أخبار ومعارض

رامي طهبوب: «بين الجدران» يعبر عن تضامن الفنانين مع فلسطين

الدويش: التشكيليون عبّروا عن الإرادة السياسية والشعبية

تفاعلاً مع ما يجري في فلسطين من تنكيل واعتداء صارخ من القوات الإسرائيلية على المواطنين العزل، احتضنت الكويت معارض تشكيلية تناصر الحق الفلسطيني.

أقامت منصة الفن المعاصر (كاب)، معرضا بعنوان “بين الجدران”، تضامناً مع فلسطين. وضم المعرض مجموعة أعمال لفنانين من أرجاء منطقة الشرق الأوسط والعالم.

وعبَّر السفير الفلسطيني لدى البلاد رامي طهبوب عن سعادته بوجوده في المعرض، الذي يعبّر عن تضامن الفنانين مع القضية الفلسطينية، وقال: “باعتقادي أن الفن هو أحد أهم الوسائل والأدوات لإيصال الحق والعدل الفلسطيني إلى جميع أنحاء العالم، وما شاهدته في المعرض يعبّر عن معاناة الشعب الفلسطيني، لكن به رسائل كثيرة جداً موجهة نحو العالم، وهذه الرسائل تسلط الضوء على المعاناة الفلسطينية، والعدوان الإسرائيلي المتواصل والمستمر على الشعب الفلسطيني”.

وشكر السفير طهبوب كل القائمين على المعرض، والفنانين الذين ساهموا بأعمالهم الفنية، وأعطوا من وقتهم، من أجل ينقلوا الرسالة الفلسطينية إلى العالم.

وقد سيطرت على هذا المعرض رؤية مفادها تحدي العدوان الذي يقع على الشعب الفلسطيني من قبل الآلة الصهيونية الظالمة، ومن ثم استخلص الفنانون المشاركون من الفرشاة والألوان محاور أصيلة في مواجهة الغطرسة الصهيونية، التي لا تفرّق بين ضعيف وقوي، في سياق محاولتها الفاشلة لإسكات الحق الفلسطيني، من خلال إراقة الدماء، وهدم البيوت على رؤوس أهلها من أبناء فلسطين.

وقد شهد المعرض زخماً متميزاً، من خلال الأعمال التشكيلية التي شارك بها نخبة من الفنانين التشكيليين من مختلف الدول العربية، وقد كانت أعمالهم في مجملها دعوة صريحة وصادقة للوقوف مع الشعب الفلسطيني ضد هذه الهجمات الإسرائيلية الغاشمة، ومن ثم أبرزت الأعمال، من خلال التلميح والتصريح، الإخلاص للقضية الفلسطينية والوقوف بجانبها ضد العدوان والرغبة في الهيمنة.

ومن خلال مشاركة نحو 30 فنانا من مدارس وأساليب فنية متنوعة، ازدانت قاعة “كاب” بالأعمال التي تعكس الرؤية الحقيقية، وتعبّر عن مشاعر من يريد للحق الفلسطيني أن ينتصر على هذا العدوان الذي يمارسه الكيان الصهيوني ضده.

ومن الفنانين المشاركين محمد جُحا، الذي شارك بعمل متقن، مقدماً مزجاً جميلاً من العناصر المختلفة في عمله، ورسائل من خلال التقنيات المختلفة للرسم، والكولاج. والعمل الذي شارك به من مشروع “نسيج الذاكرة”، والذي يطرح الحالة التي مرت بها غزة أثناء معاناتها من الحروب.

وشارك الفنان عبدالوهاب العوضي بعمل يصوّر الانتفاضة الفلسطينية الأولى في عام 1987، ويمكن للمتلقي أن يرى في العمل الأعلام الفلسطينية بين المنازل.

وجسَّد الفنان أحمد أبوالعدس في عمله “المسجد الأقصى”، وجمع بين حبه للفن وشغفه بالخط العربي. وقدَّم الفنان ستيف سابيلا عملاً بعنوان “مسيرة العودة الكبرى”، أعاد فيه تركيب الواقع الفلسطيني من خلال تقنية الكولاج. وجاء العمل بدائرة قُطرها يبلغ مترين.

وشاركت الفنانة ثريا البقصمي بعمل بعنوان “كان لدي منزل”، جسَّدت فيه سيدة فلسطينية تجلس بجانب منزلها المدمر. أما الفنان عبدالجليل الشريفي، فقد شارك بعمل يصور الأحداث الأخيرة.

وقد عبَّر الفنانون المشاركون في المعرض عن مشاعرهم الحقيقية، من خلال الرمز تارة، والواقع تارة أخرى، فيما فضَّل آخرون رسم المعالم الأساسية التي تتمتع بها فلسطين، تلك المحفورة في الوجدان، ومنهم مَن اختار أن تكون أعماله تجريدية. كما تضمنت أعمال أخرى رؤى انطباعية، ما أعطى للمعرض خصوصية متميزة، من خلال عنوان واحد، وأساليب مختلفة.

وفي السياق، شارك عدد كبير من التشكيليين الكويتيين والعرب الموجودين بجميع أنحاء العالم بعدد كبير من اللوحات والمنحوتات والفنون التشكيلية المتنوعة في معرض بعنوان بانوراما “الأقصى حول العالم”، الذي نظمته نقابة الفنانين والإعلاميين، واستضافه مجمع الحمرا بداية من أمس ولمدة أسبوعين.

من جانبه، قال الأمين العام المساعد لقطاع الفنون، د. بدر الدويش في تصريح لـ “الجريدة”: “اليوم هو حدث مهم، وقد حرصت على الحضور للمشاركة والدعم، فقد عبّر التشكيليون عن الإرادة السياسية والشعبية بإبداعاتهم المتنوعة والداعمة للقضية الفلسطينية التي تعيش في كل قلب عربي وكويتي من دون شك”.

وأضاف: “نقابة الفنانين والإعلاميين الكويتيين أصابت وأحسنت حين نظمت هذا المعرض المهم وما يضم من أعمال جميلة لكبار التشكيليين في الكويت والعالم العربي، بانتمائهم لمدارس مختلفة، لكنها جميعا اتفقت وتضامنت على حب القدس ونصرة الأقصى”.

وأكد أن المعرض الجماهيري المقام حاليا هو باكورة الأعمال الجماهيرية بعد الجائحة، وستشهد الفترة القادمة جهودا من المجلس الوطني لعودة الفعاليات الحيّة مع انطلاق المرحلة الخامسة، مؤكدا: “نحن على استعداد كامل للعودة، وقد وضعنا خطتنا الكاملة للمرحلة المقبلة واعتمدنا الميزانية، ولكن في انتظار الوقت الآمن لذلك”.

من ناحيته، أكد رئيس مجلس إدارة نقابة الفنانين والإعلاميين د. نبيل الفيلكاوي شكره للقائمين على مجمع الحمرا لاستضافتهم المعرض المهم، وقد تم اختيار قاعة غير مجهزة، بل تضم بعض أعمال الهدم والردم للتماشي مع مظاهر الأزمة الفلسطينية وحالة الخراب التي نالت فلسطين في الآونة الأخيرة”.

كما عبّر عن امتنانه للسفير الفلسطيني رامي طهبوب، الحريص على الدعم والحضور بكل فعاليات البانورما، وللدكتور الدويش على حضوره ودعمه المستمر وكل المسؤولين بالمجلس الوطني للثقافة”.

وأوضح أن المعرض يضمّ أكثر 100 من لوحة لفنانين عرب قادمة من خارج الكويت، إلى جانب 75 لوحة لفنانين من داخل الكويت، بإجمالي 175 لوحة وأعمال تشكيلية متنوعة من منحوتات وخزفيات وصور فوتوغرافية وغيرها الكثير، وهو كمّ هائل من الأعمال جميعها في حب وتمجيد القدس الشريف.

وصرح بأن المعرض مستمر لأسبوعين بمجمع الحمرا، ويضم فعاليات مختلفة من ورش عمل وندوات ومؤتمرات ومرسم للفنانين ويوم مفتوح للتشكيليين لتنفيذ أعمالهم.

وأعرب رئيس قطاع الفنون التشكيلية بنقابة الفنانين والإعلاميين، علي العوض، عن فخره بالمعرض وشكره لكل القائمين عليه والمشاركين به، مؤكدا أنه أقل ما يمكن أن تقدّمه الكويت وفنانوها للأقصى.

وأشار إلى أن الأسبوعين المقبلين يضمان أنشطة متنوعة، منها استضافة الفنان الفلسطيني رائد القرموطي، الأسبوع القادم بطريقة أونلاين في مؤتمر رقمي يضم أيضا فنانين من الكويت كأحد فعاليات المعرض المستمرة بالأيام المقبلة.

وعلى مستوى الفنانين المشاركين، أشارت التشكيلية والخزّافة طليعة الخرس، إلى مشاركتها في المعرض بعمل عبارة عن طبق من الفخار يحمل عددا من الحروف العربية التي تعشقها في أعمالها، وتكوّن الأحرف كلمات يا قدس ويا مدينة الصلاة، ودمج عملها بين الخزف أو الفخار، وغلفته بورق الذهب رمزا للقبة الذهبية للمسجد الأقصى، كما غلّفت الحجر الذي يمسك به طفل المقاومة بالذهب، وكأنه يلتقط قطعة من الذهب ليقاوم بها الصهاينة، إشارة إلى شرف وعظم مكانة الانتفاضة الفلسطينية.

وأوضحت التشكيلية أمل الجفيرة أنها شاركت بعمل يحمل عنوان “ستعودين يا قدس منارة للسلام”، واستخدمت فيها الطين الرمادي والأبيض لتجسيد الخريطة، وعبّرت من خلال الحمام الطائر عن السلام والاستقرار، ووضعت من الداخل المجوف أضواء، تعبيرا عن دعوتنا لعودة القدس منارة مضيئة للسلام.

وقد عبّر الفنانون من خلال المنحوتات المتنوعة واللوحات الفنية عن تقاسم مشاعر الألم والمعاناة مع القضية الفلسطينية، لتحمل الألوان الصارخة أبعادا تنمّ عن كمّ هائل من الدماء والصراخ والخراب، وأشارت الألوان الداكنة والأبعاد الكئيبة لبعض الأعمال عن الحزن العميق والجرح الذي أصاب قلب ونبض الوطن العربي، وعكسته أصابع مفعمة بالمشاعر والموهبة والإحساس الصادق الذي يتجلى مع كل عمل فني.

ـ الجريدة

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق