مقالات وكُتاب

الدكتور طاهر حلمي يكتب : السرد القصصى .. وإحلال الفورم بالمفاهيم النحتية والتلوينات الكيميائية هي اهم ملامح الخزف العربي المعاصر

عالم خاص مستوحي من المتهالكات والنهايات ، والحكايات والاساطير والهندسيات تفقد حالاتها الزمانية والمكانية ، من خلال مشاهد لقطع طينية مجمعة من بقايا من حروفيات عربية وقطع من الالعاب المتناثرة المخبأة تحت شرائح وتراكمات من الصدأ .

حالة من التعبيرات الطفولية الشعبية ولقطات من الاساطير والخرافات ، طوعت بشكل مباشر ، وعرضت في فراغات القاعات ، مما قد يجعلنا ننظر اليها فى نطاق يشبة مفهوم الاعمال المركبة، فتأخذنا الي عالم التجارب المفاهيمية الطابع التي اتسم به فن الخزف المعاصر .

واعتمد بعض الخزافون علي تحويل الطينات الفخارية من خلال امتلاكهم للتقنيات التلوينية، التأثيرية الطابع ، من إطار المعادلات الكيميائية التي صيغت في تلوينات الاشكال الفخارية ، مستعينين بأحدى طرق الحرق للقطع الفخارية فاقدة الهوية والتشكيل ، والتي اضفت علي المتلقي روح الدهشة والانبساط ، وكأننا نشاهد لوحات تصويرية تعبيرية ..وكأن فن الخزف هو فن التلوين والتأثيرات.

أضف إلى ذلك تلك الحكايات والاساطير السردية عن اللولبات المتعرجة والملامس المتشنجة لشرائح الطين الملتوية لتؤكد للمتلقي عن حالة المعاناة الانسانية ذات الرؤية الطليعية المتفردة التي مر بها اصحاب تلك الاعمال الخزفية.

هناك سؤال دائما يحيرني هل حركة تطوير فن الخزف يحتاج الي ترجمة اشكالة الفخارية
من الاحساس الطيني وترجمته الي الحديد أو الخشب والخيوط وما إلي ذلك، كمحاولات تكنيكية ، للتطوير المفهوم ، أم لإبراز قوته ومهارته وتمكنة في عملية التلوين الكميائي.
كما ان المحاولات النهضوية التي يقوم بها الخزافون في الوطن العربي للنهوض بالحركة التشكيلية الخزفية ، كانت في نطاق الاستعانة بمجال اخر كفن النحت ، وأعطته مسميات جديدة تنتسب الي اسماء ومجالات اخرى ؛ سلبت احقيته في التواجد ،و هذا أمر لا يليق بفن يعد من أقدم الفنون التشكيلية .
الا اذا اعتبرنا في نهايته انه عمل فني لا ينتمي لمجال بعينيه .. الامر الذي يجعل المتلقي يشاهدة ولا ينظر للتخصص ولاالخامة ولا المفهوم الخاص به.
إن ما يؤرقني .. اقوال بعض الخزافين المعاصرين وللاسف اكاديميين ان الفنون اصبحت الان بلا تخصص ، فلا هناك فن يسمي تخصص الرسم ولا تخصص النحت ولا الخزف ..الفنون الان اصبحت “ميكس” فلا داعي ان نحدد عمل فنيا ونلزمة بتخصص محدد .. وفن الخزف الان هو فن كفنون الرسم والتصوير ، وتطويرة ملموس من خلال حالات متنوعة من التعبيرية ، لا من خلال تطوير “الفورم ” الذي اصبح الان فكرا قديما لا يتناسب مع مجريات مفاهيم المعاصرة..؟؟!
كما يؤمن كثير من الخزافين العرب للاسف بفكرة الخزف النحتي او النحت الخزفي ،فكلاهما وجهان لعملة واحدة وهي مجال “النحت ” لا مجال ” الخزف ” كما يقولون او يحاولون تأكيدة .
والذي يثير دهشتي ان هذة الاعمال هي اعمال تحمل المفاهيم النحتية البحتة التي أددت الي اثارة المتلقي واستحوذته بصريا ، واعجب بها بمفهومه النحتي ، مستبعدا حالته الخزفية الاصل ..الامر الذى قد يؤدى في نهاية المطاف الي اختفاء مجال فني ذا تاريخ عريق في مهب التطور ويفقدة بذلك هويتة التي اتسم بها وجذب مشاهدية وممارسيه..
وفي نهاية مقالتي اود ان لا يغضب مني احد من الخزافين المحترمين .. فانا لا اقصد احد بعينية ..انما انا احاول ان الفت الانتباه كمشاهد ومتابع للحركة الخزفية وممارس قديم .
والشكر كل الشكر لكل من يجاهد أو يحاول ان ينهض بفن الخزف سواء علي المستوي الفردى او الاكاديمي من خلال إطار محلي او دولي ثقافيا او فنيا او بحثيا.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق