أخبار ومعارض

«أجيال من الفن» يكرس التواصل بين التشكيليين المصريين

توثيق الذاكرة الوطنية عبر تخليد أبرز الرموز التاريخية والتعاطف مع الإنسان في لحظات ضعفه والاحتفاء بالجمال الأنثوي مهما شابه من حزن، فضلاً عن إبراز الأجواء الخاصة التي تتعانق فيها الروح مع الجسد في مسعى للتحليق خارج الزمان والمكان، كل هذه الموضوعات و«الثيمات» تشكل بعضاً من ملامح معرض الفن التشكيلي «أجيال من الفن» الذي يستضيفه حالياً غاليري «قرطبة» بالقاهرة.

المعرض الذي يضم 47 عملاً فنياً من الرسم والنحت والتصوير ينتمي أغلبها إلى المدرستين التعبيرية والرمزية فضلاً عن «البوب أرت» بمشاركة 13 فناناً ينتمون إلى مختلف الأجيال والاتجاهات، لا سيما الأجيال الرئيسية الثلاثة على الساحة المصرية التشكيلية وهي جيل الأساتذة والوسط ثم الجيل الجديد. والفنانون المشاركون هم الراحل سعيد العدوي، وعفت حسني، ونبيل راشد، ومحمد يوسف، وعلاء حجازي، وأيمن شلبي، وفيروز سمير، ومروة يوسف، ومريام حتحوت، ومحمد دمراوي، ومحمد ربيع، وزياد شوا، وياسمين بطايحي.

هذا المعرض لا يُعد الأول من نوعه، وفق ما يؤكده الفنان التشكيلي والشاعر محمد الجبالي، مدير غاليري قرطبة، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط»: «قُدّمت أسماء مختلفة تنتمي إلى مختلف المدارس الفنية والاتجاهات بهدف ترسيخ قيمة التواصل بين الأجيال ومنح الجيل الجديد الثقة حين يرى نفسه يقف إلى جوار الأساتذة فيكتسب الخبرة ويعلو سقف طموحه».

ويضيف: «آثرنا عدم تحديد ثيمة أو موضوع معين للمعرض حتى لا نقيد اختيارات الفنانين المشاركين ونترك لهم حرية الاختيار وبالتالي نحصل على التنوع والتعدد في الأفكار والرؤى وهو ما حدث بالفعل».

تشكل سيدة الغناء العربي أم كلثوم إحدى الملامح الرئيسية في المعرض، حيث يظهر لها أكثر من «بورتريه» على نحو يبرزها كمثال حي للذاكرة الوطنية ورمز تاريخي يظل مصدر إلهام للمبدعين في كل المجالات. الفنان علاء حجازي من (جيل الوسط) يبدو كما لو كان قرر خوض تحدٍ من نوع خاص في هذا الاتجاه، إذ يقدم ثلاث لوحات لكوكب الشرق تعبر كل واحدة منها عن مرحلة عمرية مختلفة، كما تختلف اللوحات الثلاث في التعبير الإنساني الذي يطل من عيون «الست» في الوقت نفسه، فهناك تلك اللوحة التي تبدو فيها «ثومة» بكامل أناقتها وبهائها وهي تتجلى بعينين مغمضتين لتسحر السامعين بحنجرتها الذهبية. وهناك لوحة أخرى لها وهي في مرحلة الشباب ترنو إلى العالم بعينين ملؤهما الحذر والترقب. وما بين اللوحتين، تتبدى ثالثة تبدو فيها في منزلة بين المنزلتين، فهي أكثر ثقة لكن أحلامها لا تزال بحجم زرقة السماء.

ومن جيل الشباب، تتنوع الإسهامات وتختلف الرؤى كما نجد في هذه اللوحة المتميزة للفنان محمد ربيع، التي تصور مشهداً اجتماعياً مألوفاً ولكن على نحو غير مألوف… حفلة زفاف يبدو فيها العروسان وكأنّهما يفتقدان للغة التواصل، كما يظهر المدعوون وكأنهم بلا قدرة على النطق مع نظرات غريبة تخشى المجهول، فيما تخفف لوحات محمد دمراوي الذي ينتمي إلى الجيل نفسه من الوقع الحزين لتلك اللوحة، فيرسم عدة وجوه أنثوية وذكورية تبدو كما لو كانت في موكب شعبي بعيون متفائلة، مفتوحة باتساع على معان البراءة، مع غيمة من البهجة تظلل الجميع.

وتنقلنا ميريام حتحوت إلى منطقة خاصة جداً، فقد اختارت التعبير عن الرومانسية والمشاعر بشكل غير تقليدي، فثمة أنثى وذكر ينتميان إلى فصيلة «الحمير» يقتربان من بعضهما البعض ليهمسا ببعض عبارات الغزل في حياء واضح وسط كوكبة من الورود الحمراء الجميلة، وتتجلى البراعة هنا في قدرة الفنانة على تجاوز الملمح الساخر في الأمر وإقناع المتلقي بأنه فعلاً أمام حالة من حالات الاعتراف بالحب.

ومن جيل الأساتذة، نطالع تجربة فريدة لنبيل راشد، حين يتحد البشر بالأشجار فتكون النتيجة كائن يقف على الحافة بين النبات والإنسان، ومن نفس الجيل، نجد تجسيداً رائعاً لفكرة «الجمال الحزين» لدى عفت حسني عبر لوحة مدهشة لسيدة لا ينقصها الحسن لكن ثمة شجناً دفيناً يسكن عينيها المترعتين بالجمال، مع وجود الخيل في خلفية اللوحة في إشارة إلى الرغبة الجامحة في التمتع بصهيل الحرية.

*الشرق الأوسط

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق