مقالات وكُتاب

بصرى الشام في ذاكرة الفنان التشكيلي عماد المقداد

بصرى الشام هي مدينة تاريخية تتبع محافظة درعا في سوريا / وقلعة بصرى هي نفسها مسرح بصرى بعد أن تمت إضافات عليه في العصر الأموي .

ومدينة بصرى الشام التاريخية من المدن الأثرية والسياحية التي تحوي على أكثر من عشرين موقعا أثريا ،وتبعد بصرى عن درعا بحوالي أربعين كيلومترا ومئة وأربعين كيلو مترا عن العاصمة دمشق ، كانت بصرى عاصمة دينية ومركزا تجاريا مهما وممراً لطريق الحرير .
وهذه اللوحة / الرسم أمامك يعد وثيقة هامة للمدينة ما زالت أوابدها ماثلة للعيان إلى هذه اللحظة ،ويشمل المدينة المعالم الأثرية المرسومة مسرح قلعة صلاح الدين والكاتدرائية وسرير بنت الملك وقوس النصر ودير الراهب بحيرا والمسجد العمري وجامع مبرك الناقة .
بينما تظهر اللوحة أربعة أعمدة شامخة تحكي تراثاً وتتصدر اللوحة امرأة تختال بأجمل لباس تلبسه المرأة في بصرى الشام إلى هذا اليوم ،إذ تختلط أيادي الأنباط والرومان البيزنطيين والعباسيين والأمويين والفاطميين تتشرب تلك الحضارات التي مرت على المدينة .

ولعل شهرة بصرى قادمة من مسرحها الروماني الشهير إلا أن التأثيرات المعمارية الإسلامية واضحة بارزة خصوصا الأيوبية منها فهي تحتوي على جوامع كالجامع العمري وجامع ياقوت وجامع فاطمة ومسجد الخضر ومدرسة الدباغة ومدرسة أبي الفداء إضافة للقلعة والحمام .

ــ بصرى .. التاريخ والحضارة ..

لوحة طغى عليها اللون الأخضر بواجهة آبدة أتقنها الصانع على شكل جدار تتوسطه قنطرة لباب كبير على طراز معماري فريد تصطف اعمدة على طريق مستقيم من جانبيه ، لتبرز على يمين اللوحة قوام امرأة حورانية فاتنة تأخذك إلى الحشمة والعفاف بلباس مطرز لمحيا مبتسم ووجه وضّاء لأنوثة نابضة ونظرة بعيدة المدى ، لوحة تتزين بأعمدة بازلتية متوجة بواجهة تخلب الأنظار .

ــ بصرى التراث ..
لوحة من الجهة الأمامية تواجهك واجهة نصف دائرية بلون أخضر يمثل الثبات والتوازن البيئي والأكثر تعقيداً في المعاني والخطوات الجديدة والافتتاحيات ودليلا على الرخاء والتنويع والتغيير واللباقة والثبات والبيئة والطبيعة الأكثر ثراء ، ويعد استخدام الأخضر بدرجاته من دلائل العيش والنضارة والتفاؤل والخصوبة والحكمة ورجاحة العقل ..

عماد المقداد الفنان الاحترافي ..
نجح الفنان في التعبير عن موضوعه وإيصال أحاسيس المبدع إلى المتلقي والمشاهد والتاثير فيه ، إذ سمع فناننا مناجاة أعمدته البازلتية تتهامس وتتجاوب في الانطباع الأول لأنه أسلوب تعبير عن مشاعر الخلود والثراء لتلك الأوابد المغردة تمثلت المعمارية في بناء الكنيسة والمسجد ، لكنه جسّد فتاة وافرة الحسن والجمال لتكتمل اللوحة .

” أوابد خالدة ” .. لوحة ” بصرى ”
أيقونة دالة على على بعض القلق الإنساني من أن تندثر هذه الأثريات والأوابد ، بينما تلتقط بنظرة الذائقة شخصية امرأة باذخة الجمال ذوقاً وجمالاً وحسناً وبهاءً ، سريعة الوميض لتضيء أثر الذوق العام ،ولعل المباني والمعالم الأثرية أكسبت بصرى الشام قيمة جمالية وندرة شديدة وأهمية عالمية ولم يبق من المدينة سوى قرية جميلة جدا وسط أطلال سامقة .

  • عمون
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق