شخصيات فنية

أحمد بن عبدالله المغلوث يشكّل من التراث السعودي ألوان الزمن الحاضر

الفنان أحمد بن عبدالله المغلوث يتمتع بمسيرة فنية لافتة شارك خلالها بعشرات المعارض في داخل السعودية وخارجها وحمل زائريها إلى تاريخ جميل من واحة الأحساء*

يرى الفنان والروائي السعودي أحمد بن عبدالله المغلوث أن على المبدع الحقيقيّ أن يتوحّد مع الفن حتى لا يكرّر نفسه، وهذا التوحّد يحتاج إلى تفرّغ لأجل ابتكار موضوعات جمالية متفرّدة لا تعيد تشكيل ما تم إنتاجه سابقا، وهو بذلك يدعو التشكيليين العرب إلى ضرورة الالتزام بالبناء الفني المتكامل والمتجانس حتى يحقّقوا لمنجزهم التميّز.

الرياض- قال الفنان التشكيلي السعودي، أحمد بن عبدالله المغلوث، إن الحركة التشكيلية العربية “باتت في حالة من المعاناة” بعد أن أصيبت بـ”الكثير من الإحباطات”، وإن الأزمات الاقتصادية التي يمرّ بها العالم أجمع، أثّرت بالسلب على حركة تسويق الأعمال الفنية.

ورأى المغلوث أن بعض الأعمال الفنية المكرّرة أسهمت في تراجع نسبة الإقبال على اقتناء الأعمال التشكيلية في العالم العربي.

وشدّد على ضرورة “الابتعاد عن بعض الأساليب الفنية الخاطئة، والالتزام بأن يكون العمل الفني مبنيا بناء متكاملا حتى لا يكون مصيره عدم النجاح”، مشيرا إلى أن هناك الكثير من الأسماء الفنية في العالم العربي، لكن قليلا منها هو ما يشار إليه بالبنان.

وحول موقفه من الحديث عن وجود فن ذكوري وآخر نسوي، قال المغلوث إن ذلك الجدل ليس بجديد، وسبقه الحديث عن الأدب النسوي، وهو يعني تعبير المرأة عن مشاعرها بشفافية ممّا يجعل كتاباتها “أدبا أنثويا”، وهي نصوص تعبّر فيها الأديبة عن مشاعرها أكثر من تعبير الأديب عن مشاعره.

وأضاف أن “المرأة خرجت من ضلع الرجل، وبالتالي فهي والرجل كيان واحد، ومن هنا فإنه لا فرق بين لوحة ترسمها امرأة، وأخرى يرسمها رجل، والفن الذي يبدعه الرجل هو نفسه الفن الذي تبدعه المرأة”.

وأوضح أن الفارق يكمن في “ميل الرجال لاقتناء الأعمال التشكيلية التي تنتجها المرأة أكثر من الأعمال التي ينتجها الرجال”.

وحول بدايات مسيرته التشكيلية، وما ينتمي إليه من مدارس فنية، قال المغلوث إن بداياته مع الفن التشكيلي، كانت مبكرة، حيث كان يساهم وهو تلميذ في المرحلة الابتدائية، في رسم الجداريات المختلفة، وصحف الحائط، وكان معروفا منذ الصغر بإجادته للخط والرسم، وكانت تأتيه طلبات لرسم اللوحات.

ولفت المغلوث إلى أنه عندما بدأت أنشطة رعاية الشباب بالسعودية، كان مشاركا شبه دائم في هذه المعارض الجماعية التي كانت تقام بمعرفة رعاية الشباب، لافتا إلى أنه ظل يمارس الفن بشكل فطري وعفوي حتى اليوم.. وظل طوال خمسة عقود يتنقل بين المدارس الفنية بحسب طبيعة ومتطلبات كل لوحة، فهذه واقعية، وتلك سريالية، وثالثة تكعيبية، لكنه كان يميل بصورة عامة إلى المدرستين الواقعية والتعبيرية.

وتحمل بعض لوحات المغلوث مشاهديها إلى تاريخ جميل من واحة الأحساء السعودية، مسقط رأسه وموهبته، حيث جبل القارة، وعيون الماء المتدفقة، إلى رمال شاطئ العقير، والألعاب الشعبية المنتشرة في الماضي، وهكذا إلى بعض الحرف اليدوية الشعبية.

وحول علاقته باللوحة والفرشاة والألوان، قال المغلوث إن العلاقة التي تجمعه بلوحاته وفرشاته وألوانه، هي علاقة حب ووفاء.. وإنه عندما يقف أمام اللوحة ممسكا بفرشاته وألوانه، حتى تتدفّق الأفكار الفنية على مخيلته بصورة قد لا يصدّقها البعض.

وأوضح أنه مع مرور الأيام تنامت علاقته بلوحاته وفرشاته وألوانه، ممّا ساعده في تنفيذ المئات من اللوحات بمقاسات مختلفة، مشيرا إلى أن متحف الطيبات الشهير في مدينة جدة، يضم بين مقتنياته 81 لوحة من أعماله التي يوثّق بعضها لتجربته في الرسم على خامة سعف النخيل “الخوص”.

وقال المغلوث إنه يشعر وهو يمارس الرسم بأنه يعيش بصحبة أحبابه، وأن سنوات عمره مضت بين مرسمه ومكتبه، مشيرا إلى أن هناك طقوسا أثناء ممارسة الرسم والكتابة تشعره بالسعادة الدائمة.

والفنان التشكيلي السعودي أحمد بن عبدالله المغلوث، هو أيضا كاتب ورسام كاريكاتير، نشرت كتاباته ورسومه الكاريكاتيرية في أغلب الصحف السعودية والخليجية.

المغلوث يشدّد على ضرورة الابتعاد عن بعض الأساليب الفنية الخاطئة، والالتزام بأن يكون العمل الفني مبنيا بناء متكاملا

وأعد المغلوث وأشرف على أول دورة تدريبية لفن الكاريكاتير بجمعية الثقافة والفنون بالأحساء، وأصدر كتاب “ابتسامات رسوم كاريكاتورية” وكتاب “عن الأحساء رسوم بالأسود والأبيض” وألقى بعض المحاضرات عن الفن التشكيلي بالأحساء وحائل، وشارك في تقديم بعض البرامج التلفزيونية عن الكاريكاتير من خلال برنامج “المملكة هذا الصباح” كما شارك في أول حلقة عن الكاريكاتير في برنامج “وجها لوجه” الشهير.

ودخل الفنان مؤخرا تجربة تصميم الشعارات والطوابع البريدية، حيث صمّم الكثير من شعارات الشركات والمؤسسات السعودية والخليجية، إضافة إلى تصميمه بعض الطوابع البريدية السعودية كطابع ترشيد الكهرباء وطابع حائل، كما قام بتصميم طابع جائزة الملك فيصل العالمية وتميمة سوير لمهرجان الجنادرية.

ويتمتع المغلوث بمسيرة فنية لافتة، شارك خلالها بعشرات المعارض في داخل المملكة وخارجها، وقد عرضت لوحاته في معارض الجائزة الكبرى بموناكو، وفي جامعة السوربون الفرنسية، وجامعتي يوتا وسكرانتون بالولايات المتحدة، وفي بعض المتاحف العالمية مثل متحف يويو يانغ بتايبيه، وهورايزن الأميركي، والمركز الثقافي بالإمارات، ومتحف الأميرة ديانا ببريطانيا ومتحف عبدالرؤوف خليل بجدة.

*العرب

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق