أخبار ومعارض

الأقصر تجمع بين الفنانين الأزواج في معرض مشترك

24 زوجا وزوجة يقدمون لوحات ومنحوتات تجريبية.

 الأقصر (مصر) – حجاج سلامة

العلاقة بين الأزواج من الفنانين علاقة خاصة، حيث تجمع بين مبدعين لكل منهما رؤيته للعالم وخصوصية عمله الإبداعي، ولذلك غالبا ما تشوبها حركية بين التقاطع والتباعد. هذه العلاقة الثرية التي يكون طرفاها مبدعان، كانت محور المعرض الجديد بعنوان “أزواج” الذي ينتظم هذه الأيام في مدينة الأقصر، التي كانت ومازالت قبلة للفنانين التشكيليين من مختلف الجغرافيات والمدارس.

جمع معرض فني مصري، رسوم ومنحوتات 48 زوجا وزوجة من التشكيليين والتشكيليات، الذين قدموا – معا – 48 عملا فنيا من اللوحات والمنحوتات، وسط أجواء من التنافس الفني بين الأزواج وزوجاتهم.

المعرض الذي حمل عنوان “الأزواج” استضافه غاليري نون للفنون، قرب شواطئ نهر النيل الخالد، في البر الغربي لمدينة الأقصر التاريخية بصعيد مصر، حظي باهتمام كبير من قبل عشاق الفنون التشكيلية، وشهد حضورا لافتا من المصريين والأجانب.

أعمال تجريبية

المعرض قدم تجارب فنية مختلفة، بعضها مستلهم من البيئة المحلية المصرية، وبعضها يجسد العلاقة بين الرجل والمرأة

قال سيد قناوي، مدير غاليري نون للفنون إن “معرض ‘الأزواج’ ضم أعمالا للفنانين والفنانات: إبراهيم منصور، وداليا صالح فرح، وصلاح شعبان، وهند سيد، ووائل نور، ويسرا حفظ، ومحمود سليمان، وإسراء صالح، وأحمد محيي حمزة، وجهاد شربت، وعلاء أبوالحمد، ومنال شعيب، وأحمد الشافعي وندى عادل عبدالعزيز وأحمد عبد الفتاح، ونسرين عبدالحليم، وعبدالله علي، وهدى حسين، ويوسف محمود إبراهيم، ووفاء عبدالمقصود، وأيمن قدري، ونيفين مختار، وحسن الخطيب، ورشا المسلمي.

ولفت إلى أن تجربة الجمع بين الأزواج من الفنانين والفنانات، لقيت ترحيبا كبيرا في الأوساط الفنية والثقافية، وأن الهيئة الاستشارية للغاليري، تدرس تكرار التجربة بشكل دوري، لتشمل المزيد من الفنانين والفنانات، بمختلف محافظات مصر، بجانب الفنانين الأجانب المقيمين بمدن مصر السياحية، مثل الأقصر وأسوان.

وأشار قناوي إلى أن المعرض كان بمثابة بانوراما تشكيلية جمعت بين فنانين وفنانات يمثلون مدارس فنية متعددة، وقدموا أعمالاً فيها الكثير من التجريب في عالم الفنون التشكيلية، بجانب أنه كان مناسبة لتبادل التجارب والرؤى والأفكار الفنية بين المشاركين.

وقالت كلوديا علي، إحدى الناشطات في مجال نشر الوعي بالفنون البصرية “إن معرض ‘الأزواج’ كان له طابع خاص، أكسبه نجاحا كبيرا، وذلك لكونه المعرض الأول من نوعه في صعيد مصر، الذي يجمع أعمال الأزواج وزوجاتهم تحت سقف واحد، ليتبارى الطرفان من رجال ونساء، فيما يشبه المبارزة الفنية، حيث حرص كل زوج وزوجة على تقديم أجمل ما لديه في المعرض الذي أدهشت اللوحات والمنحوتات المعروضة فيه جمهور الزوار من الأجانب والمصريين”.

وأشارت علي إلى أن منطقة البر الغربي لمدينة الأقصر، والغنية بمقابر ومعابد ملوك وملكات ونبلاء ونبيلات مصر القديمة، صارت بحق قبلة لجموع الفنانين من مختلف المدارس الفنية، ومختلف الجنسيات، وذلك في إطار جهود متواصلة لاستعادة الصورة التي كانت عليها المنطقة منذ آلاف السنين، حين كانت تضم بين جنباتها قرية كاملة من الفنانين الذين برعوا في نحت ورسم الجداريات واللوحات والتماثيل التي تُزين جدران المقابر والمعابد المصرية القديمة.

من جانبه، قال الفنان إبراهيم منصور، أحد الأزواج المشاركين بالمعرض، برفقة زوجته الدكتورة داليا صالح، إن معرض الأزواج حقق الهدف منه، واستطاع أن يجمع بين أجيال مختلفة من الفنانين البارعين في مجالات الرسم والنحت، كما استطاع أن يخلق روحا فنية خاصة في داخل المشاركين، وحالة من التواصل الفني بين 48 فنانا وفنانة، فيما يشبه التجمع الفني القادر على تقديم تجارب فنية جديدة تسهم في منح المشهد التشكيلي المصري المزيد من التألق والثراء الفني.

تجارب متنوعة

Thumbnail

قالت الفنانة وفاء عبدالمقصود، الأكاديمية بكلية الفنون الجميلة بجامعة الأقصر، عن معرض الأزواج إنه “يُعد تجربة مهمة ومفيدة لكل فنان، لكونه جمع أعمال مجموعة متميزة من الفنانين والفنانات، الذين قدموا عبر أعمالهم المشاركة بالمعرض، تجارب فنية مختلفة، بعضها مستلهم من البيئة المحلية المصرية، وبعضها يجسد العلاقة بين الرجل والمرأة، في صورها المختلفة”.

وأشارت عبدالمقصود إلى أن الأمر الذي منح المزيد من التميز للمعرض، هو أن المشاركين به ينتمون إلى مناطق جغرافية مختلفة في مصر، مثل الجنوب، وما يتفرد به من تراث ومعالم أثرية وطبيعة خاصة، ومحافظات الوجه البحري، وما تتميز به من بيئة وموروث شعبي متنوع.

وحول موضوع مشاركتها بالمعرض، قالت إنها شاركت بعمل يمثل تجربة فنية جديدة، حيث جمعت فيه بين تقنيات الطباعة والرسم، وهو مستوحى من فنون الخط العربي.

المعرض بمثابة بانوراما تشكيلية جمعت بين فنانين وفنانات من مدارس فنية متعددة قدموا أعمالا فيها الكثير من التجريب

وقال الأكاديمي والفنان التشكيلي صلاح شعبان إنه شارك في المعرض بتمثال يجسد ابن البلد، واعتزازه بذاته، وما يعرف به من خصال الكرم والمروءة.

وأضاف بأن زوجته الفنانة هند سيد شاركت بلوحة تتناول العلاقة الإنسانية بين الزوج والزوجة وطقوس الحياة اليومية بين أفراد العائلة الواحدة.

يذكر أن مدينة الأقصر التاريخية بصعيد مصر، تُعد قبلة للفنانين التشكيليين من داخل مصر وخارجها، طوال عقود مضت، حيث أقيم بها قبل قرابة خمسين عاما مضت، مرسم تاريخي، استقبل العشرات من الفنانين بينهم نخبة من رموز الحركة التشكيلية المصرية، وكان مقر تلك المراسم في جبل القرنة الذي يجمع بين جنباته المئات من المقابر والكثير من المعابد التي شيدها قدماء المصريين، وعلى مقربة من منطقة دير المدينة، التي كانت قرية يسكنها المئات من الفنانين والعمال، الذين قاموا بتشييد المقابر والمعابد القديمة، ونقشوا على جدرانها لوحات وجداريات تحتفظ بتفاصيلها ورسومها حتي اليوم، وتماثيل ضخمة تزن العشرات من الأطنان.

ويسعى تشكيليون ومؤسسات وأصحاب قاعات فنية لاستعادة الصورة التي كانت عليها الأقصر بوجه عام، والبر الغربي من المدينة بوجه خاص، وتحويلها إلى مركز للفنون التشكيلية علي مدار العام، عبر تنظيم المعارض والملتقيات والمهرجانات التشكيلية، لشتى الفنون البصرية.

Thumbnail
Thumbnail
Thumbnail
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق