شخصيات فنية

الفنانة سناء هيشري: ألْواني جيش تُصارع العنف

التشكيلية التونسية تقدم تفاصيل مجموعة جديدة من لوحاتها التي تدور في فلك الدفاع عن المرأة

متابعة – أمل مسعد النادي :

أعلنت الفنانة التشكيلية التونسية، سناء هيشري المقيمة ببلجيكا – عن تقديم مجموعة جديدة من لوحاتها حملت عنوان “الواني جيش تصارع العنف” ووظّفتها للدفاع عن المرأة ونصرة قضاياها. 

وقالت “هيشري” في تصريحات لـ “مجلة تشكيل”: ان طرح مجموعة لوحاتها التشكيلية الجديدة يتزامن مع تزايد حوادث القتل والعنف ضد النساء، وجاءت من أجل أن تُنصف حوّاء في عالم الواقع الذي يظلمها، وأنها حاولت أن تظهر الحزن والخوف مع ملامح العزيمة والإصرار وتحدي المرأة للواقع والخروج مما وصفته “هيشري” بالأسى.  

التشكيلية التونسية، أشارت أيضا إلى أنها حرصت على أن تمنح لوحاتها للمتلقي دُفعة إيجابيَة والأمل في غد أفضل وحياة أكثر إشراق بعيدا عن العنف،  

وأضافت بان رسومات وألوان مجموعة لوحاتها الجديدة، تحمل رسالة قويّة وفي غاية الأهمّية وهي: ” إحترام المرأة”، وأنها تقصد بهذه الرسالة هنا الرّجل أو الإبن أو الأب، الذي وجب عليه إحترام تلك الأنثى الضعيفة والرّقيقة، ولا يتكبّر عليها ويتعامل معها على أنّها أقلّ أهمّيّة، ولا يُعاملها بعنف في المنزل ولو حتى عنف بكلمة تجرح نفسيّتها، مؤكدة على أنه حينما تُحترم المرأة وتحصل على حقوقها، حينئذ يُمكن لها مُمارسة مسؤولياتها وواجباتها بقُدرة وبكفاءة بما يُساعد في تقدّم المجتمع وتطوّره. 

سناء هيشري، لفتت إلى أنها اختارت مجموعة لوحاتها الجديدة بعناية، لتوضيح مدلول الرسالة الفنية التي تحملها، وذلك من خلال استخدام ألوان واضحة ومحددة، وتوظيفها بشكل جيد في كل اللوحة، مثل جنون اللون الأزرق، والأصفر، والأخضر، والبُنيّ، فجاءت معظم الألوان زاهية وحارة، واختارت أن تخاطب المجتمع بلُغة الالوان للدّفاع عن المرأة والدعوة لإيقاف العنف ومنع تعنيف المرأة، وأيّ ردّ فعل عنيف يُؤثّر سلبا على صحّتها البدنيّة والنّفسية، ولو حتّي كلمة تتسبب في أذى المرأة أو البنت أو الأخت.   

وتأتي لوحة “ربيعة” وهي مناضلة نسوية تنشط في الدفاع عن حقوق النساء، ونشر ثقافة السلام، وتغيير النظرة النّمطيّة تجاه المرأة، شعارها لا للقمع واستغلال المرأة وذلّها !، تأتي في مقدمة لوحات المجموعة الجديدة من اللوحات التشكيلية التي قدمتها الفنانة التونسية سناء هيشري. 

وحول تلك اللوحة تقول “هيشري” انها لم تهدف من رسم لوحة “ربيعة” إلى تحقيق تشابه مع أصل صورة ربيعة بحيث يُمكن التّعرّف عليها بمُجرّد رُؤيتها، بل انها كانت تهدف لرسم تلك الشخصية من وجهة نظر فنية وابداعية، تُبرز ربيعة كشخصيّة مُميّزة مُناضلة، ليستْ كبقية الشخصيات، بل شخصية ساحرة مستقلة حيوية ورحيمة، والمتمتعين بهذه الشخصيّة النّضاليّة  يشكلون 9% فقط من البشر – وذلك بحسب قولها – إذ أن ربيعة ساهمتْ في إفشاء ثقافة إحترام المرأة و إعطائها كامل التقدير لما تبذله، باعتبار أن المرأة هي الأمّ و هي المربّية ، وهي التي تحمل جميع الأعباء علي حساب راحتها، حتي و إن كانت لا تملك القدرة و الخبرة. 

 “هيشري” ذهبت إلى القول بأن “ الذي يتسلّط على الأنثى ويظلمها ويتعدى عليها ويحطّ من شأنها ويُوجّه لها الشّتائم، هو عُدواني وعنيف“، مؤكدة بأن العنف هو سلاح الضعفاء والعَجَزَةْ، وأن لوحاتها هي ترجمة لتلك المعاني التي أقرتها جميع الأديان السّماوية والتي تُحرّم وتمنع العنف بكل صوره وأشكاله وتُعطي المرأة كل الاحترام والتقدير، وأن من بين الرسائل التي تحملها المجموعة الجديدة من لوحاتها، رسالة إلى المرأة باعتبارها صانعة الأجيال، لتنطلق بوعي ودون خوف، وألا تستلم للذّل والقهر وعدم الاحترام، وأن تُثبت وجودها، وأن تسعى للتعلّم والبحث وأن تسعد بحياتها دون حزن أو دموع. 

اللوحات تعبر أيضا عن رفض الهيمنة والضغط الذي تتعرض له النساء، وتحمل دعوة للتصدي للتعسف الذكوري والسلطة الأبوية، ورفض كل ما يؤدي لتعرض المرأة للتشويه والتقبيح، وللاغتصاب وللاتجار البشري وللعبوديّة الجنسيّة. 

يُذكر أن سناء هيشري، هي فنانة تشكيلية ومدرسة فنون جميلة، تونسية الجذور، تحمل الجنسية البلجيكية، وهي خريجة المعهد الملكي للفنون الجميلة بالعاصمة بروكسيل، وقد شاركت عبر مسيرتها الفنية الممتدة لعقدين من الزمان، بالعديد من الملتقيات والمعارض التشكيلية بأوروبا والعالم العربي.     

 

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق