شخصيات فنية

عبد المالك بومليك.. تشكيلي يعشق «التراب»

يصف الفنان التشكيلي المغربي عبد المالك بومليك تجربته الفنية ورؤيته للعالم المحيط به بكونها ذات خصوصية مغربية تنضج من المكان المغربي وتربته، فتجربته كما يقول بومليك: هي ولادة لمجهود دام سنوات من البحث الدائم لإيجاد صيغة جديدة ورؤية ذات خصوصية، لذلك كان اهتمامي بنوعية المواد المستعملة هو اهتمام مرتبط بالأرض والتراب وانطلاقة حقيقية لبعض الأسئلة الوجودية بتقنيات متعددة لها صلة وثيقة بالطرح التشكيلي الذي يعتمد على مقومات مرئية أساسية، لذلك أعتبر تجربتي الفنية، مغامرة للكشف والمكاشفة عن بعض تفاصيل الفعل الإحساسي المرتبط باللحظة الإبداعية، فالاشتغال على تيمة الأرض تُجبرني على السفر في أبعاد متعددة ومتنوعة تمتد من التاريخي إلى الهَوِيّاتي، ومن المعنى الكيميائي إلى الاستعاري بأبعادها المتعددة، وبين كل هذا حيث يعيش الإنسان مسكوناً بمعانٍ أكثر التحاماً بواقعه اليومي ومحيطه وأحاسيسه المتجلية في، الطمأنينة، الحياة، الموت، الترحال، الحنين، الحب، والغربة. فالتراب، بما له من رمزية وقوة إيحائية، حاضرة في الخطاب البصري لهذا الفنان، الذي يدرك جيداً هذا العشق الترابي، ويقول: أحياناً أستوقف حاسة البصر لأن حاسة اللمس تجذب أناملي إلى غواية أخرى، إنه تأثير المادة واللون الترابي، فالأرض كسند يسبح فيه العمل الفني في انجذاب ذاتي، أجل الأرض مغرس الحقيقة، لذلك أجترح رسومات وعوالم مشهدية في أعماق اللوحة، كأني أكتب رسالة إلى لا أحد، فقط إلى الأرض كمُنتهى الوجود وأيضاً كسجل العبور، وذلك بتقنية الحفر، فالحفر تعرية وانكشاف، بينما التلوين تغطية وتثبيت، فتراني قابعاً أمام سند على مسافة من التوتر، أشرع ثم أتراجع، أضيف وأزيل، أكثف المادة وأحفرها.. وأمام تردد وإصرار، أخدش وأحفر رموزاً غير تلك المتوارثة لأقحمها عنوة في مساحة شاسعة أو ضيقة، وقد اجترحها محاولة مني لأرسم لغة خاصة بي. وعن تجربته الفنية، يقول بومليك «قبل الحديث عن تجربتي الفنية لابد من الإشارة إلى البداية لأهميتها، حيث كانت قبل حقبة التسعينيات، وكانت أعمالي السابقة شبه محاولات للبحث عن صيغة وأسلوب معين يدخل ضمن مغامرة البحث في أفق إبداعي متميز، بعدما أحسست بفراغ حقيقي في هذه الأعمال، حيث لم أكن مقتنعاً بتلك التجربة رغم أني شاركت بها في عدة معارض، وعشت في تلك الفترة معاناة وقلقاً وصراعاً ذاتياً، كانت فترة البحث عن أسلوب مقنع. وفي صيف 1994 بدأت الحكاية، حيث زرت «تارودانت»، المدينة المغربية الجميلة التي كنت أقضي بها العطلة الصيفية كل عام، فمنذ أن كنت طفلا، كنت مولعاً بجدران بيوتها البسيطة وبألوانها الترابية.. وبينما كنت أتجول على طول أسوارها استوقفتني ألوانها وموادها الترابية، ورجعت بي الذاكرة إلى الطفولة مستشعراً رغبة كبيرة في الاشتغال على تلك الألوان والمواد «الترابية».

*الاتحاد

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق