شخصيات فنية

الشعيبية طلال.. أيقونة الفن التشكيلي «الفطري»

رحلة مُمتعة، تلك التي يأخذنا فيها المعرض الاستعادي الكبير الذي ينظم حالياً في الرباط، ويستحضر أعمال واحدة من أيقونات الفن التشكيلي في المغرب والعالم العربي، الفنانة الكبيرة الشعيبية طلال (1929-2004) رائدة الفن الفطري في المغرب، وواحدة من مشاهير هذا التوجه الفني عالمياً، فالفنانة الشعيبية طلال حفرت عميقاً في هذا المجال، وأصبح فنها مرجعاً عالمياً، حتى إن اسم الشعيبية طلال أدرج في القاموس المرجعي «بيزينيت BEZENIT»، وأيضاً في قاموس الفن الذي أصدرته موسوعة «لاروس»، كما أن أعمالها عرضت في كبريات قاعات العرض في عدد من الدول من بينها، الولايات المتحدة الأميركية، اليابان، المملكة المتحدة، بلجيكا، سويسرا فرنسا، إيطاليا، الهند، كندا، ودول أخرى. عدا أن أعمالها عرضت بجانب أعمال خوان ميرو، بيكاسو، وأسماء كثيرة.
وكغيرها من عظماء الفن والآداب والتشكيل في التاريخ الإنساني، لم تكن طفولة «مجنونة شتوكة»، كما كان يطلق عليها في قريتها الصغيرة «شتوكة» وهي إحدى القرى القريبة مدينة الجديدة بالمغرب، سعيدة، فقد نشأت في وسط عائلي فقير، ولم يكتب لها أن تتلقى أي قدرٍ من التعليم، لكنها كانت تقضي يومها في الرعي والبحث عن الأزهار الملونة لتصنع منها أي شيء يشعّ بألوان الطبيعة الجميلة المحيطة بها، وقد اعترف ابنها الفنان التشكيلي الحسين طلال متحدثاً عما عاشته والدته من فقر وحرمان، قائلاً: «توفي والدي، وأمي الشعيبية كانت في الـ15 من عمرها». وبالنظر لعصاميتها المبكرة، لم تتزوج الشعيبية طلال مرة أخرى، بعد وفاة زوجها الأول الذي يكبرها بعقود من الزمن، وقررت تكريس حياتها لتربية وتعليم ابنها الوحيد، مضيفاً: «كنا نعيش في خيمة، وكانت والدتي تفرش لي ولإخوتي شيئاً من الغصون بها ورود، وكنت أمضي الليل في قطف هذه الزهور وتشكيلها، ممّا كان يجلب علي غضب أمي».

  • الشعيبية طلالالشعيبية طلال

في هذا المعرض نكتشف أعمال فنانتنا الكبيرة الشعيبية طلال والتي أصبحت لا تقدر بثمن، وهي من مقتنيات متاحف عالمية ومجموعات خاصة ومقتنيات أثرياء وعشاق التحف واللوحات الفنية من فرنسا والولايات المتحدة واليابان والمغرب ودول أخرى أعمال، وقد وشحتها الأكاديمية الفرنسية للتربية بميدالية رفيعة، ونالت أعمالها المتوهجة بالألوان الفاتحة إعجاب كبار نقاد الفن من مختلف أنحاء العالم. وصنفت كواحدة من رواد حركة كوبرا العالمية التي دافعت عن الفن الخام أو الفطري وكان من أبرز روادها: كونراي، وكونستون وألشنسكي وآبل. وأعمال الفنانة الراحلة الشعيبية طلال تحمل بصمتها الخاصة، فهي تشع بالألوان وأفراح الطفولة، ويغلب عليها الأحمر والأخضر وهي ألوان نابعة من تربة قريتها البسيطة، والتي أصبحت مقصد كبار عشاق الفن الحديث من مختلف أنحاء العالم لرؤية الأمكنة التي استوحت منها الفنانة الراحلة أعمالها.
وخلال افتتاح هذا المعرض، قال الفنان التشكيلي المغربي مهدي قطبي: الجميل والمتفرد في هذا المعرض أننا نقف أمام أعمال فنانة كبيرة تحمل أعمالها معاني الفرح والحياة، في فترة عصيبة يعيشها العالم، فيما وصف الفنان التشكيلي أحمد جاريد الفنانة وأعمالها بقوله: «تعتبر مدخلاً أساسياً للفن التشكيلي المعاصر منذ منتصف القرن الماضي، حيث كانت من الرواد الأوائل الذين اقتحموا المتاحف الدولية وصالات العرض المرموقة في العالم. كما أن أعمالها توجد حالياً ضمن المجموعات الفنية لدى عدد كبير من المنظمات الدولية والمتاحف الشهيرة وكبار مقتني اللوحات في العالم. وتميزت الشعيبية كذلك بكونها الوحيدة التي أسالت الكثير من الحبر حول تجربتها وحول ما يسمى بالفن الفطري، وظلت تطرح باستمرار إشكالاً فنياً على مستوى التكوين وعلى مستوى اللون والمرجعية.

*الاتحاد

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق