أخبار ومعارض

سيدي بوسعيد بنظرتين حالمتين

يمينة العيوني تواصل تجربتها التي تسعى من خلالها للتعبير عن أحاسيسها الداخلية وما يخالجها من هواجس ونظرات ومشاعر تجاه المشاهد والأمكنة*

ينظم اتحاد الفنانين التشكيليين التونسيين الدورة العاشرة للشهر الوطني للفنون التشكيلية، تحت إشراف وزارة الشؤون الثقافية، وبالتعاون مع بلدية تونس ورواق الفنون ببن عروس. الفعالية تضم المعرض السنوي وهو ينتظم بعدة فضاءات فنية للمعارض وبمشاركة واسعة من قبل الفنانين التشكيليين التونسيين من أعضاء الاتحاد في شتى الأنماط والأنواع الفنية الجمالية من الرسم إلى النحت والخزف والحفر والفوتوغرافيا والتنصيبات وغيرها.
في هذا السياق تشارك الفنانة التشكيلية يمينة العيوني التي تشتغل على تقديم عدد من الأعمال الفنية الجديدة بعد مشاركات فنية في معارض وطنية داخل تونس وخارجها. وبالنسبة لهذا المعرض السنوي تقدم الفنانة العيوني عملا فنيا في نظرتين يخص “سيدي بوسعيد”.
سيدي بوسعيد هذا المكان الجميل المطل على المتوسط، المرتفع المسكون بلونين، المقيم بين أبيض وأزرق، الضارب في أعماق التواريخ من الفينيقيين مؤسسي قرطاج للمراقبة والتحصين. واستمد الاسم في زمن آخر من اسم الولي الصالح بوسعيد بن خلف بن يحيى التميمي الباجي (1156-1230) الذي أقام بها متفرغا للتعبد والتبتل مع الزاهدين من أتباعه مثل سيدي الظريف وسيدي بوفارس وسيدي الشبعان.
جمال الأمكنة سحر الفنانين والرسامين الذين رسموا السحر والفتنة فيها، ولعل سيدي بوسعيد من هذه الأمكنة التي حازت هذا الاهتمام الجمالي لتتنوع اللوحات الفنية بحسب كل فنان وإبداعه التشكيلي وابتكاره ورؤيته للمكان ولتفاصيله الضاجة بالحسن والبهاء والجمال الفائق.
وهنا نذكر مثلا زيارة الفنان العالمي بول كلي لسيدي بوسعيد ضمن زيارة لتونس خلدها التاريخ، وكان ذلك سنة 1914 حيث الافتتان بالنور المخصوص لاكتشاف الشمس التونسية الأخاذة وارفة الظلال.
الفنانة التشكيلية يمينة الذهبي العيوني خاضت التجربة في سياق عملها الفني المتواصل حيث أنجزت مؤخرا لوحتين فنيتين عن سيدي بوسعيد ضمن اشتغال تجريبي في شكلين وتصورين مختلفين من ذلك الزرقة الطاغية في اللوحة الأولى وبياض القبة والنخلة وحركة المراكب في البحر. كل ذلك في تناسق جمالي عرفت به الصورة المعهودة لسيدي بوسعيد، بينما في اللوحة الثانية تبرز الأشكال الهندسية في المعمار بين القبة وما جاورها من المشهد ليتغير لون النخلة ويطغى اللون الوردي وتبرز الحلازن على الرمال الصفراء في حالة من سوريالية تنحو منحى التعاطي الفني مع الفن المعاصر.

فن تشكيلي
مشروع تشكيلي ثقافي

إنها بالنهاية فكرة الفن الشاملة المتنوعة في أشكالها وتصوراتها وإيقاعاتها وألوانها. نعم إنه السؤال: كيف ننظر للشيء في زمنين وفي تصورين…”.
سيدي بوسعيد هذا الفيض الوجداني وهذا ما عملت عليه الرسامة العيوني حيث سعت لعلاقة تشكيلية خاصة مختلفة عن غيرها تجاه المكان وأثره على القماشة في خلال نظرتين لنفس الشيء. المكان.. ما يمكن الناظر والمتقبل للوحتين من متعة جمة وهو يتوغل في العملين الفنييين المنجزين ضمن عنوان واحد هو سيدي بوسعيد الذي اشتغل عليه العديد من الفنانين التونسيين والعرب والأجانب، ولكن الفنانة يمينة العيوني سعت بطريقتها للتعاطي فنيا مع المكان المذكور وفق اجتهاد مغاير حالم رومانسي ومعاصر.
الفنانة يمينة تعرض العملين بعنوان “نفس الشيء” خلال انتظام المعرض السنوي لاتحاد الفنانين التشكيليين بمتحف قصر خير الدين. وذلك قبل معرضها الشخصي المقبل ضمن مشروع تشكيلي ثقافي تعد له منذ فترة، ويضم عددا من لوحاتها الفنية.
هكذا تواصل الفنانة العيوني تجربتها التي تسعى من خلالها للتعبير عن أحاسيسها الداخلية وما يخالجها من هواجس ونظرات ومشاعر تجاه المشاهد والأمكنة وغيرها من مواضيع لوحاتها.
نعم للأمكنة في حياة الفنانين مجال شاسع لكونها الفضاء الذي يمنح الذات الحالمة والساعية للابتكار والإبداع مناسبات جمالية فنية تحوي الذاكرة والبراءة وحيويتها وما يحتشد داخلها.

*ميدل ايست اون لاين

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق