شخصيات فنية

الفنان الطيب زيود وعوالم فن الفسيفساء الساحرة: إبداعات فسيفسائية في لوحات و جداريات لتجميل الفضاءات

جربة .. و أنت تمضي اليها..تشعر بشيء من السحر ينتابك بحيث يصعب أن تغفل للحظة عن القول بالعذوبة و الدهشة و الحنين تجاه ما تراه العين..

و أما النظر هنا فهو بعين القلب ..لا بعين الوجه..هي الأرض التي تأنقت عبر العصور..من الحقب التي مرت بها تعلمت فن الجمال ..كيف لا وهي المحفوفة بالماء..الأزرق سرها الدفين..القباب عناوينها ..و المنازل المثقلة بالحكايا..و هل ثمة حكايات باذخة المتعة غير تلك التي عرفتها الأرض القديمة قدم ناسها..
في فضاء القبة تشرب شايا وتستمتع بالنقوش..لا «كوبول».. فسحة أخرى من الجمال المبثوث في اللوحات المعلقة.. وفي كل ما يرتسم و يحفر على الخشب الناعم .. تلقي بالنظر فترى الأشجار..النخيل و الظلال و القباب والأبواب و الاقواس…والفسيفساء في بهائها الناعم مثل نسائم صيف.
الطيب زيود فنان تشكيلي من هذه الأجواء التي ذكرنا.. من جربة الأعماق.. قادته شؤون الحرفة وشجونها الى عوالم الفن الفسيفسائي يزخرف ويزين مساحات عمله الفني وفق تصاميم متعددة ومواضيع بين المشاهد و التقاليد وغيرها من الأجواء الجربية.
عمل لسنوات جاهدا و باحثا عن آفاق جديدة لعمله الفني فبدت في أطوار منه رغبات البحث عن التجديد و القطع مع الصورة النمطية لفن الفسيفساء بما يحيل اليه من تناول مأخوذ بالتاريخ والتراث وما هو قديم من أزمنة و عصور غابرة.
في أعماله الفسيفسائية جانب تجريدي وهو ما يستدعي قراءات متعددة و تقبل جمالي مختلف وقد عمل الفنان الطيب زيود على أن تكون أعماله قابلة لوضعيات شتى منها اللوحات و الجداريات والديكور وتجميل الفضاءات غايته في ذلك استعادة الفن الفسيفسائي بروحه الجمالية في هامش التقبل الجمالي للناس عامة و منهم أحباء الفنون.
اشتغل على عديد المشاريع في التزيين و التزويق لأفراد و مؤسسات من خلال إبداء قدرات فنية في التعاطي الابداعي مع الموزاييك وفق روح تجديدية فيها حرفية عالية و نزوع بين نحو الابتكار .
هذا كله قاده الى بعث مهرجان « حرفي – فنان« الذي كان يرمي من ورائه الى النهوض بالملكات الابداعية لدى الحرفيين لتجديد أساليب الابتكار في حرفهم من خلال الافادة من الفنانين التشكيليين المبدعين و حصل ذلك في دورات كانت بداياتها بجربة جمعت الحرفيين بالفنانين التشكيليين من خلال ورشات و معارض و ندوات بحضور مجالات للشعر و الموسيقى.

الطيب زيود حلم بالارتقاء بعوالم الحرفيين باعتبارهم فنانين و لهم قدرات ابداعية و عمل على هذا الحلم لسنوات و هو القادم من خبرة سنوات كمكون في فنون المصوغ يعد الشبان في هذا الجانب بما فيه من دقة و تفنن و حرفية فائقة.
تعددت أعمال الطيب زيود لتحيل الى حرصه الدفين على التجدد في هذا الفن العريق من خلال تخريجات فنية فيها الكثير من التخييل فالمساحة الفسيفسائية عنده مجال شاسع للجمال والتلوين والابتكار.
والفنان التشكيلي الطيب زيود أصيل منطقة مليتة بجزيرة جربة حيث أسس ورشة لإنجاز الفسيفساء الفني وهو مؤسس وصاحب فكرة ملتقى « حرفي- فنان» الذي انتظم بجزيرة الأحلام لثلاث دورات ودورة بولاية نابل. تم عرض أعماله برواق العلاني بمناسبة مهرجان المدينة بالرياض بجزيرة جربة لعدة دورات . تم عرض أعماله برواق دار الثقافة ابن خلدون المغاربية بتونس العاصمة سنة 2019 الى جانب عرض لوحاته الفنية من الفسيفساء بالرواق الثقافي بفضاء الفندق بجربة سنة 2020 .. وهو يشارك ضمن معارض اتحاد الفنانين التشكيليين بتونس العاصمة . كما أنه عرض مؤخرا عددا من أعماله برواق الفنون علي القرماسي .
وعن فنه و تجربته يقول الفنان التشكيلي الطيب زيود «…رغم اختصاصي في صناعة المصوغ. اخترت الحجارة والرخام وتخليت وابتعدت عن الحجارة الكريمة والمعادن الثمينة . اخترت الفسيفساء لأنني أرى في الحجارة الألوان والمواد التي تجذبني أكثر من غيرها من المعادن الأخرى. الكثيرون يرونفي الفسيفساء صنعة بسيطة بينما أنا أرى فيها فنا وحرفية وابتكارا . الفن مجال شاسع للابداع و الابتكار و قد وجدت في المواييك ذاتي التي نهلت من جمال جربة و قدمها و عراقة أحوالها.. الفسيفساء عالم بأسره فيه الابداع و هو ما أعمل عليه و فيه التأثيث الجمالي و منه تجميل الفضاءات منها الخاصة و التجارية و غيرها حيث أعمل وفق طلبيات تمنح المكان عبر منجزها الفني حالات من الجمال الذي يسر الناظرين و هذا بدوره فن .. الفن الفسيفسائي يجمع الحرفي و الفنان بما يجعل منهما بالنهاية ينجزان عملا يحبه الناس ويرون فيه ذواتهم و شيئا من أحوالهم المتعددة…».
هذا حيز من الشغف الجمالي للفنان الطيب زيود تجاه لون فني أحبه و سار في دربه يبتكر ضمنه حالاته وأحلامه الأخرى في أرض الأحلام..جربة.

*جريدة المغرب

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق