شخصيات فنية

علي الفردان .. فنان مسكون بتراث وطنه وبيئته

الفنان التشكيلي البحريني يؤكد أن ثقافة الفن التشكيلي لا تزال غائبة عن المجتمعات العربية*

حجاج سلامة:

فنان متفرد، صاحب رؤية فنية خاصة، مسكون بتراثه وطنه، ومفرداته وطبيعته وأبحره وشواطئه، ومشغول بأحلام الناس. يسافر بخياله مع الغواصين في مياه الخليج، ويجول في البيئة المحيطة به، وتتنوع موضوعاته، وتتوزع لوحاته على مدارس فنية مختلفة.
ذلكم هو الفنان التشكيلي البحريني، علي فردان، المولعُ بالفن منذ صغره، والذي وجد في شقيقه الأكبر ملهما له. ورُزِقَ بحب ودعم معلميه في المدرسة لموهبته، ومساعدتهم له في المشاركة بالمعارض والمسابقات طوال فترة دراسته، فامتلك أدواته الفنية مبكراً. وصارت لوحاته تقتنيها شخصيات بارزة، وعلي رأس تلك الشخصيات التي تقتني أعمالا فنية لـ الفردان هو الملك حمد بن عيسي، عاهل البحرين.
وحين عمل مصورا تليفزيونيا، انقطع عن ممارسته للفنون التشكيلية، واستمرت فترة انقطاعه قرابة عقدين من الزمان، ثم عاد إلى المشهد التشكيلي البحريني من جديد بفضل ابنته الكبري التي تعمل مهندسة ديكور وفنانة تشكيلية.

وهكذا فإن الفنان التشكيلي البحريني، علي الفردان، مدين في مسيرته الفنية الثرية والغنية بالحضور والنجاحات لشقيقه الأكبر ولمدرسيه وأخيراً لابنته الكبري.
ويرى الفنان علي الفردان، أن بداياته الفنية في المشهد التشكيلي ببلاده، كان عبر مشاركته مع مجموعة من الفنانين التشكيليين البحرينيين، في الرسم بالشوارع والحدائق العامة، لكنه اعتبر أن بدايته الحقيقية كانت عبر معرضه الأول الذي أقامه في العام 2016، والذي احتوي على عشرين لوحة فنية تنتمي للمدرسة الواقعية، ثم معرضه الثاني الذي أقامه في العام 2017، وانتمت الأعمال التي عرضت به للمدرسة التجريدية، واحتوي على خمسين لوحة فنية دارت حول معاناة الغوص في مياه الخليج، وما يعانيه الغواصون من متاعب روحية وجسدية خلال رحلات الغوص بحثا عن اللؤلؤ.
ثم معرضه الثالث في العام 2018، والذي حمل عنوان “العذراء”، وضم 20 لوحة فنية، تتناول المرأة وروحها وقوتها الخفية. وهي الأعمال التي كشفت عن اهتمام الفردان بالمرأة وقضاياها، وحضورها بقوة في أعماله.
هذا بجانب مشاركات فنية أخري متعددة في ملتقيات ومعارض جماعية في مملكة البحرين. ومشاركات عربية ودولية في مصر والمملكة الأردنية الهاشمية، والمجر، وغير ذلك من الدول.
ويصف الفنان التشكيلي البحريني، علي الفردان، علاقته بلوحاته وفرشاته وألوانه، بالعلاقة القوية، وشعوره بـ “إحساس غريب” حين يمارس الرسم، ويجد نفسه وكأنه يعيش في عالم آخر يستطيع الغوص فيه بحرية، والتعبير عما يجول بداخله من خواطر، ومشاعر، وأفكار، بكل راحة، وأنه – ومن خلال تلك الأدوات (اللوحة والريشة والألوان) – يكون قادرا على توصيل رسالته لكل الناس. ويشير الفردان بأن أجمل شعور يعيشه هو حين يقف شخص ما أمام لوحته ويقرأها ويتفهم ما تحمله من رسائل ومضامين. ووقتها يشعر بأنه أجاد في التعبير، وأن رسالته وصلت إلي المتلقي بشكل جيد.
ولأنه فنان مهموم بوطنه، ومجتمعه المحيط به، وبأحلام الناس وقضاياهم، فقد كان رئيسا لفريق مكون من 60 فنانا، كانوا يعملون جميعا على تكريم الكوادر الطبية العاملة في مكافحة جائحة كورونا المستجد (كوفيد 19). وكان من نتاج عمل ذلك الفريق إبداع 200 لوجة فنية تجسد عطاءات ونضال وبطولات الطواقم الطبية بالمستشفيات البحرينية.

وكما هو مسكون بتراث وطنه وبئيته، ومشغول بأحلام الناس، فهو مهتم أيضا بالمشهد التشكيلي البحريني والعربي، وهو يري بأن الحركة التشكيلية العربية صارت في تطور ملحوظ، وأن شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الإجتماعي، لهما فضل كبير في ذلك التطور. ويشير إلى أن مشكلات عدة يواجهها الفنان التشكيلي العربي، أولها عدم قدرته على توفير نفقات حياته من عائدات ممارسته للفنون التشكيلية. وأن الغرب امتلكوا ثقافة اقتناء الأعمال الفنية، ويجيدون تقدير قيمتها المادية، وهي ثقافة لا تزال غائبة عن المجتمعات العربية.

 

* Middle East Online

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق