه الأمور، والذي يريد أن يتخصص فعليه أن يقرأ ويدرس ويطلع للتعمق في المجال، أما من يريد أن يكون هاوياً فهناك أساسيات يجب التعرف عليها واتقانها، لذلك لكل رغبة مواصفات مختلفة”.

وتابعت: “التربية الفنية تندرج تحت مظلتها العديد من المجالات: الرسم والتصوير والتصميم بأنواعه كالزخرفي والهندسي، وكذلك النقد والتذوق الفني، والأشغال الفنية والطباعة بأنواعها والنسيج والحياكة والغزل وأشغال الخش، وأشغال المعادن والنحت والخزف”.

*الجريدة

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق