شخصيات فنية

الاحتفاء بالحياة… قراءة في لوحات المغربية مريم بنعبرة

في السنين الأخيرة، انخرط الكثير من الفنانين من مختلف الأجيال في وضع الملامح المتنوعة للحركة التشكيلية المغربية، برز فنانون وفنانات بتجارب متنوعة، تحمل رؤى واعدة بتزويد الفن التشكيلي بدينامية تتسق وما يعتمل في المجتمعات المعاصرة، من تفاعل في زمن ازدهار الوسائط الإعلامية، ووسائل التواصل الاجتماعي.
ومن الوجوه الشابة في الفن التشكيلي المغربي، التشكيلية مريم بنعبرة، التي تمتلك تجربة متميزة، من حيث تنوع اتجاهاتها وثيماتها، ما بين السيريالي والانطباعي والرمزي، والعمل على التوليف والاتساق من أجل خلق المشهديات الآسرة للعين والوجدان.

الطبيعة الزاهية

في رؤية رومانتيكية تخلق الفنانة للطبيعة وجها يعكس السعادة، حين تمنحه سعة لاستعمال اللون بحساسية فنية، تروم استعراض المفردات في اتساق وانسجام تفاعلي، يدفع إلى إعادة النظر في مكنوناتها وسر جمالها. يتم ذلك عبر ترتيب الظل والضوء، بغاية تجسيد التفاصيل أمام عين المتلقي. والفنانة في ذلك تأتي بالمشاهد الطبيعية منبسطة على اللوحة، بخطوط وأشكال هندسية، لا تبعدها عن واقعيتها بلمسة فنية تتكرر في جل لوحاتها، إلا أنها تتخذ من الطبيعة عنصرا تؤلف به مع عناصر أخرى ملمحا تشكيليا، يحمل من الرمزية والسيريالية الشيء الكثير، فالطبيعة هنا مفردة من مفردات لوحة تحاول تركيبتها تأليف رؤية جديدة بعناصر مختلفة. ومن هذا المنطلق نجد لوحات تلتقي فيها السماء بالأرض، وتتكئ الأزهار بعضها على بعض، ما يدعو إلى إثارة التساؤلات إزاء ما تشي به تقنياتها.

جماليات الفنون

تحاول بنعبرة أن تضعنا أمام لوحات تحتفي بالفنون، متفاعلة في ما بينها للتعبير عن الأحاسيس والرؤى والأفكار، ويتم ذلك باختيارات لعناصر اللوحة، وفق تأليف وتوليف يجعلان اللوحة تشير إلى جمالية الفنون بتنوعاتها واختلاف أدواتها. ففي لوحة تجد شعر امرأة شلالا يصب على ما يحيط بها من التضاريس، وفي قلب اللوحة ما تبقى من جذع شجرة بيدين تعزفان بأناملهما على بيانو، وقريبا منهما حاملة ألوان «باليت» وعليها فرشاة وألوان مختلفة. ومكونات اللوحة بهذه التركيبة يحولها إلى نص مكتوب، يحكي الكثير عن الحياة. كذلك التداخل بين الفن التشكيلي والموسيقى، حيث الاحتفاء بالإيقاع والتناغم البصري.
إن لوحات بهذا الشكل، إشارة وتلميح إلى كون الفنون لها المفعول نفسه، وتحتاج إلى العناية نفسها من أجل التعبير المفضي إلى التفسير والتغيير، والفنانة ليست الوحيدة في هذا المنحى، فكثير من التشكيليين في العالم طرقوا هذا الباب وأبدعوا فيه الشيء الكثير.

الخيل أيقونة للجمال

ولأن الخيول حيوية حتى في سكونها، فقد باتت مفردة تشكيلية قابلة للتجريب الإبداعي، وإبراز عمق أفكارٍ ورؤى متعددة، فقد رُمز بها إلى النّور والشّمس، وإلى القوة والجمال والحب والوداعة والبطولة، وبذلك تربعت الخيول بمظهرها الجميل والرامز على لوحات الفنانين عبر كل العصور.
والحال أن مريم بنعبرة، حاولت أن تخوض تجربة التعبير عن الجمال وفق الخيل، باعتبارها المفردة الولود للدلالة والرمزية والجمال، ويأتي الحصان في لوحاتها مشيعا الفرحة على محيطه، علاوة على عنايتها الدقيقة بالمحيط الذي تموضعه فيه، ويتعلق بالطبيعة التي يتكامل سحرها وجمالها مع جماله. ولم يكن ليتحقق لها ذلك سوى بالتكوين المتسق والألوان الزاهية في الغالب.

ـ القدس العربي

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق