مقالات وكُتاب

الفنان التشكيلي السعودي.. ومتطلباته

 

إعداد – د. هناء بنت راشد الشبلي:

ماذا يحتاج الفنان التشكيلي السعودي؟ وما متطلباته؟

فكما ذكرت سابقاً أنني قد فوجئت بعدد الأجوبة التي وصلت لي ومدى تنوعها، لذلك تم تصنيفها حسب الجهات المسؤولة عن تلبية هذه الاحتياجات للفنان التشكيلي التي تحددت بالآتي: (المجتمع، الإعلام، وزارة الثقافة، وزارة التعليم، الجهات الحكومية، والجهات الخاصة).

وتطرقنا في الجزء الأول عن المجتمع والإعلام، علما بأننا لو بحثنا في الدراسات والبحوث والمقالات المتداولة لوجدنا أكثر ما كتب عنه هو قضية «ماذا نريد من الفنان التشكيلي؟» ولم تتطرق كثيراً إلى متطلبات الفنان السعودي إلا ما ندر في بعض المقابلات الصحفية لفنانين تشكيليين تحدثوا عن احتياجاتهم بشكل عام، خوفاً من أن يفهم قصدهم بشكل مغاير، أو قد يستبعدوا عن الساحة التشكيلية لو صرحوا أكثر.

فكما هو معلوم بأن عمر الحركة التشكيلية السعودية قصير جداً بالنسبة لغيره لكنه مستمر في التمدد مع ارتفاع في أعداد الفنانين المتخصصين وكذلك الموهوبين، وبالتالي باتت حصيلة الإنتاج في تنامٍ مستمر ورقي وحملت معها جودةً أكثر من ذي قبل، كما تنوعت طرائق التنفيذ للمنتج الفني وأصبح لها جمهور من المتذوقين المميزين بسبب ارتفاع مستوى الثقافة في المجتمع السعودي، غير أننا ما زلنا نلاحظ استمرار الفجوة بين ما ينتجه الفنان من أعمال فنية وبين ما يتم اقتناؤه من قبل الأفراد والمؤسسات في الداخل أو بالخارج، رغم أن المنتج الفني السعودي لا تنقصه أي مميزات ويستطيع منافسة المنتج الفني الخارجي.

ولهذا ستكون هذه المقالة طرحاً موجزاً أمام هذه الجهات المعنية على أمل أن تأخذ اهتمامها وتضعها ضمن مقترحاتها لخطط قادمة يكون فيها الفنان التشكيلي السعودي هو المستفيد من هذه المحاولة، وعليه سنستكمل في هذا الجزء بقية متطلباته، وهي كالتالي:

ثالثاً: متطلبات الفنان التشكيلي السعودي من وزارة الثقافة:

وزارة الثقافة ممثلة بوزيرها الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان آل سعود حفظه الله، لا تألو جهداً في القيام بجهود مميزة تخدم الثقافة السعودية بكافة مجالاتها، ومن حسن حظ الفن التشكيلي أن خططها توافقت مع رؤية المملكة 2030 التي تهدف لجودة حياة المواطن السعودي، ومع ذلك فهناك احتياجات يراها الفنان التشكيلي السعودي مهمة لتتحقق الرؤية المطلوبة بالنسبة له وهي أقرب إلى المقترحات التي يأمل أن ترى النور، ومن المحتمل أنها قد تكون مشاريع مطروحة على طاولة التنفيذ ونحن نجهل ذلك، وهي كالتالي:

1 – تعزيز الفن التشكيلي في جميع المناطق والمحافظات بالمملكة وليس فقط بالمدن الكبيرة بأساليب إدارية تكافئ إمارات المناطق التي تدعم الفن التشكيلي وتهتم بمستوى أداء الفنان السعودي، وهذا يخفف على الفنانين جهد البحث والتنقل حاملين معهم أعمالهم للمدن الكبيرة.

2 – سرعة وضع أطر وخطط واضحة ومعلنة للنهوض بالفن التشكيلي السعودي ليرتقي إلى مصاف القطاعات التنموية الأخرى في الوطن والتي تسعى الدولة من خلال رؤية 2030 أن يكون الفن إحدى دعائم الاقتصاد الوطني من خلال تبني إستراتيجية واضحة يعرف الفنان أين هو مستقبله؟

3 – العمل على وضع لوائح وأنظمة إدارية تسهل الإجراءات الخاصة بالفنانين من إجازة عمل وإجازة الأعمال الفنية وطريقة شحنها للخارج، والتعامل مع الصالات الخارجية، وإجراءات الإقامة الفنية وغيرها من أمور إدارية تتعلق بالفنان التشكيلي.

4 – إنشاء مكتبة عامة مختصة بالفنون التشكيلية تحوي أهم إصدارات المعارض الفنية المحلية وأهم الدراسات عن الفن التشكيلي لتكون مرجعاً مناسباً للباحثين.

5- إقامة المتاحف الفنية على غرار متاحف دول الخليج والوطن العربي وبقية دول العالم بحيث يكون متحفاً للرواد، ومتحفاً للفن المعاصر في كل منطقة، ومتحفاً للفن الإسلامي، مع إنشاء صالات جانبية تصلح تكون معارض فنية يتم تأجيرها بسعر رمزي للفنانين.

6 – وضع لائحة منظمة لعمل الملتقيات التشكيلية المحلية والدولية، مع أهمية إقامة ملتقى تشكيلي سنوي يهتم بالقضايا المعاصرة للفن التشكيلي والنقد الفني، مع إتاحة الفرصة للفنانين المشاركة فيها وحضورها دون مبالغ مالية أو شروط تمنع حضورهم .

7 – تأسيس أكاديميات للفنون البصرية بهدف تنمية مهارات الطلبة فكرياً وأدائياً، وتمكنهم من إنتاج أعمال فنية مواكبة للحركات التشكيلية المحلية والعالمية، ورفد المجتمع السعودي بفنانين ذوي كفاءة متميزة ومشاركة فاعلة ومستمرة لتأكيد دورها الريادي في الوطن بدعم الفن والفنان التشكيلي، مما يسهم في تعميق فهم المجتمع للفن وتذوقه بوجه عام وللفن السعودي بشكل خاص.

8 – وضع لائحة منظمة لعمل المعارض الفنية المحلية والخارجية، مع أهمية إقامة عدة معارض سنوية تحت إشرافها مع ضرورة اقتناء الأعمال الفنية السعودية وفق الأسعار المناسبة للفنان.

9 – وضع لائحة منظمة لعمل المسابقات الفنية، مع أهمية إقامة مسابقات فنية سنوية مرتبطة بإحياء تراثنا بشكل معاصر.

10 – وضع لائحة منظمة لعمل الورش الفنية والدورات التدريبية، مع أهمية إقامة ورش فنية متنوعة تحت إشرافها وموزعة على جميع المناطق والمحافظات برسوم مالية غير مكلفة تعمل على رفع المستوى الفني للفنان التشكيلي.

11 – عدم اعتماد وزارة الثقافة على قيّمٍ واحد فقط لتنظيم معرض تشكيلي، بل يجب أن تشكل لجنة تضم ما لا يقل عن 4 أو 5 فنانين أو مختصين بالفن يعملون كفريق متكامل، لكي لا يميل المعرض لصالح تيار فني محدد تبعاً لميول القيّم على المعرض.

12- إنشاء قاعدة بيانات للفنانين التشكيليين السعوديين بالمملكة وخارجها مع وضع هيكلة خاصة بالفنان التشكيلي السعودي تتماشى وفق بياناته وتاريخه الفني بحيث يطلق عليه أحد الألقاب التالية: (فنان محترف أو فنان متفرغ أو مبتدئ أو هاوٍ وغيره…)

13 – منح التفرغ الفني لبعض الفنانين التشكيليين المتميزين وذلك لمدة سنة واحدة في نهايتها يتم تقييم ما قدم خلال تلك المنحة، وعلى ضوء ذلك التقييم تتحدد إمكانية تجديد المنحة أو الاكتفاء بمدتها السابقة.

14 – تخصيص موقع إلكتروني يتضمن كل جدول زمني بالأنشطة الثابتة والفعاليات الخاصة بها (المحلية والدولية) ليطلع عليها الفنان التشكيلي ويتجهز للمشاركة بها. ويتضمن أهم حسابات الفنانين المحترفين ليسهل التواصل بينهم وبين بقية الفنانين، ويتضمن كذلك أهم عنوانين الصالات الفنية المحلية والدولية الموثوق بها والمصرح لها لكي لا يقع الفنان ضحية خداع لها.

15 – تخصيص رقم للاستفسارات للاتصال على الوزارة لحل ومعالجة بعض الأمور أسوة ببقية الوزارات الحكومية السعودية.

16 – تكاتف وزارة الثقافة مع بقية الجهات الحكومية والجهات المعنية برعاية الفن بتسويق المنتج الفني التشكيلي، وإيصاله للمتلقي المحلي وللمتلقي العالمي بصورة أكثر واقعية.

17 – تكاتف جهود وزارة الثقافة مع وزارة الإعلام والسياحة للترويج للفن التشكيلي السعودي واحتضان الفنان في المحافل الفنية العامة والخاصة محلياً ودولياً.

18 – تخصيص بند مالي يخضع لشروط محددة يتيح للفنان التشكيلي السعودي اقتراض مبلغ مالي لبدء مشروع فني.

19 – تخصيص بند مالي له لائحة منظمة يهتم بالوضع الصحي للفنان التشكيلي الذي يملك سيرة فنية خدم فيها وطنه. أو إنشاء صندوق مالي لدعم الفنان.

20 – تقديم بطاقات تعريفية معتمدة من وزارة الثقافة للفنان التشكيلي المتفرغ يستطيع استخدامها في المناسبات الفنية خارج المملكة.

21 – تشجيع الحركة النقدية بمنح المؤهلين من النقاد الفرصة للتواجد في المناسبات التشكيلية التي تخضع لإشرافها، للكشف عن مواطن الرقي الجمالي والفني في الأعمال الإبداعية التشكيلية خاصة، ويكون معيناً للمجتمع لتذوق الفنون التشكيلية باختلاف فروعها، وعاملاً دافعاً إلى تجديد الفنون التشكيلية، مساهمين في إرساء أسس متينة تسهم في تطويرها، كما يساعد على اكتشاف الثغرات التي يمكن أن تعتري المنجز الفني الإبداعي.

22 – تكاتف وزارة الثقافة مع الهيئة السعودية للحماية الفكرية وإصدار قرارات وزارية تحمي منسوبيها، مع أهمية أن تكون وزارة الثقافة مظلة للفنان التشكيلي السعودي ضد عمليات سرقة منتجه الفني والفكري.

23 – دعم الجمعيات المختصة بالفنون التشكيلية وقسم الفن التشكيلي بالجمعية العربية للثقافة والفنون بتشجيع أنشطتها، كونها رافداً مهماً لوزارة الثقافة لاحتواء أعداد كبيرة ومستويات مختلفة من الفنانين التشكيلين السعوديين في المناطق والمحافظات، بهدف تطوير معارضها التشكيلية والاهتمام بالتجارب الفنية الناجحة التي من حق الجمهور الاطلاع عليها وبالتالي زيادة وعي الجمهور بالفنون التشكيلية وتوضيح دورها في رسم ملامح المشهد الثقافي الجميل للمجتمع السعودي كجزء من منظومة التنمية الشاملة ورؤية المملكة 2030.

24 – الاجتماع مع أصحاب الصالات الفنية المحلية والاستماع لآرائهم ومقترحاتهم بهدف وضع لائحة منظمة لعملها تحت إشرافها، الهدف منها النهوض بالفن التشكيلي السعودي ودعم الفنان مادياً ومعنوياً ودعم الصالات الفنية السعودية لكي تؤدي عملها وفق لائحة واضحة تحفظ حق الطرفين.

رابعاً: متطلبات الفنان التشكيلي السعودي من وزارة التعليم:

التعليم هو اللبنة الأولى لانطلاق الفنان التشكيلي ليصبح محترفاً ولهذا كتب فيها المشاركون بالاستفتاء الخاص بالموضوع بأريحية وحددوه بالنقاط التالية:

1 – تطوير كتب مناهج التربية الفنية السعودية وفق متطلبات العصر.

2 – إسناد تدريس المادة في المرحلة الابتدائية لمعلم متخصص بالتربية الفنية وليس للأقل نصاباً.

3 – اهتمام القيادة المدرسية بمادة التربية الفنية وإعطائها حقها.

4 – تزويد كتب التربية الفنية بلوحات أكثر لفنانين تشكيلين سعوديين.

5 – تكاتف الجهة المعنية بوزارة التعليم مع مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع لوضع مقياس خاص لاكتشاف الموهبة الفنية بالمدارس، أسوة ببقية مجالات الموهبة.

6 – توفير مرسم للتربية الفنية في كل مدرسة وإقامة معرض دائم للفنون يضم أعمال الطلبة.

7 – الاهتمام بوضع الفنان التشكيلي الذي يعمل معلماً ومنحه تسهيلات إدارية تسهل عليه فرصة المشاركات الخارجية.

8 – إصدار تعاميم منظمة لزيارة طلبة المدارس للمتاحف الفنية والمعارض الفنية والفعاليات التشكيلية، بحيث تكون ضمن أنشطة الطالب بالفصل.

9 – إعادة تعليم الفنون في المرحلة الثانوية للبنين والبنات من خلال تخصيص مسارات تعليمية مختصة بالفنون البصرية ليستطيع الموهوب فنياً الدخول بسلاسة لتخصصات فنية بالجامعة، بدلاً من الفجوة التي يعانيها الطالب بين المرحلة المتوسطة والمرحلة الجامعية التي لا يدرس فيها شيئاً عن الفنون وعلم الجمال.

10 – دعم المعلم المتميز فنياً وتكريمه على مستوى الوزارة واقتناء أعماله الفنية وتقديمها كهدايا لضيوف الوزارة بدلاً عن الدرع التكريمي.

11 – استغلال القاعات المتاحة بمبنى وزارة التعليم ليكون قاعة معرض تشكيلي دائم يزوره ضيوف الوزارة ويكون دعماً وتشجيعاً لمنسوبيها من الفنانين التشكيليين.

12 – الاستعانة بمنسوبين الوزارة من فنانين تشكيليين ومصممين للتعاون معها في تجميل أروقة المبنى والصالات المهمة أو التعاون معهم في أي مشاريع فنية بدلاً من الاستعانة بشركات خارجية تكلفها ميزانيات ضخمة.

13 – أهمية التعاون المشترك بين وزارة التعليم ووزارة الثقافة في مجال الفنون التشكيلية خلال المناسبات الوطنية والأيام العالمية من خلال وجود الفنان التشكيلي بين طلبة المدارس لتعزيز أهمية الفن التشكيلي في نفوسهم وتقدير مكانة الفنان التشكيلي.

ونختتم هذه المتطلبات بالتأكيد على أهمية تعاون وزارة الثقافة مع وزارة التعليم في تفعيل دور الفنان التشكيلي السعودي، حيث نذكر أنه في بداية عام2020م وقّعت وزارة الثقافة مذكرتي تعاون مع وزارة التعليم والمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، تهدفان إلى تعزيز البرامج التعليمية والأنشطة الثقافية في قطاع التعليم، وخلق مسارات عملية للثقافة والفنون في مجالات التدريب التقني والمهني، بما يضمن توفير بيئة تعليمية حاضنة للمواهب الوطنية في مختلف المجالات الإبداعية، وتأتي المذكرتان في سياق سعي وزارة الثقافة إلى خلق مسارات علمية معنية بالثقافة والفنون وتوفير بيئة داعمة للمواهب الوطنية تبدأ من التعليم العام والعالي، وتمتد إلى المجالات التدريبية. وجاءت أولى خطوات هذا المشروع بإعلان سمو وزير الثقافة عن إطلاق أول برنامج للابتعاث الثقافي في تاريخ المملكة، والذي سيوفر للطلاب والطالبات السعوديين فرصاً تعليمية نوعية لدراسة التخصصات الثقافية والفنية في أبرز الجامعات العالمية، وهذا التعاون مبشر بالخير ونحن بانتظار نتائجه المستقبلية بإذن الله.

وإلى هنا سنكتفي وسنلتقي مرة أخرى في الجزء الثالث لاستكمال المتطلبات التي يحتاجها الفنان التشكيلي السعودي لبقية المجالات.

** **

فنانة تشكيلية – الرياض. @hana_alshebli

*الجزيرة

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق