شخصيات فنية

التشكيلي التونسي محمود الخليفي: الدراسة الأكاديمية وحدها لا تصنع فناناً

تنوعت تجربة الفنان التشكيلي والحروفي التونسي محمود الخليفي لتشمل الخط العربي من خلال فن المعلقات، وفن الكرنفالات عبر صناعة العربات والمجسمات العملاقة والرسم، وحافظ على خصوصيته الفنية خلال عقود، وساعده في ذلك تكوينه التقني الذي أهله للمواءمة بين العلمي والفني في آن، ما أكسبه نضجاً فنياً خاصاً.
بدأت تجربة الخليفي مع الخط العربي متأثراً بكبار المختصين على غرار نجا المهداوي وفوزي العوني، ليمر بعد ذلك إلى إعداد ديكور عدد من الأعمال التلفزيونية بلمساته الخاصة، قبل أن ينطلق في إعداد العربات الكرنفالية ضمن مهرجان سوسة الدولي، ومهرجان أوسو الدولي، ثم تحول إلى المعارض الجماعية والشخصية وإعداد الكرنفالات الافتتاحية لعدد من المناسبات الفنية والرياضية على غرار افتتاح البطولة العربية لكرة القدم العام 1995، وكان أول تونسي يصنع اللوحات المتحركة في مدارج كرة القدم، ثم صناعة العربات الرمزية مازجا بين التقني والجمالي في تجربة ذات خصوصية فنية متفردة.
ويؤكد الخليفي أن الفنان الحقيقي في مجال الجماليات يجب أن يكون ملماً بمختلف المفردات الفنية، لأن ذلك هو السبيل الوحيد ليكسب تجربته الثراء والتنوع المطلوب.
ويخلص التشكيلي التونسي إلى القول إن الأعمال الفنية في تونس كثيراً ما ارتبطت بالعرض والطلب، ولم تكن مرتبطة بالتفاصيل والهوامش اليومية، فكانت عادة رهينة لنشر البهجة في النفوس في ظل تزايد مهول لأعداد الفنانين بعد استحداث أكثر من 14 معهد أعلى للفنون والحرف في مختلف أنحاء البلاد، مما يجعلها مصانع للفنان الخام بعيدا عن الموهبة، فالأمر يحتاج إلى أن يكون التكوين العلمي الأكاديمي مكملا لإمكانيات المبدع، وليس العامل الأساسي في العملية الفنية.
وخلص التشكيلي والحروفي التونسي المخضرم إلى القول إن الساحة الفنية العربية اليوم تضم تجارب فنية متميزة على غرار ما نجده في دولة الإمارات العربية المتحدة وعدد من بلدان الخليج العربي، حيث تتميز اللوحة والعمل الفني بالقيم والواقعية والهوية، وهناك استعمال للخط العربي كرمزية وليس كدلالة، كما برزت الساحة الفنية التشكيلية والمغرب الأقصى ومصر، حيث التجريد والخيال والتجريب والحداثة، أما في تونس فقد بدأنا نفتقد للخصوصية الفنية في أعمالنا الإبداعية التي طالما ميزت ما يسمى بمدرسة تونس المتكونة من الرواد على غرار علي بن سالم وعمار فرحات وعبد العزيز القرجي ونجيب بلخوجة وزبير التركي والهادي التركي، وهو ما أتاح فرصاً متعددة للتجريب لدى أجيال اليوم دون أن ينغمس الفنان في اللوحة.

*الاتحاد

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق