حوارات وتحقيقات

بالفن .. فلسطينيون أسمعوا العالم صوت قضيتهم

سجل الفن الفلسطينى حضورًا بارزًا في العصر الحديث إلا أن الحركة التشكيلية الفلسطينية المعاصرة في أعقاب النكبة كانت مرآة تعكس الواقع الغاضب للفلسطينيّين وتوثق معاناتهم في الداخل المحتل والشتات، وحجزت لنفسها موقعًا تاريخيًا خاصًا عبر المقاومة بالفن.

رهانات التاريخ الفنى للفلسطينيين المتجذرة في عمق القضية الفلسطينية والنزاع الإسرائيلى- الفلسطينى، فرضت نفسها في مواجهة المؤامرات التي تنال من ذاكرة وجودهم التاريخى في بلادهم. ورغم أن الفن المرئى لم يحظ بالتقدير الذي يستحقه في منطقتنا العربية؛ إلا أن فنانى فلسطين تمكنوا من حجز مكانهم عالميًا.

«أيقونة» تتناول جانبًا من أعلام الفن الفلسطينى المعاصر.

سليمان منصور.. ريشة لخصت الحكاية الفلسطينية

«يصبح الفن أخرق إذا لم ينتم لبيئته الأولى» هذه باختصار رؤية الفنان سليمان منصور، المولود ريف بيرزيت عام 1947. عكست ريشة منصور معاناته كفلسطينى يعيش في الداخل المحتل؛ غير أن لوحاته تعد مرآة لمعاناة الفلسطينيين في الداخل والشتات.

أسمعت لوحات سليمان منصور صوت القضية الفلسطينية للعالم، وحصد من خلالها العديد من الجوائز على الصعيدين المحلى والدولى؛ كان من بينها جائزة فلسطين للفنون البصرية في عام 1998، وجائزة النيل الكبرى في بينالى القاهرة السابع في نفس العام، وجائزة اليونسكو- الشارقة للثقافة العربية في عام 2019. لوحته الشهيرة «جبل المحامل» التي تجسد عجوزًا فلسطينيًا يحمل القدس وقبة الصخرة فوق ظهره مربوطين بحبل الشقاء لخصت الحكاية الفلسطينية في مشهد بديع جعلت منه أحد أهم تشكيليى فلسطين المعاصرين.

خالد حورانى.. صرخة في وجه العالم

تشابهت تجربة الروائي والفنان التشكيلى خالد حورانى، ابن مدينة الخليل، كثيرًا مع تجربة سليمان منصور؛ إذ كرس منجزه الفنى لنقل صوت بلاده إلى العالم، منحته مؤسسة «كرييتيف تايم» الأمريكية، جائزة «الإبداع للفن والتغيير المجتمعى» عن مجمل أعماله.

عرف حورانى، المولود في مدينة الخليل بفلسطين عام 1965 بطرحه قضايا المجتمع المكبل تحت الاحتلال وتكريس معارضه لذلك، وكان أحد أبرز معارضه «المرأة والثورة» الذي كان بمثابة صرخة في وجه العالم روى خلالها قصة الشهيدة المناضلة دلال المغربى التي مثل إيهود باراك بجثتها بعدما اغتالها الاحتلال.

مريم مطر.. فن تحدى الحصار

من داخل قطاع غزة المحاصر برز اسم مريم مطر، 21 عامًا على رأس قوائم الترشح للجوائز الدولية على وقع توثيق لوحاتها للواقع اليومى لأهالى القطاع.

بدأت مطر مسيرتها الفنية قبل سبع سنوات؛ إبان حرب إسرائيل الأخيرة في قطاع غزة في 2014، حينها لم تكن تتجاوز عامها الـ17 بعد. وبينما شهد القطاع الجريح أول معارضها عبر فنها الحدود متحديًا الحصار؛ إذ سجلت معارضها حضورًا بارزًا في عدد من البلدان كبريطانيا وإسبانيا وأمريكا الجنوبية وفرنسا والهند.

وثقت لوحات مطر أعراض اكتئاب ما بعد الصدمة التي عانى منها جيل من أطفال غزة إثر الحرب الإسرائيلية على القطاع 2014 وعكست مشاهد
الخوف والألم والترقب لجيلها
تحت الحصار.

شيرين ضمرة.. فن منحاز للقضايا الإنسانية

أما الفلسطينية الشابة، شيرين ضمرة، التي نشأت في الشتات، برفقة عائلتها المقيمة في شيكاغو الأمريكية أضحت أيقونة عالمية للفن المنحاز للقضايا الإنسانية ومناصرة الأقليات.

في أعقاب أحداث الحادى عشر من سبتمبر عانت ضمرة من عنصرية الأمريكيين كعربية مسلمة محجبة؛ على إثر الرهاب الذي خلفه الحادث الإرهابى الأليم؛ ما دفعها للاتجاه للعمل مع عدد من المؤسسات المدنية المناهضة للعنصرية كـ Black Lives Matter وStop Asian Hate؛ الأمر الذي انعكس على فنها وهو ما لفت أنظار الساسة والنشطاء والمؤثرين إليها.

لوحة ضمرة للأمريكى «جورج فلويد» الذي قتل بيد شرطى في أحد أشهر حوادث التمييز ضد ذوى البشرة السوداء في أمريكا جعلت منها نموذجًا أيقونيًا للفن المناصر للقضايا الإنسانية.

ـ المصري اليوم

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق