حوارات وتحقيقات

جدل بين الفنانين حول المعارض الافتراضية

أثار عدد من الفنانين التشكيليين حالة من الجدل حول المعارض الافتراضية، التي جاءت كحل بديل للمعارض الفنية التي تقام على أرض الواقع، وذلك على خلفية تداعيات أزمة كورونا.
وقال فنانون لـ الشرق: إن المعارض الواقعية لها محبوها في حرية الحركة وتأمل الأعمال لما بها من تقنية وأسلوب وجودة تجعل المتأمل يستمتع بمشاهدة كل عمل على حدة، مؤكدين أن الأعمال الفنية في الواقع أجمل بكثير من عرضها كصور خلف شاشات الأجهزة الإلكترونية، إلا أن فنانين آخرين وجدوا في المعارض التشكيلية متنفسا لإشباع رغباتهم في عرض أعمالهم الفنية ورؤية الجديد والمساهمة في نمو الفن وعدم انقطاعه، وأوضح بعضهم أنه لا يمكن للمعارض الافتراضية أن تحل كبديل للمعارض التقليدية، لكون اللوحات الفنية هي عبارة عن ألوان وهي متعة للعين والبصر وقد يفقد المتلقي هذه المتعة في المعارض الافتراضية، فيما أكد البعض الآخر أن هذه المعارض جاءت حتى يستمر الفنان في عطائه.
وأشاروا إلى أن الأغلب لا يحب التعامل مع العالم الافتراضي إلا أن المعارض الافتراضية التي لجأ إليها أغلب الفنانين حاليا، هي فرصة للإبداع أكثر، خاصة في فترة كورونا، فيما دعا الآخر إلى ضرورة عدم التسرع في عرض الأعمال الفنية، واستغلال هذه الفترة في إنجاز أعمال فنية إبداعية لعرضها فيما بعد في معارض فنية على أرض الواقع.

عيسى المالكي: يصعب تذوق الفنون خلف الشاشات

يرى الفنان التشكيلي عيسى المالكي، أن الفن التشكيلي لابد أن يترجم على أرض الواقع لا خلف الشاشات، وأكد أنه ضد المعارض الافتراضية التي جاءت كبديل للمعارض التقليدية خلال جائحة كورونا، لأنها من الصعب أن تقدم الأعمال الفنية كما هي على أرض الواقع وقال: “أنا أرفض تماما المعارض الافتراضية أو المشاركة في هذه المعارض لأنها من وجهة نظري لا تفي بالغرض ولا يمكن أن تقدم الأعمال الفنية كما هي على أرض الواقع، فاللوحات الفنية هي عبارة عن ألوان وهي متعة للعين والبصر وقد يفقد المتلقي هذه المتعة في المعارض الافتراضية”، لافتا إلى أنه لا يمكن للمعارض الافتراضية أن تحل كبديل للمعارض التقليدية، فعلى العكس قد تأتي اللوحة الفنية على غير طبيعتها ويفسرها المتلقي حسب هذه الطبيعة المبهمة.
ونصح المالكي الفنانين الشباب بعدم التسرع وعرض أعمالهم في هذه المعارض الافتراضية، واستغلال هذه الفترة في إنجاز أعمال فنية إبداعية لعرضها فيما بعد في معارض فنية على أرض الواقع، موضحا أن بعض الفنانين من الجيل الجديد لديه تسرع في عرض أعماله الفنية، فيلجأ إلى هذه المعارض الافتراضية، مما قد يظلم نفسه ويظلم أعماله الفنية، مشيرا إلى أن المتلقي للأعمال الفنية هو متذوق بالدرجة الأولى، لذا يصعب عليه أن يتذوق هذه الأعمال من خلف الشاشات.

هيفاء الخزاعي: المتلقي بحاجة لأعمال على أرض الواقع

الفنانة التشكيلية هيفاء الخزاعي أوضحت أن الفن والنشاط التشكيلي تأثر في العالم خلال فترة جائحة كورونا، وقالت: “لقد تأثر النشاط التشكيلي بجائحة كورونا التي هزت العالم، وهناك تراجع في إقامة المعارض والندوات والورش الفنية بصورة واضحة، لذلك قام الفنانون التشكيليون بالبحث عن حلول تنقذ الموقف من واقع الإغلاق الذي يفرضه الوباء، وقد كانت المعارض الافتراضية حلا قد يكون مفيدا في الوقت الحالي حتى لا يتوقف الفنان عن الإبداع والمشاهد عن الرؤية، فضلا عن جمع المشاهدين والفنانين من كل الدول للمشاركة والنقاش الفعال حول المعرض الافتراضي”، لافتة إلى أنه على الرغم من ذلك لا يمكن للمعرض الافتراضي أن يحل محل المعارض الواقعية التي لها محبوها في حرية الحركة وتأمل الأعمال لما بها من تقنية وأسلوب وجوده تجعل المتأمل يستمتع بمشاهدة كل عمل على حدة.
وتمنت الخزاعي أن تكون المعارض الافتراضية حلا مؤقتا وليس دائما لحين انتهاء جائحة كورونا، موضحة أن الفن التشكيلي عالم فني ضخم يعتمد على الألوان والصورة والحركة وأن المتلقي بحاجة إلى مشاهدة الأعمال الفنية على أرض الواقع لا بالعالم الافتراضي.

مشاعل الحجازي: العالم الافتراضي يدفع الفنان للاستمرار

الفنانة والمصورة الفوتوغرافية مشاعل الحجازي، أشارت إلى أنها تميل إلى المعارض التقليدية والكلاسيكية في عرض الأعمال الفنية، إلا أن ظروف الوباء أدت إلى وقف كل الأنشطة الفنية والاجتماعية وغير ذلك من الأنشطة الأخرى وقالت:” أزمة كورونا حلت علينا وعلى العالم أجمع، وهذه فترة ليست بسيطة، مما دفع بالفنانين إلى ضرورة وجود أنشطة بديلة تحل محل الأنشطة السابقة التي كانت تقام على أرض الواقع، خصوصا أن الفن وسيلة لغذاء الروح، لذا كان من المهم جدا أن يستمر هذا الفن، وكان البديل هو المعارض الفنية الافتراضية والفعاليات الأخرى التي أيضا نظمت بشكل افتراضي”، موضحة أنها شاركت في أول معرض افتراضي أقيم في قطر، وكانت بالفعل تجربة ناجحة ومبادرة مهمة جدا أتاحت للعديد من الفنانين عرض أعمالهم الفنية والتواصل مع العالم الخارجي في ظل ظروف التباعد الاجتماعي بسبب جائحة كورونا.
وقالت الحجازي: “المعارض الافتراضية لها فوائدها ولا يمكن أن ننكر ذلك، فهي تدفع بالفنان للاستمرارية وعدم التوقف وللجمهور أيضا بأن الفن موجود ولا يمكن أن يتوقف أو أن تسهم أي ظروف في إيقافه”، لافتة إلى أنها لا تحب العالم الافتراضي والإلكترونيات إلا أنها وجدت في المعارض الفنية الافتراضية الحل المناسب أن الفنان يعرض فنه للجمهور ويبدع أكثر في فترة كورونا.

شذى الشمري: المعارض الافتراضية تعكس رغبات الفنانين

أوضحت الفنانة التشكيلية شذى الشمري أنها تفضل المعارض الفنية التقليدية التي تقام على أرض الواقع، لأنها تعكس الواقع للمتلقي على عكس المعارض الافتراضية، وقالت: “الأعمال الفنية في الواقع ألوانها أجمل من الصور، لذا أفضل المعارض التقليدية في عرض اللوحات والأعمال الفنية لأنها تكون الأقرب للمتلقي، إلا أننا لا يمكننا أن نغفل دور المعارض الافتراضية التي جاءت لإشباع رغبات الفنانين في عرض أعمالهم الفنية ورؤية الجديد والتواصل فيما بين بعضهم بعضا ليساهم ذلك في نمو الفن وعدم انقطاعه”.
وأضافت الشمري: “بالتأكيد أرى أن المعارض الافتراضية مهمة وخاصة أنها قريبة من الكل، فبضغطة زر يستطيع الجميع أن يدخل المعرض وأن يشاهد الأعمال الفنية وأن يتواصل مع الفنانين، وهو أمر جيد يعطي دافعا قويا لأصحاب الفن التشكيلي بأن يكملوا مسيرتهم الفنية، وأن يواصلوا في إنتاج كل ما هو جديد في هذا العالم، خاصة ونحن نعيش حاليا مشاعر مختلطة بسبب هذه الجائحة، فتأتي هذه المعارض كمتنفس للفنان والمتلقي والمشاهد على حد سواء”، لافتة إلى أن الفن وسيلة ترويح عن الذات للفنان، ولزائر المعرض يتصفح ألوانا جديدة بعيدة عن الأخبار المزعجة حول المرض.

*الشرق

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق