شخصيات فنية

عبدالبديع عبدالحي.. قصة فنان بدأ مسيرته من المطبخ

حصل على عدد من الجوائز والتكريمات منها التشجيعية

كان النحات الصعيدي عبدالبديع عبدالحي، أحد من أثرْوا المدرسة الكلاسيكية الحديثة في الأربعينات، وطوال مسيرة عطائه الطويلة، رغم أن موهبته العارمة ليست بنت كليات الفنون شأن جميع نحاتي الأجيال الأولى حتى الجيل الثالث منذ محمود مختار، بل كانت بنت الفطرة الخالصة التي أنجبتها شواطىء الترع وبيوت الطين في جنوب مصر لينافس كبار نحاتي عصره الأكاديميين في الالتزام بالمقاييس والمعايير الأكاديمية والمهارات الصعبة، بعيدا عن أى مدرسة.

 

وعبر كتابه «فنانون وشهداء» الصادر عن الهيئة العامة للكتاب، يتحدث الناقد عز الدين نجيب، عن قصة النحات عبدالبديع عبدالحي، الذي شق طريقه منفردا بإرادة صلبة صلابة أحجار الجرانيت والبازلت والديوريت، التي اختارها طوال حياته، لينحت بها تماثيله، قائلا: «على الرغم من خشونة مظهره ولهجته الصعيدية وفطرته الخام التى حافظ عليها طوال حياته التي امتدت 88 عاما (حرص خلال على ارتداء الجلباب رافضا ارتداء غيره)، فقد جاءت تماثيله غاية في الرقة والنعومة حتى الصقل مع إشعاعها بقوة التعبير التي تبرز أغوار الحس الإنساني، بين الصلابة والليونة».

 

ميلاده واكتشاف موهبته الفنية:

«ولد عبدالبديع عبدالحي عام 1916 بمدينة ملوي بالمنيا، وتعلم في طفولته القراءة والكتابة في الكُتاب، وعندما بلغ السابعة ونتيجة لاحتياج الأسرة، ألحقته أمه بالعمل في مطابخ أحد أعيان المدينة وهو الخواجة تادرس وظل عبدالبديع عند تلك الأسرة حتى بلغ 24 عاما، وقبل ذلك بثلاثة أعوام طلب للخدمة العسكرية، وكان حلمه أن يكون جنديا في الجيش، ولكنه رفض وحصل على ختم (غير لائق) لضعف نظره، وهذا الموقف استفزه وأحزنه فما إن عاد إلى منزل الخواجة تادرس حتى وجد نفسه ينحت تماثيل صغيرة لجنود في الجيش تعويضا عن حرمانه من خدمة العسكرية، فكانت هذه التمثايل البدائية مفتاح الكشف عن موهبة الفن الكامنة بداخله».

دور هدى شعراوي في حياته:

شجعته أسرته على ممارسة النحت في أوقات فراغه، وفي عام 1936 قرأ خبرا عن مسابقة للنحت باسم المثال محمود مختار، تنظمها السيدة هدى شعراوي لتشجيع المواهب الشابة، ويشترك «عبدالبديع» في المسابقة بتمثال عن لعبة «السيجة»، وكانت المفاجأة فوزه بالجائزة الأولى، وظهرت الصحف تعلن فوز «الطباخ» بالجائزة، وحرص بعد ذلك على المشاركة في المسابقة كل عام، وفي عام 1943 شارك بتمثال «ست الحسن»، وانبهرت هدى شعراوي بالتمثال، وطلبت من «عبدالبديع» أن يعمل طباخا في قصرها بالقاهرة، وإيمانا منها بموهبته ألحقته بالقسم الحر بكلية الفنون الجميلة.

 

وتواصلت مسيرة عمله ونجاحاته، في الداخل والخارج وحصل على عدد من الجوائز والتكريمات منها جائزة الدولة االتشجيعية في 1972، كما كرمته سوريا في 1970 في مهرجان الفن التشكيلي العربي الأول، وغير ذلك من مظاهر التكريم.

 

غير أن هذا الفنان الكبير يتعرض لأبشع أنواع الشر على أيدي لصوص مزقوه بالسكاكين وهو نائم وحيدا في بيته الفقير الذي كان يحيا فيه حياة بدائية غير أن اللصوص حسبوا- من فرط شهرته- أنه يملك ثروة طائلة فلم يجدوا غير بعض التماثيل التي لا تعنيهم في شىء وبعض قطع الأثاث التى لا تصلح للاستعمال، ليرحل في 2004 عن عمر يناهز 88 عاما!.

*الوطن

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق