شخصيات فنية

“حنين القلب” لـ داليا علي.. 30 عملا فنيا نفذت بتقنية الأكريليك

لنعترف قبل كل شيء بخسارتنا التشكيلية في الموسم الماضي 2020، إذ انكسر الموسم التشكيلي مع بداية ظهور فيروس كورونا في شهر آذار (مارس) 2020، وبسببه أجهضت مشاريع تشكيلية كثيرة سواء كانت جماعية أو فردية.
ولم تنته خسارة الموسم الماضي عند ظاهرة استحالة العرض في الصالات الفنية بسبب جائحة كورونا، بل حصد الموت زملاء فنانين أيضاً. فكانت خسارة الحركة التشكيلية الفادحة بالفنان عبد الحي مسلم والفنان عدنان يحيى، وكانت خسارة الحركة التشكيلية الفادحة للموسم الجديد 2021 بالفنان مهنا الدرة.
كما لا يبدو أننا مقدمون على موسم فني جديد، عادي أو طبيعي أو مزدهر، كما درجت العادة قبل أعوام، بسبب تراجع الاقتناء، وبسبب زيادة تفشي الإصابات بفيروس كورونا، باعتبار أن فصلي الخريف والشتاء موسم للفنون التشكيلية، فلا صالات العرض أعلنت عن برامجها، أو أعلنت بأنها على استعداد لممارسة نشاطها الفني، ولا الفنانون أنفسهم، في صدد التهيؤ لإقامة معارض لنتاجهم الجديد، وهكذا فإننا مقدمون على عام جديد من الانتظار… انتظار عودة الحياة إلى طبيعتها. لا سيما أن ما خسرناه أكبر مما يتحمله كاهل الحركة التشكيلية الأردنية التي تنمو وتزدهر بجهدها المثابر وبروحها التجريبية.
ورغم كل هذه الظروف الصعبة التي تعيشها الحركة التشكيلية الأردنية والعربية وقاعات العرض، فإن الموسم التشكيلي الأردني الذي بدأ مع بداية العام 2021 يبشر بالكثير من العطاء، لا سيما أن المحترف التشكيلي الأردني يزخر بثلة متجددة من الفنانين بمختلف أجيالهم بعطائهم ومنجزات يعتد بها في مجال الإبداع الفني، ومن هذه الثلة تأتي الفنانة “داليا علي” من هذا المحترف، وتطل علينا من خلال معرضها الشخصي الذي افتتح في 15/2/2021 على قاعة “جاليري رؤى” تحت عنوان “حنين القلب” والذي تضمن ما يقارب 30 عملا فنيا بأحجام مختلفة، نُفذت بتقنية الأكريليك، إضافة إلى ورق الصحف، والورق المزخرف، والرمل، إلى جانب استخدام الشعر… واستطاعت الفنانة “داليا”، من خلال هذه التقنيات، أن تؤكد مواكبتها للحركة التشكيلية، باعتبارها فنانة تجريبية تبحث عن لغة عصر وصياغة جديدة.. لا سيما أنها تستشرف رؤيتها عبر بلورة أسلوب يراوح ما بين “التعبيرية والتجريدية” يعكس رؤيتها الطموحة فيما تطرحه من مواضيع، ومنها موضوع “حنين القلب” الذي يتناول عمارة المدن الفلسطينية، حيث قامت الفنانة “داليا العلي” بتسجيل تلك العمارة على مسطحات لوحاتها بكل خصائصها وجمالياتها، كما اهتمت برسم العمارة وطرازها وشكلها الخارجي، حيث نرى تكوينا مبتكرا للمنازل وللعمارات، لتناسقها واتكائها على بعضها بعضا، كأن المدينة التي ترسمها سواء بشكلها الواقعي أو التخيلي حالمة مليئة بالفسحات، ربما هي فسحات الناس، أو فسحات أرواحهم، حيث قامت بتسجيلها بحساسية متقنة ليست شاعرية فقط، إنما تكوينية أيضاً.
وقد ارتكزت على تسجيل مدنها من خلال مشاهداتها، وأرشيف الصور إضافة إلى ذكريات أجدادها وملاعب صباهم في فلسطين، وهذه اللوحات تشكل جزءاً من ذاكرة المدن التي مثلت محطة عبر منها الكثيرون نتيجة ظروف الاحتلال الذي أجبرهم على الهجرة والنزوح منها، لذلك جاءت لوحاتها غارقة بالألوان المبهجة والمتدفقة بمشاعر الحنين والشوق إلى المدن التي هجر منها أهلها، ويتضح من خلال رسوماتها تأكيد عمارة المدن الفلسطينية والمتمثلة بالبيوت والمساجد والمآذن والقباب إضافة إلى الطبيعة المحيطة بها.
ويلاحظ من خلال هذه الأعمال أن خطوطها تنحو وتتصادم في حدة اللون وفي حرارته وبرودته لتقدم الفكرة من خلال المساحة التي تحاكي عمق حالة الفنانة وتأثرها بعدم قدرتها على زيارة تلك المدن بسبب الاحتلال، لذلك أرادت التعبير عن مدنها بلمساتها الحالمة التي تخترق الإحساس لتعكس الحنين لمدنها الخالية من المشخصات.
كما أحالت الفنانة “داليا” الأضواء والظلال إلى مساحات لونية فاتحة وداكنة، واستخدمت التباين اللوني لتأكيد درامية اللوحة، إضافة إلى استخدام الألوان الدافئة كالأحمر والأوكر للتعبير عن الموضوع وإعطائه دفئه وسخونته، وأيضاً لتحقق بها الاتزان اللوني مع الألوان الباردة، وقد استخدمت تلك الألوان بسكينة الباليته لتعطي سطح اللوحة ملامس خشنة عريضة قوية وجريئة.. وجاء هذا الاستخدام نتيجة حس تلقائي، وعفوي من الفنانة؛ ونتيجة إحساسها بالموضوع ورغبتها في التعبير عنه بصدق.
أما بالنسبة إلى التكوين العام في لوحاتها فهو يتسم بالبنائية والرصانة ومراعاة قواعد الاتزان بين الكتلة والفراغ المحيط بها، وهو أبرز ما يميزها.
داليا علي، اسم قادم للحياة التشكيلية الأردنية بكثير من الوعود الطيبة، وهذا لا يتم إلا بالعمل المتواصل.. وهي كما يبدو لديها الرغبة الأكيدة في تحقيق ذلك.
بقي أن نشير إلى أن الفنانة داليا علي من مواليد الكويت 1971، وحصلت في العام 1994 على درجة البكالوريوس في مجال التصميم، وحصلت في العام 1997 على درجة الماجستير في العمارة من أميركا، وشاركت في معارض جماعية وشخصية عدة في عمان ودبي وأبوظبي والبحرين والقدس ورام الله وفرجينيا وكونيتيكت.

*الغد

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق