أخبار ومعارض

الصبّار ليس مجرد نبات إنه عالم من الأسرار

"الحياة بذاتها" معرض للفنانة المصرية رشا سليمان يعيد استنطاق الأشياء*

يستنطق الفن المعاصر الأشياء بنوع من التجريب الذي لا يرضخ إلى شكلها أو ما يرسخ من يقينيات، لذا نجد محاولات عديدة لإعادة فهم عناصر العالم، وكل فنان يختار من بيئته ما يحاول إعادة تعريفه، وهذا ما قامت به الفنانة المصرية رشا سليمان باستلهامها ثيمة الأشجار واشتغالها عليها بنفس مختلف تماما.

القاهرة – تفتتح الفنانة رشا سليمان معرضها الجديد بعنوان “الحياة بذاتها” أمام جمهور الفن التشكيلي، وذلك يوم الثلاثاء 22 ديسمبر في تمام السابعة مساء بقاعة الباب بساحة متحف الفن المصري الحديث في فضاء الأوبرا.

ويأتي المعرض الجديد للفنانة بعد معرضها “كنت شيء، أصبحت شيء، ثم شيء”، الذي اقتبسته سليمان من أشعار صلاح جاهين، حيث حملت أعمال معرضها السابق الكثير من المشاعر الدفينة عند الأشخاص والتي سعت إلى نقلها عبر مواقف حياتية مُختلفة، تجسدت في لوحاتها إلى جانب مجموعة أخرى من الأعمال الفنية المُتمثلة في المجوهرات والفخار والمنحوتات، لتترك الفنانة سؤالا حائرا بداخل أذهان كل الزائرين يدور حول كيفية دمج الفنانة لهذه المشاعر المتضاربة معا في معرض واحد. وهو نفس المسار الذي تنتهجه في معرضها الأخير.

الصبار ومعانيه

حول فلسفة ومضمون معرض “الحياة بذاتها” تقول سليمان “منذ طفولتي والشجرة هي قدوتي، الأشجار والصبار واحد من المواضيع للبحث والتأمل والدراسة الأساسية والثابتة في موضوعاتي الفنية على مر السنوات، حيث كانت مواضيع ثلاثة معارض من قبل هي ‘حوار الصبار‘ 1998، ‘باليرينة الصبار‘ 1999 و‘أبجدية الأشجار‘ 2001، وكانت جميعها بحثا وتعبيرا باستخدام خامة واحدة”.

وتضيف الفنانة “أختم عام 2020 بمعرض ‘الحياة بذاتها‘ وهو المعرض الرابع الذي يقوم ببطولته الصبار والذي بدأت بالعمل والبحث في تقنياته منذ عام 2018 لأجد نفسي أمام تجربة مختلفة وكأنه يكشف لي عالما جديدا من أسراره، عالم هندسة النبات، نظام وبناء وقوة وجمال ودهشة البساطة والتعقيد في آن واحد، فالملامس متعددة ومتميزة ومختلفة تفرد في بالتة الألوان”.

وتتابع “الدهشة الكبرى عندما يُقرر الصبار إهداء الطبيعة زهرته المميزة بحجمها وشكلها وملمسها ولونها، وبعد متابعة وتأمل وجدت مخزونا أكبر وأضخم من مجرد التعبير بخامة الألوان فبدأت التعبير بالنحت الخزفي بأنواع طينات مختلفة وتقنيات تلوين وحرق مختلفة، لكن لم يكف هذا لتفريغ كل المخزون فبدأت بالنحت على الخشب واستخدام بعض الخامات مثل النحاس والزجاج على الخزف والنحت محاولة للوصول إلى التعبير الأقرب لهذا النبات الجميل المُلهم”.

وفي معرضها الجديد، الذي يستمر حتى 2 يناير 2021، تتنقل سليمان كعادتها بمهارة فائقة وخاصة جدا بين الرسم والنحت والخزف وتصميم الحلي، مؤكدة على رؤيتها للفن التشكيلي كـ”فن داخل كل إنسان”، معتبرة أنه في الأساس “لغة الحواس التي نولد بها، وبالطبع هو من أسهل اللغات فهما وممارسة، وإذا ذهب الغموض ناحية الإبهار فلا بأس، أما لو كان يعني عدم الوضوح فهو أمر أرفضه تماما”.

لغة الفن المعاصر

نبتة تختصر جوهر الحياةنبتة تختصر جوهر الحياة

تعتمد سليمان التجريب قاعدة انطلاق في كل أعمالها الفنية، فكأننا في معرضها أمام أعمال لفنانين مختلفين، كل عمل له روحه وتصوره، وهي بذلك تستنطق الأشياء والثيمات وتحاول تشكيلها في تصورات مختلفة وأحيانا خارجة عن المألوف.

وترى رشا سليمان أن دورها كفنانة هو تقديم بحث عن موضوع يشغلها في مجموعة لوحات بلغة الفن التشكيلي: اللون، الخط، المساحات، الشكل، الملمس، التكوين، الكتل والفراغ، وهكذا هي أبجدية لغة الفن بالنسبة إليها.

لغة الفن كما ترى سليمان ليست معقدة، بل بالعكس هي سهلة ومفهومة للجميع، فيما تكمن المشكلة، في نظرها، في أن المجتمع ومنذ مدة أهمل كل ما يتعلق بلغة الحواس في التربية بداية من البيت إلى المدرسة وحتى إلى النوادي والمراكز الثقافية والشارع، وهو ما عطّل لغة الحواس عند الغالبية، وجعلها غير مستخدمة، وغير المستخدم يصدأ بطبيعة الحال كما تقول.

وعلاوة على تنمية الحواس لتذوق الفن المعاصر لا ترى الفنانة إشكالا في تعدد التأويلات للعمل الواحد، بل هو أمر طبيعي وصحي، حيث لكل متلق خلفياته الثقافية والمعرفية والنفسية والعاطفية، ولكل خبرته وتجربته الخاصة، فالإنسان عندها هو حالة فردية.

لكن سليمان رغم إيغالها في تفكيك مفاهيم الأشياء والمشاعر بنفس تجريبي متحرر، فإنها لا ترى الفنان منسلخا عن مجتمعه متعاليا أو منعزلا عليه، وفي رأيها لغة الفنان هي لغة الحواس في مجتمع أهمل هذه اللغة.

يذكر أن الفنانة التشكيلية رشا سليمان مولودة في القاهرة سنة 1970، درست الفنون الجميلة في القاهرة – قسم التصوير 1994، وهي عضو نقابة الفنانين التشكيليين، منذ 1997 أقامت أكثر من 15 معرضا فرديا، والكثير من المعارض الجماعية منذ 1991 في مصر والخارج دراسة وبحثا في الموضوعات، ومن معارضها الفردية نذكر معرض “لغة الأبدان 2″، معرض “اللغات والحوارات في لوحاتي”، معرض “أطياف”، معرض “دروبي”، كما كانت لها عدة معارض جماعية نذكر من بينها مسابقة ومعرض عيد تحرير سيناء ومعرض صالون هليوراما للشباب.

ونالت الفنانة العديد من الجوائز منها الجائزة الثانية (تصوير) هليوراما للشباب 1997، ميدالية فضية – مهرجان قافلة الإبداع 200، ولها مقتنيات خاصة في مصر، المغرب، سويسرا، فرنسا وألمانيا.

الخيال يشبه الريح
الخيال يشبه الريح
* العرب
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق