شخصيات فنية

العماني سلمان الحجري يجمع بين الواقعية والتجريد في لوحات رقمية

الحروفي العماني سلمان الحجري يؤكد أن الفنانين العرب يمتلكون كل الأدوات الفنية التي تجعلهم ينافسون فناني العالم، وأن الكثير منهم يتقنون أعمالهم الفنية بشكل جيد.

يمزج الفنان والحروفي العماني سلمان الحجري في لوحاته بشكل فريد بين الخط العربي والتقنيات التشكيلية المعاصرة كالطباعة بالشاشة الحريرية وبرامج الكمبيوتر جرافيك، لتغدو آثاره الفنية أقرب إلى لوحات التصميم منها إلى لوحات تُشكّل الخط العربي في أصالته التقليدية، وهو إلى ذلك يدعو التشكيليين العرب إلى الاستفادة أكثر من التكنولوجيات الحديثة والمشاركة بشكل فعال في الحراك الفني العالمي، كما يدعو المؤسسات الفنية العربية إلى المزيد من دعم فنانيهم وإشراكهم في الملتقيات الدولية.

مسقط – قال الفنان التشكيلي العماني سلمان الحجري إن حركة الفنون التشكيلية في العالم العربي بوجه عام، وفي سلطنة عمان بوجه خاص، تعاني من الدور المتواضع للمؤسسات الفنية المعنية برعاية الفنون، وتواضع الميزانيات المالية المخصّصة لتلك المؤسسات، وهو الأمر الذي ينعكس بالسلب على الحركة الفنية داخل عمان وفي معظم البلدان العربية.

وأشار الفنان والأكاديمي العماني إلى أن الفنان التشكيلي العربي في حاجة إلى الخروج من نطاق المحلية، والمشاركة بشكل فعال في الحراك الفني العالمي، وذلك بهدف الإطلاع على التجارب الفنية الجديدة في العالم. ولفت إلى أن رسالة الفنان تتعاظم ويبقى دوره أكثر تأثيرا بالخروج من المحلية ونطاقها الضيق والانطلاق نحو عوالم أوسع.

وأضاف أن خير مثال على ذلك الفنانة فيردا كالو، التي تُعد من أشهر الفنانات في العالم، والتي كان للوحاتها دور كبير في إثارة القضايا المتعلقة بالمرأة، وقد تمكّنت عبر أعمالها الفنية من مساعدة الكثير من النساء على الظهور.

وحول قدرة الفنانين التشكيليين العرب على اللحاق بركب الحركة التشكيلية في العالم، قال الحجري إن الفنانين العرب يمتلكون كل الأدوات الفنية التي تجعلهم ينافسون فناني العالم، وأن الكثير من الفنانين التشكيليين العرب يتقنون أعمالهم الفنية بشكل جيد، وهم مؤهلون للمنافسة عالميا، وأن كل ما يحتاجون إليه هو تسليط الضوء عليهم، والمشاركة بشكل فعال وجدي في المعارض والملتقيات الفنية العالمية. كما شدّد على أن هناك تقصيرا من الفنانين أنفسهم، ومن المؤسسات المعنية بالفن والثقافة وكذلك صالات العرض ووسائل الإعلام.

وحول رؤيته للحركة التشكيلية في سلطنة عمان، قال الحجري إن هناك عزوفا من قبل الكثير من فناني السلطنة عن ممارسة الفنون، وأن الكثير من المؤسسات الرسمية بالسلطنة لا تقتني أي أعمال من الفنانين التشكيليين العمانيين، وأن المؤسسات الخاصة مثل الفنادق والمنتجعات السياحية قليلا ما تقتني أعمال التشكيليين العمانيين.

وشدّد على ضرورة أن تتوحّد جهود الكثير من المؤسسات المعنية بالفنون داخل السلطنة، معتبرا أن ذلك سيساعد على تنظيم أفضل للحركة التشكيلية في البلاد.

وأكّد الحجري على أنه ليس هناك تشجيع حقيقي للفنان العُماني، وأن الجوائز والفعاليات تجرى بشكل سنوي، وليست بالشكل المطلوب، وأنه ليس هناك متحف للفنون المعاصرة بالسلطنة، مضيفا أن الكثير من الفنانين رحلوا عن الحياة وأعمالهم في المخازن، وأن صالات الفنون لا تشكل أي رقم أو فارق في دعم الفنان، وأن الصالات الفنية غير منصفة للفنانين.

وأشار إلى عدم وجود مراسم في جميع مناطق السلطنة لممارسة الفن، وكذلك عدم وجود هيئة للمتاحف تكون معنية بصناعة العروض المتحفية للفنون، موضحا أن إدارات الفنون في السلطنة لا تخلق شراكات دولية في تطوير الفنون، فضلا عن غياب الورش والمشاركة في البيناليات.

وعن كيفية تحقيق طموحات الفنانين التشكيليين في سلطنة عمان، لفت الحجري إلى ضرورة دعم الفنانين ماديا عبر تعزيز ثقافة اقتناء الأعمال الفنية، وإقامة بينالي مسقط، بشكل يجعل منه علامة فارقة في المشهد التشكيلي العربي والعالمي، والانتهاء من كتاب دليل الفنانين الذي مضى على تدشينه 10 سنوات.

ودعا الفنان العماني إلى خلق شراكات حقيقية مع أكاديميي الجامعة والاستفادة من آرائهم ووجهات نظرهم، وتسريع فتح متحف للفن التشكيلي العُماني المعاصر.

وحول موضوعات أعماله ومفرداته التشكيلية، قال الحجري إنه يستلهم أعماله ومفرداته من الطبيعة ومن التراث والزخارف العمانية، ومن القضايا الإنسانية والفكرية، ومن المرأة ومخزون الذاكرة من مشاهد ومواقف، ومن البشر وانطباعاتهم ومشاعرهم وهمومهم وما يقلقهم.

وتابع قائلا “هدفي من خلال ممارسة الفن بشكل عام، هو محاولة تقريب لغة الجمال للجمهور، ومحاولة تأكيد دور الفن في المجتمع كوسيط للتعبير عن الأفكار والتواصل بين فئات المجتمع، وكوسيط للحديث عمّا يدور في نفوس الكثير من الناس من خلال رسمة كاريكاتير أو رسم الطبيعة”.

وأشار إلى أن اهتمامه بالفن التشكيلي فطري، وهو ممارسة إنسانية، لافتا إلى أن عمله كأستاذ مشارك للفن والتصميم والبحث العلمي، ساعده على الاطلاع على تجارب غربية معاصرة أثّرت بشكل أو بآخر في الفكر الفلسفي والمفهوم الجمالي للفن لديه.

وأكّد الحجري تأثّره بالحروفية والواقعية والتعبيرية والتأثيرية والسريالية والتجريدية والبنائية، ولفت إلى أنه يميل في أعماله إلى “الاختزال، وإعطاء المعالجات التصميمية لسطح اللوحة الفنية أهمية أولى في الرؤية البصرية التشكيلية”.

ورأى أن المتلقي يعيد قراءة اللوحة العربية وفق رؤية جمالية معاصرة، تجعل منها أقرب إلى لوحات التصميم، مشيرا إلى أنه يميل إلى ألوان الأكريليك، والطباعة بالشاشة الحريرية، وبرامج الكمبيوتر جرافيك، والطابعات، والأجهزة اللوحية، والهواتف الذكية والخامات المختلفة.

والفنان العماني سلمان الحجري، هو أستاذ مشارك التصميم الجرافيكي بقسم التربية الفنية في جامعة السلطان قابوس، في سلطنة عُمان، وهو أيضا فنان تشكيلي ومصمم جرافيكي وباحث في مجالي الفنون التشكيلية والتربية الفنية، أقام سبعة معارض شخصية خلال الفترة من 2015 إلى 2020، وشارك في أكثر من 40 معرضا جماعيا، داخل وخارج السلطنة، وحصل على أكثر من 12 جائزة محلية ودولية منذ عام 2000.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق