شخصيات فنية

التشكيلية السعودية نجوى رشيد.. الواقعية والتجديد

حجاج سلامة* –

نجوى رشيد.. فنانة تشكيلية سعودية، من مواليد المدينة المنورة.. ومؤسسة ومديرة الرابطة العربية للفنون، وعاشقة للمدرسة الواقعية التي تعتبرها من أقوى المدارس الفنية بحسب قولها.

استطاعت خلالها مسيرتها الفنية، التي بدأت في سن مبكرة، أن تجمع بين ممارسة أنماط شتى من الفنون التشكيلية، مثل رسم البورتريه، والنحت، والحروفيات. وهي في كل ذلك تتخذ من التجديد منهاجا فنيا دائما لها، ولأنها امتلكت أدواتها الفنية مبكرا.. عبر انتمائها لجماعات فنية – مثل مجموعة فناني ينبع التي كان يقودها الفنان القدير يوسف إبراهيم – ومشاركتها في معارض وملتقيات وورش عمل فنية محلية ودولية، فقد استطاعت أن تضع بصمتها على كل أعمالها من رسم ونحت.

أنماط مختلفة

وهي تحرص على الخروج عن المفاهيم الفنية السائدة، وممارسة الفنون التشكيلية بعيدا عن القيود التي تفرضها المدارس الفنية، ولذا فهي وبرغم إقرارها بأنها تتبنى المدرسة الواقعية، وميالة لها باستمرار، فإنها تحاول دوما خلق رؤيتها الفنية الخاصة في كل نتاجها التشكيلي بمختلف أنماطه، ساعية للتجديد حتى في رسم البورتريه، الذي تمارس التطوير فيه عبر استخدامها للحروفيات والخطوط الهندسية، وذلك في إطار مسعاها الدائم لتقديم الجديد، واتسام أعمالها بالتجريب والمزج بين المدارس الفنية، وهي تؤمن بأهمية أن يعمل الفنان على تجديد أفكاره دائما.

وترتبط رشيد «بعلاقة وجدانية خاصة مع الكعبة المشرفة، وتظهر ملامح تلك العلاقة في تجليات فنية تتفرد بها مجموعتها عن الكعبة المشرفة، وهي تقول ان تلك المجموعة هي من أقرب اللوحات إلى قلبها. وتميل الفنانة نجوى رشيد لاستخدام الألوان الحارة في أعمالها، وهي حاضرة في معظم أعمالها التشكيلية، وهي ترى أن «الألوان الحارة تعطي العمل قوة وجمالاً.. وأن ألوان اللوحات تعبر عن نفسية الفنان وشخصيته».

كما تعيش رشيد «علاقة خاصة مع كل لوحة ومنحوتة من أعمالها الفنية، وتقول إن كل عمل فني لها» له حس خاص «وترتبط بعلاقة مغايرة معه.. ولكل لوحة عندها قصة.. وقصص لوحاتها ومنحوتاتها تشبه قصصها الأدبية التي لم تخرج للنور بعد.

وللفنانة التشكيلية السعودية، نجوى رشيد ثلاث قصص مخطوطة.. هي «ربيع بلا زهور»، و«عين تُبصر بالظلام»، و«اليقين».. وفي ظل تأثرها بالأدب والقصة، فإنها تضع لكل لوحة اسم قصة تشبهها مثل لوحة «مناظرة بين السماء والأرض».

صقل الموهبة

وفى رحلتها مع الفنون التشكيلية، التي بدأت في المرحلة الابتدائية بتشجيع من اسرتها التي لاحظت اهتمامها برسوم قصص الأطفال وقيامها بإعادة رسمها مجددا بأقلامها وألوانها، ثم اكتسبت ملامحها وتكونت معطياتها خلال مرحلة الدراسة المتوسطة، بدعم المعلمات اللاتي لاحظن موهبتها، وقدمن لها العون لتصقل تلك الموهبة، شاركت علي مدار سبعة عشر عاما في معارض وملتقيات بينبع والمنطقة الشرقية، وجدة، وكل مدن وطنها المملكة العربية السعودية، ثم بدأت تنطلق نحو تحقيق مشاركات عربية ودولية، حصلت خلالها على العديد من التكريمات والجوائز، وشاركت بلوحاتها ومنحوتاتها، في ملتقيات ومعارض بالولايات المتحدة الأميركية، وتركيا، وروسيا، والمغرب، والجزائر، وتونس، ولبنان، والكويت، واليمن، والأردن، وسلطنة عمان، بجانب مصر التي كانت آخر مشاركة لها فيها وسط المعالم الأثرية، التي تضم بين جنباتها مئات المقابر وعشرات المعابد التي شيدها ملوك وملكات ونبلاء مصر القديمة، قبيل آلاف السنين، وتتزين بمنحوتات وجداريات ورسوم ونقوش تحتفظ بألوانها الزاهية حتى اليوم. وعلى الرغم من ثقة الفنانة نجوى رشيد، بأن الحركة التشكيلية العربية، غنية بالفنانين الحقيقيين، الذين يثرون بحضورهم وجهودهم وإبداعاتهم المشهد الفني في العالم العربي، إلا أنها ترى بأن ذلك المشهد الفني العربي يعاني حالة من عدم التنظيم، وبعض السلبيات الناتجة عن سطوة المال في عملية تنظيم المعارض والملتقيات، وتحكمها في اختيار العارضين من الفنانين، وهو الأمر الذي أدى لغياب بعض الوجوه الفنية التي تتمتع بالأصالة والخبرة، وتملك كل نواصي الإبداع، مقابل حضور اعمال فنية مزعومة إذا تأملها البعض وجد أنها «مجرد ألوان جرى سكبها على سطح لوحة».

* كاتب وإعلامي مصري

ـ المصدر : القبس “www.alqabas.com”

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق