مقالات وكُتاب

إبداعات تشكيلية في أحضان تراث حسن فتحي المعماري بقلم الفنان الدكتور / صلاح شعبان

إلتقاء الروح والجسد في معرض كا - با


شهدت مدينة الأقصر التاريخية بصعيد مصر، مؤخراً، عرساً فنياً وحدثاً مهماً لحركة الفن التشكيلي المعاصر في مصر ، وهو افتتاح جاليري ” كا – با ” بقرية المعماري الشهير حسن فتحي التراثية بالبر الغربي بالأقصر, ويعتبر افتتاح الجاليري نقطة إنطلاق جديدة لمركزاً هاماً لعرض الفنون التشكيلية المعاصرة في جنوب مصر, ولهذا الجاليري خصوصيه وتفرد أكدته خصوصية المكان والبيئة والأسم, حيث يقع الجاليري بالبر الغربي في قرية حسن فتحي التراثية ذات الطابع المعماري المميز, ولقد صمم الجاليري علي نفس طراز حسن فتحي المعماري, حيث تجد القباب تعلو وترتفع والعقود تمتد والروحانية تكسو المكان لتأخذنا من عالم العمارة الحديثة الإستهلاكية إلي عالم العمارة المصرية الإسلامية بكل ما فيها من طاقة وروحانية وجلال وكل ذلك بلمسة عصرية , أضف إلي ذلك أن الجاليري وقرية حسن فتحي التراثية تقع كلها في حضن جبال وقري البر الغربي مملكة حتشبسوت وبجوار وادي الملوك والملكات قلب الحضارة والتاريخ .

 

وأما اسم ” كا – با ” فيقول الفنان التشكيلي إياد عرابي مؤسس الجاليري والمدير التنفيذي لمؤسسة ” الفن من الناس وللناس ” ، إن الجاليري يأتي إمتداداً لأنشطة المؤسسة التي تقوم علي خدمة ودعم الفن التشكيلي المعاصر في الأقصر والجنوب , حيث تقوم علي إقامة فعاليات فنية وتنظيم ملتقيات تشكيلية يدعي إليها الفنانين من مصر والعالم , وتهتم بتعليم الصغار الفن وأكتشاف المواهب ونشر الوعي الفني في المنطقة المحيطة , وكان لابد من إقامة جاليري ليكون صالة العرض الخاصة بما تنتجه هذه الملتقيات والورش الفنية المتعددة , فكان جاليري ” كابا ” والأسم له دلالته الخاصة فالكا والبا من أهم الرموز المصرية القديمة وهما يعنيان الروح والجسد ولقد كان لهذا الموضوع صداه عند قدماء المصريين وأثره علي فكرهم وعقيدتهم وفنهم , ولهذا سمي الجاليري بهذا الأسم التراثي حيث يعد الجاليري نقطة تلاقي للروح وهي الفن التشكيلي بكل مفرداته والجسد وهو المكان والبيئة والناس حيث يعتبر ” كا با ” مركزاً لإلتقاء روح الفن بجسده البشري ليعودا إلي خلق حالة من التواجد الفني تستلهم روح الماضي الأثير وتتطلع إلي أفاق المستقبل المشرق , لتقدم لنا فناً حديثاً معاصر بروح مصرية خالصة .
وقد أقيم علي هامش افتتاح الجاليري معرضاً فنياً متميزاً ضم أعمال كوكبة من الفنانيين المصريين والأجانب , والتي يدور معظمها في فلك إستلهام التراث المصري القديم والمعاصر راسماً ملامح الماضى والحاضر في صورة عصرية أصيلة , ويعتبر الفنان إياد عرابي ووالده الفنان القدير الدكتور محمد عرابي _ عميد كلية الفنون الجميلة السابق من أهم الداعمين لحركة الفن التشكيلي المعاصر في الأقصر , والتي كان للفنان الدكتور محمد عرابي السبق في الدفع بها إلي الأمام عندما كان عميداً لكلية الفنون حيث أسس صالون الجنوب الدولي والكثير من الفعاليات الفنية التي جعلت منه رائداً من رواد الحركة الفنية في الأقصر ودافعاً لعجلتها بقوة إلي الأمام … فهنيئاً للأقصر وللفن التشكيلي المعاصر مولد هذا الصرح الفني الجديد .

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق