حوارات وتحقيقات

شذى الشمري.. مهنـدسـة صباحاً وفنانة تشكيلية مساءً

تعيش الفنانة التشكيلية شذى الشمري عالمين مختلفين في يوم واحد، فهي تعمل مهندسة مع شروق الشمس وفنانة مع غروبها، إذ تركز في لوحاتها الفنية على رسم الوجوه، لأنها تعتقد دائماً أن الوجوه البشرية في حد ذاتها تقدم لوحة كاملة عن المناظر الطبيعية دون رسمها، فيما تستخدم ألوان الأكريليك والألوان الزيتية ومجموعة وسائط مختلطة للحصول على مواد مختلفة تشابه تقنياتها.

تشارك الفنانة شذى حاليا في معرض “ماذا لو؟”، الذي يأتي في إطار العام الثقافي (قطر- أمريكا 2021)، من خلال عمل فني بعنوان “الحزن المتلون”، وهو إجابة لتساؤلات البعض خلال جائحة كورونا، حيث إن معاناة العالم في زيادة الشعور بالحزن والفقد والخوف من المستقبل، إلى جانب تركيزها على رسم الوجوه فهي تركز أيضا على رسم المرأة تحديدا لأنها – على حد وصفها -ملكة الأحاسيس والمشاعر.

وقد أوضحت الفنانة شذى الشمري في حوار خاص لـ الشرق، أن الدولة أطلقت العديد من المبادرات الفنية التي أسهمت في تطوير مهارات وإمكانيات الفنانين، فيما أسهمت بشكل كبير في دعم الجيل الجديد من الفنانين، مشيدة بمبادرة تجميل شوارع قطر من خلال الجداريات الفنية التي تلعب دورا مهما في جمالية المدينة وبهائها، وتنمية الذائقة الجمالية لدى أفراد المجتمع، مؤكدة أن الفنانين اليوم يعيشون عصر الازدهار الفني في قطر، وأن الجيل الجديد محظوظ جداً.

عالمان مختلفان

لكل فنان نقطة بداية، حدثينا عن بدايتكِ في عالم الفن التشكيلي؟
معروف عن شذى الشمري الإنسانة التي تعيش عالمين مختلفين في يوم واحد، فأنا مهندسة مع شروق الشمس وفنانة مع غروبها، حاصلة على بكالوريوس العلوم في الهندسة الكهربائية من جامعة تكساس أيه أند أم، كما أنني حاصلة على درجة الماجستير في إدارة الأعمال من جامعة مانشستر، وأعمل حاليا في الخطوط الجوية القطرية كمهندسة تطوير هندسي أول في تصميم القمرات، حيث أحاول أن أجمع بين مهاراتي الفنية ومعرفتي الهندسية، والفن بالنسبة لي تغذية للروح في وقت الفراغ، استخدام ألوان الأكريليك والألوان الزيتية ومجموعة وسائط مختلطة للحصول على مواد مختلفة تشابه تقنياتي، فيما أركز على رسم الوجوه أعتقد دائماً أن الوجوه البشرية في حد ذاتها تقدم لوحة كاملة عن المناظر الطبيعية دون رسمها.

 تشاركين حاليا في معرض (ماذا لو؟)، ضمن برنامج العام الثقافي (قطر- أمريكا 2021)، ماذا تمثل لكِ هذه المشاركة؟
أشارك في معرض (ماذا لو؟) بعمل فني.. أسميته الحزن المتلون، وهو بمثابة إجابة لتساؤلات البعض خلال جائحة كورونا، حيث إن معاناة العالم في زيادة الشعور بالحزن والفقد والخوف من المستقبل، فلا حيلة للأشخاص إلا أن يلونوا حياتهم ويلونوا شعورهم بالحزن لجذب القوة والسعادة لأنفسهم لتخطي هذه المرحلة بكل قوة وعزيمة، وأنا سعيدة جدا بهذه المشاركة التي تأتي ضمن برنامج العام الثقافي (قطر- أمريكا 2021)، والتي توفر لنا فرصة الالتقاء بنخبة كبيرة من الفنانين من قطر وأمريكا.

وجوه بشرية

 تركزين في أعمالكِ الفنية على إبراز ملامح الوجه خاصة المرأة، فإلى ماذا يرمز ذلك؟

 أعشق رسم العيون، لأنها تعد نافذة الروح، وأركز على المرأة تحديدا لأنها ملكة الأحاسيس والمشاعر، فلغة العين أعمق اللغات، قد يرسم الفنان لوحة لملامح وجه مبتسم، ولكن مع التعمق يكتشف المتلقي الحزن المختبئ خلف العين، أي أن لوحة واحدة كفيلة أن تمنحك كافة الأحاسيس من فرح، وحزن، وشقاء وما إلى ذلك، وكما ذكرتُ سابقا أحرص على استخدم ألوان الأكريليك والألوان الزيتية ومجموعة وسائط مختلطة في أعمالي الفنية، وأدمج بين فن البورتريه والذي يعمل على تقديم الشخصية عبر ملامح الوجه، والفن التجريدي، الذي يعتمد في الأداء على أشكال ونماذج مجردة تنأى عن مشابهة المشخصات و المرئيات في صورتها الطبيعية والواقعية.

 يتجه فنانو الجيل الحالي إلى الفن المفاهيمي.. فكيف ترين هذا الفن؟
الفن المفاهيمي من الفنون الحديثة، يعتمد في جوهره على الفكرة كعنصر أساسي يقوم عليه العمل الفني وتكون لها الأسبقية في التمثيل على أي عناصر جمالية أخرى للعمل، وهو فن يخلق التساؤل عند مشاهدة العمل، وهذا النوع من الفن جاء نتيجة لاتساع أفق الفنان وتطلعاته التي لم تحققها له الأعمال التقليدية، ومن الجميل جدا أن نشهد هذا التنوع في أعمال الفنانين القطريين، ومن يعيشون على أرض قطر.

وماذا عن الفن الواقعي، والإبحار في التراث المحلي؟
الفن الواقعي فن كلاسيكي وعريق، حيث إن الفنان الواقعي ينقل كل ما تراه العين من مناظر طبيعية، وحالات من الواقع نقلاً طبق الأصل، وهذا الفن هو جزء من فكر وإحساس ووجدان ومشاعر الناس، وهو يمتاز بدقة متناهية بنقل ومحاكاة الواقع، والفن الواقعي بشكل عام هو القاعدة لجميع الفنون والمدارس الفنية.

دعم الدولة

 تطلق الدولة العديد من المبادرات الفنية.. فهل شاركتِ في هذه المبادرات ؟
لدى الدولة العديد من المبادرات الفنية التي أسهمت بشكل كبير في تطوير مهارات وإمكانيات الفنانين، ولكنني في الحقيقة لم أشارك حتى الآن في أي مبادرة فنية ربما يعود ذلك لانشغالي ببعض الأمور، ولكن أنا حريصة على صقل مهاراتي الفنية من خلال حضور والمشاركة في العديد من ورش العمل لفنانين مشهورين سواء في قطر أو خارجها، وقد حظيتُ بفرصة لعرض أعمالي الفنية في الجمعية القطرية للفنون التشكيلية، والعديد من المعارض المحلية الأخرى منذ عام 2013 حتى الآن.

انتشرت في الآونة الأخيرة جداريات فنية في مختلف مناطق الدولة.. ما رأيكِ بهذه المبادرة؟
هذه المبادرة ألهمت فنانين محليين لرد الجميل لقطر بتجميلها بالألوان، وجعل الفن قريبا من الشعب، فالجداريات تسهم بشكل كبير في جمالية المدينة وبهائها، فيما تسهم في تنمية الذائقة الجمالية لدى أفراد المجتمع، وتوثيق العلاقة بين الفن والمجتمع، أحيي زملائي الفنانين على إبداعاتهم الفنية، التي أصبحت تشكل جزءا مهما من مسيرة الفن في قطر.

 وما رأيكِ بالمشهد الفني في الدولة؟ وكيف تصفين الدعم المقدم للجيل الحالي من الفنانين؟
نعيش اليوم عصر الازدهار الفني في قطر، من خلال التطور الملحوظ في عدد المتاحف، والمبادرات الفنية، والمعارض والورش التي تُقام في هذا المجال، مما أسهم في بروز عدد من الفنانين على الساحة الذين قدموا أعمالا فنية مميزة، إلى جانب المشاركة في العديد من المعارض المحلية والدولية، وبالنسبة للدعم، أرى أن الجيل الجديد محظوظ جدا بالدعم الذي يقدم له من قبل الدولة، وتعد الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني، رئيس مجلس أمناء متاحف قطر، ملهمتي ومن أكثر الشخصيات تأثيرا في الفن والداعمة الأولى لكل الفنانين والفنانات في قطر، فكل الشكر والتقدير لجهودها الرائعة التي تبذلها في إنارة سماء الفن في قطر، وكل الشكر لمن يؤمن بقدراتنا ويقدم الدعم لنا.

ختاماً.. قد تعود المعارض الافتراضية من جديد، فكيف تجدين هذا النوع من المعارض؟
الأعمال الفنية في الواقع ألوانها أجمل من الصور، فدائما أحبذ المعارض التقليدية في عرض اللوحات، ولكن المعارض الافتراضية جاءت لتشبع رغبات الفنانين في عرض أعمالهم الفنية، والإطلاع على كل ما هو جديد في الساحة، إلى جانب التواصل والاستمرارية وذلك من أجل نمو الفن وعدم انقطاعه، في ظل انتشار وباء كورونا (كوفيد – 19).

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق