مقالات وكُتاب

ريما النخل… بين الإبداع والحداثة والتشكيل

مرّ النقد بثلاث مراحل زمنية الأولى مَن نقدك فقد ذمّك،

والثانية مَن نقدك فقد قوَّمك والثالثة مَن نقدك فقد قيّمك.

وصل النقد إلى التقييم وإظهار جمالية العمل الفني بكلّ أنواعه وأجناسه في كل المذاهب والاتجاهات الفنية التي تشخّص وتحدّد وتفكك العمل وتشكّل العلاقة المتقابلة بين العمل والنقد وهي علاقة منهجية متقابلة بين القبول والاختلاف للقيمة الفنية والجمالية.

ماهية العمل الفنيّ بحاجة لإظهار ولفكّ الشفرات وما توارى خلف الألوان من ترميز وتشكيلات ملوّنة عبر منهجية نقدية عارفة وآليّة تحدد وتشخّص العمل الفني.

وتنضيد الجمال فيه وخلقه لثيمة حيّة نفخ فيها الفنان من تفننه وإحساسه ليكتمل الجمال لتوصيل التجربته البصريّة لعيون المتلقي وعكس الجمال فيها.

وفن التشكيل كغيره من الفنون يستنبط ويستخرج ما توارى عن عيون المتلقي ضمن اختصاصه المعرفيّ والذوقيّ في تصنيف وتشخيص القدرة والعمل والفن، بالمقابل يشخّص النقص والعيب والضعف من خلال تجوّله في أعماق وأغوار العمل الفني بطريقة تناسب العمل الفنّي وخلط ألوانه وتركيباته وتشكيله بلغة الجمال ودلالة النسج في تلوين الإحساس وكسر أفق التلقي للمتلقي والمشاغبة في مفاهيم الدلالة، والتفنن في توجيه ثيمة التأويل الدلاليّ لبنيوية المجاز الملون والالتفاف حول التكوين التشكيليّ لتنضيد لوحة شاعريّة تلفت مدارس الحداثة لأسلوبيّة منفردة لفرشاة الفنانة القديرة ريما النخل.

لهذا أشرعت مسرعاً لاستعراض الجمال في تشكيلها المنفرد وقدرتها المميّزة في تلوين الإحساس والعيون بإبداع مختلف.

النخل تجعل من ثيمة اللوحة مختزلة مكثفة بكل تفاصيل الإبداع والشاعرية وتوجّهها لعوالم الألوان والتمايز في تكوين ترجمة تقف شاخصة وكأنها مرقاب إحساس ملوّن بالجمال يترصّد المتلقي من خلال عكس الجمال على ما يراه.

والبلاغة للوصول لإحساس المتلقي من خلال هذا المزج التجريدي التشكيلي الذي يعبّر عن نفسه ويترجم  للناظر الحذق صور مادية وإحساس شفاف لا ينضب من نسج الريشة والألوان فيثير حفيظة المتلقي الناقدفـلغة الألوان هي لغة عالية ملكوتيّة نزلت لإظهار الجمال وترجمة الأشياء بتفاوت درجاتها، وبترابط هذه البنية التي خلقتها في لوحاتها تثير جدلية التساؤل دائماً بين الناقد ونفسه والمتلقي وشخصه بحضور الإبداع الحداثي وغياب الابتذال والمتعارف لمدارس ما بعد ما بعد الحداثةوهذا التمايز بين تراكيب التشكيل يخلق لوحة تنبض بالجمال وملونة بالمعنى الحقيقي للفن التشكيلي بلوحة ثلاثية الأبعاد، وهو الفرق بين من يؤسس مذهباً للتشكيل وبين مَن يسدّ فراغات تختنق في أول تعليقها على جدار أصمّ.

هذي اللغة التي تجيدها ريما النخل بكل ما للفرشاة من ألوان قادرة على نفخ روح اللوحة لتكون لوحة مليئة بالحياة ناطقة بالألوان تتحدّث جميع لغات الجمال أينما حلت وأينما أمطر الإبداع.

ولادة لوحة او هندسة الألوان في ثيمة واضفاء المجاز وتكوين كلما تحدثنا عنه سلفاً بلا استهلاك ولا ابتذال وخلق لوحة تثير تناقض الآراء والنقاد والألوان وتشير للإبداع يحتاج لـ الفنانة ريما النخل والقديرات من أمثالها لتأسيس مدرسة تشكيل رصينة بأسلوبية حداثية تكون نتاج المدارس الكلاسيكية والحداثية ومواكبة الذوق العالي الذي رأى الموروث الملوّن بكل مدارسه وأذواقه مع اختلاف ثيماته ودلالاته وتشكيلاته.

هذه الوقفة لا تكفي ولا تعطي حقيقة قدرات الفنانة ريما النخل وإبداعهافالتركيز والتشخيص يجب أن يكون مؤسسيّ ليدعم طاقات إبداعية منتجة كهذه تنافس المدارس الأوروبية وغيرها للنهوض بالفن العربي المتميز وإيصاله للمدارس الأخرى وليكون منهجاً يُدرس في كليات الفنون ومدارس التشكيل العربية الحديثة.

 تحية للقديرة والكثيرة الفنانة ريما النخل مثال الإبداع، مع وافر الألوان والحب.

 

شاعر وناقد عراقي

*البناء

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق