شخصيات فنية

الأسس المعقّدة في أعمال الفنان الأميركي ستيفن هوبكنز

ضحى عبدالرؤوف المل

يثير الفنان الأميركي «ستيفن هوبكنز» (Stephen Hopkins) التعبيرات المرئية ذات الانعكاسات الجمالية التي قد تظهر للحظات من رؤية أولية يلتقطها، ويمنحها روحا فنيا قادرة على منح الواقعية سحراً يطل منه على القيم الفنية ومعاييرها اللونية والتكوينات المتشابكة مع الأسس المعقدة في الفن الواقعي للتعبير عن مشاعر جمالية مأخوذة من تصورات واقع عشوائي لمدينة ما أو لشخص ما أو لشكل ما يعيده تبعا لمقاييس معينة احتفظ بها ووضعها ضمن لوحة يستخدمها للتعبير عن مشاعره الذاتية التي تنجذب نحو شيء ما هو عبارة عن تعبير تشكيلي لعناصر جمالية قادرة على تكوين إطلالة مختلفة لشكل يراه فنيا من زاوية قوة الانعكاسات الضوئية المؤثرة على الألوان. فهل استطاع هوبكنز خلق رؤية خاطفة لواقع سحري تشكيلي يجعلنا نرى الحقائق من زاوية فنية؟

تنبض أعمال الفنان «ستيفن هوبكنز» بالطبيعة الحقيقية للأشياء وفق الأنماط التي يضعها تحت المجهر، لترسبات جمالية يعالجها بفن معقّد يسخّره ليظهر كما يراه تعبيريا قادراً على محو المبالغات، وإن بدت أشكاله تروي قصة شيء رآه ضمن انعكاسات الألوان وفق المقاييس من زاوية فنية تميل إلى التضخيم أو لتحجيم خلفيات ذات صلة بالأشكال والألوان معاً، وبمستويات جمالية مدروسة، بمنهجية تشكيلية تجعلنا أمام تأمّلات، وبتقاطع شكلي ملحوظ لتحليلات تدخل بعمق الشكل، وبإحاطة لانعكاسات يتصوّرها وفق تعبيرات داخلية تعكس قيمة البيئة التي يرسم من خلالها ما يشعر به، وبإسقاطات فلسفية الرؤية ظاهرة من حيث الديناميكية والبُعد التشكيلي بتفسيراته الجمالية التي تنطبق على تصوراته بمجالاتها القوية تصويرياً، استناداَ على الفرضيات الهندسية المخفية وفق نقاط يبني عليها الأسس التي تكوّنت من تحليل الصورة وتأثيراتها التي تقع في لب الانعكاسات التشكيلية. فهل التوازنات للأسس المعقّدة في فن هوبكنز هي تعبيرية لواقع سحري تشكّل من ريشة واعية ترمز الى مرئيات متأصلة في الواقع؟

تبدو الإنعكاسات اللونية ضمن إطار فني يتناسب ويتناغم مع الأحجام التي تتشكّل تبعا لمكونات الصورة التي يلتقطها أو تنتجها التخيّلات بثراء بصري غني يتوافق مع التصوير التعبيري أو التجسيم غير المبالغ فيه الذي يستند على نظريات تشكيلية ترصد حركة الأشكال والظواهر الجمالية التي يلقي الضوء عليها بصيغة تشكيلية محسوسة بتناقضاتها المتشكّلة من تضاد الألوان وضمن النظم التقنية التي يعتمدها وتتمتع بالقدرة على إثارة الدهشة والإبهار بل وإثارة العديد من التساؤلات القادرة على إدراك قيمة الانعكاسات وقوتها في أعماله التي تعتمد على التصوير المرئي وفق التعبير الذي يخدم اللون وخطاب الشكل وتفرداته بفعالية تتطلب القدرة على التأمّل وفرض الأسس المعقّدة ببساطة لا تتعارض مع الانطباعات المؤثرة على مفهومه الفني بشكل عام.

الرؤية والانعكاسات والجماليات المرئية والثلاثية التي تتكوّن من مفهوم الجمال الذي يتشكّل من العلاقات الأكثر تعقيداً من الرسم بحد ذاته، إذ يضع هوبكنز تعابيره في الفكرة التي ينطلق منها بإريحية الموسيقى الخاصة للألوان ضمن علوّها وانخفاضها، وحرارتها وبرودتها وتأثيرها على الحس الداخلي، لتفاصيل يتركها كإضافات متخيّلة في مواضيع تعتمد على الاختلافات وفاعليتها في التكوين بعيداً عن الإفتقار الموضوعي لمرئيات تنحصر وتشترك مع الحركة القادرة على ترجمة المشاعر في استقبال الفكرة أو الصورة وتحليلها اللامركزي، لفهمها جماليا كما يجب بمعنى آخر تشريح الشكل ضمن المقاييس والأحجام بمفارقات ما ورائية أو من منظور المعنى المبطّن لموسيقية الأشكال من حولنا خاصة تلك التي تتسبب بالانعكاسات أو التي نسلّط الضوء عليها، لتكون موضوعا جماليا هو حقيقة تساهم في إظهار الفكرة التي تشمل كلا من المعنى والمبنى وجمالية التشكيل على عدة مستويات.

ـ اللواء

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق