أخبار ومعارض

بعد رحلة عطاء استمرت 60 عاما بين الريشة والألوان : الفن التشكيلي يودع سعد العبيد

صحيفة اليوم – جدة – أكابر الأعظمى

فقد الوسط الثقافي الفنان التشكيلي الكبير سعد العبيد بعد عمر حافل قضاه بين الريشة والألوان، ويعد الفقيد من أبرز الفنانين التشكيليين، حيث يمثل مدرسة فنية رائدة، تخرج على يديه مجموعة كبيرة من التشكيليين، ومثل المملكة في كثير من المهرجانات الفنية العربية والدولية، وله بصمات كثيرة في الارتقاء بالفن التشكيلي السعودي .

قالت رئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية للفنون التشكيلية د. منال الـرويشد: تلقينا ببالـغ الأسى والحزن والألـم خبر وفاة سعد العبيد – رحمه الله وغفر له-، وهو الفنان الرائد في الحركة التشكيلية، والأب والأخ والـصديق للتشكيليين والمثقفين، المتواضع الخلوق الذي كان يتعامل مع الجميع بأبوة ولطف، والقريب من مختلـف الأجيال من الـفنانين والـداعم لـلـحركة الـتشكيلـية، فهو فنان عصامي في نجاحه وتألـقه، دؤوب في عملـه، ومن المثقفين الـذين عملوا بهمة وبجهود شخصية في إقامة المعارض التشكيلية وتكوين المجموعات والفرق، مثل «جماعة ألـوان» ، فكانت له بصمة في الثراء البصري والـفكري والـثقافي بفعاليات متنوعة في الـوسط الـتشكيلـي، كما كانت لـه جهود في تكوين «الملتقى التشكيلي» ، واهتمامه بالخطاب التشكيلي والمعارض والـورش، فهو قامة ورمز، وفقده خسارة كبيرة للمملكة ومبدعيها، وخسارة لـلـوسط الـتشكيلـي الـعربي ولـيس الـسعودي فقط، فخالص العزاء للوطن ولأسرته وللوسط الثقافي التشكيلي بأكمله.

علاقات متميزة

وتحدث التشكيلي سمير الـدهام قائلا: الـفنان سعد العبيد يعتبر من الفنانين الـصادقين الـذين تعاملـت معهم منذ الـبدايات، صحبة جميلة وعلاقة رائعة، كنا سويا نذهب إلـى نادي الـشباب الرياضي، حيث استطاع بجهود خاصة الحصول على غرفة وخصصها مرسما لـلـموهوبين، كجانب من الأنشطة الثقافية التي كانت منوطة بالأندية آنذاك، وكان يتكفل بمتابعة الـنادي للحصول على مواد الـرسم، وهذه من مآثره الـرائعة الـتي قد لا يعرفها الـبعض، وهو من الـفنانين الـقلائل الـذين حملـوا علـى عاتقهم هموم الفن والفنانين، ولم يكن أنانيا، بل من أبرز صفاته تشجيع جيل الشباب، ويعلم الجميع أنه كان ينظم المعارض لعدد منهم، وبجهود شخصية تأخذ من وقته الـشيء الكثير، ويتابع تجميع الأعمال وتنسيقها، وعمل المطبوعات ومتابعتها، ويتولى بنفسه كل ما يتعلق بالمعرض، حتى كان يحرص على تسويق أعمال الفنانين والفنانات لـلـعديد من الأفراد والمؤسسات الخاصة والحكومية؛ لما لـه من علاقات متميزة مع الجميع. راعٍ للمواهب وأكد الـفنان صالـح الـنقيدان أن الفنان الراحل رمز من رموز الفن التشكيلي، وأن سيرته حافلة بالعطاء، فقد عمل بالتليفزيون، ونفذ العديد من الجداريات التي ازدان بها مسرح التليفزيون، وشارك بالعديد من المعارض التي تحسب لـه، مثل معرض الـوفاء للفنان الـرائد محمد السليم بعد وفاته، وكان يضم العديد من الفنانين

المتطوعين والمتبرعين بأعمالهم للفنان الـقدير الـذي زاحمته الـديون، وتم بيع جميع الأعمال، ومن ضمن مبادراته «المملكة بين اليوم والأمس» ، وكان هو المشرف والمنظم لـها في عدة دول من بينها أمريكا وفرنسا والـعديد من الـدول الأخرى، علاوة علـى أنه كان يرعى المواهب الشابة ويحرص عليها، كما جعل من بيته، منذ أكثر من ثلاثين عاما، مكانا لاستقبال أعمال الفنانين، وكان حريصا على الترويج للوحات المشاركين.

الإنسان والفنان

وقال الفنان أحمد فلمبان : كان سعد العبيد إنسانا قبل أن يكون فنانا، فكان أبا وأخا

لـلـجميع، دمث الخلـق، عفيف الـلـسان، وفيا ومحبوبا، بيته كان مفتوحا لـلـفنانين، بدأ مشواره الـفني عام 1383 هـ، وأقام معرضه الـشخصي الأول عام 1391 في الـرياض، وأخلـص لفنه وضحى من أجلـه بالـغالـي والـنفيس، وكان نشيطا في المشاركات والفعاليات الداخلية والخارجية، وفنانا من نوع خاص، لـه خصوصيته وأسلوبه الفريد، ونكهته الشخصية التي تظل محفورة في الذاكرة ولا تبرحها، وموهبة متوهجة استمرت ستين عاما من الإبداع والـعطاء، ولا تزال مشعة بنهج فريد يحتذى، ملـيء بالعبر والمعاناة والألـم والـقسوة في زمن التعقيدات وضعف الإمكانيات وسخرية الناس وانصرافهم عن هذا الفن، وتحمل سعد العبيد ذلـك بصبر ومعاناة وعصامية وجهود ذاتية، لإيمانه بأهمية الـرسالـة، وقدم إنتاجه الفني للتعبير عن ذاته، وما صاحب ذلك من إخفاقات وإحباطات ونجاحات، وكانت موهبته من العوامل المهمة التي ساعدت على بلـورة الشكل المعاصر للفن التشكيلي السعودي، وأسهمت في اجتذاب الكثير من الفنانين الـشباب، ومهدت الطريق للأجيال اللاحقة، وتركت بصمة مؤثرة وإنجازات خالدة، وحقق أعلى درجات التوازن الفني، وكان علامة فارقة في خارطة التشكيل السعودي، فنال القبول والاستحسان والتقدير العالمي.

رمز العطا ء

وعبرت الفنا نة التشكيلية اعتدال عطيوي عن حزنها قائلـة: رحمه الله وأسكنه فسيح جناته، كان نعم الصديق والزميل طوال مشوار التشكيل الذي بدأناه في مرحلة متقاربة جدا، وتشاركنا سويا الكثير من المعارض والمناسبات، ابتداء من معارض رعاية الشباب إلى إشرافه على لجنة الـفنون بجمعي ة ال ث قافة والفنون لسنوات طويلة، ولم يتوان خلالها عن تكريس جهوده ومشورته لكل الفنانين، وله معي وقفات لا تنسى خاصة في معرضي الأول بالـرياض، حيث كنت أمر بظروف خاصة حساسة جدا، فوقف فيها معي وأسهم في إنجاح المعرض واحتواء الأزمة التي مر بها، فوداعا أحد أعلام الوطن، وداعا سعد العبيد.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق