حوارات وتحقيقات

آخر زهور القرن.. دعوة للتأمل يطلقها فريد فاضل

لم يكن يعلم أن فترة الحجر المنزلى، وظروف انتشار فيروس كورونا، ستجعله يقترب من تلك التفاصيل الدقيقة فى حياته، فيبرز الجماليات التى صرنا نفتقدها مع مرور الوقت، خاصة فى ظل ظروف استثنائية نعيشها منذ الجائحة الفيروسية.

اختار الفنان التشكيلى فريد فاضل أن يتناول فى معرضه الحالى «آخر زهور القرن» جماليات الزهور والحدائق، فدائمًا يلازمه حب الزهور ورسمها منذ بداياته الفنية، معترفًا بأن الورود كانت خير صديق له أثناء صيف 2020 الطويل والممل، فقد عقد معها عقد صداقة دائمًا، لأنها تبهجه وهو يرسمها على حد وصفه

أيقونة

فى هذا المعرض الخيالى، هناك دعوة للتأمل، من ألوان الزهور وهى تتفتح لشمس الصباح، وتنشر أريجها الفواح فى أرجاء الحديقة بينما تتمايل أوراقها تحت ظلال الأشجار، وتحمل فى طياتها دروسًا فى الحياة يتعلمها كل من يطلب العلم فى الطبيعة ليصف فاضل هذا المشهد مستشهدًا بكلمات الشاعر الكبير بيرم التونسى منذ أكثر من نصف قرن: «شوف الزهور واتعلم» والتى لحنها الشيخ زكريا أحمد، وصدحت بأنغامها كوكب الشرق أم كلثوم فى أغنية خالدة لا يزال يتبادلها المحبون إلى الآن فى كل مكان.

أيقونة

يقول فاضل لأيقونة: «لا يخفى على أحد أن العام المنصرم كان غريبًا بكل المقاييس، حيث ألقى الفيروس العتيد بظلاله على شتى مناحى الحياة فى العالم أجمع بشكل لم يسبق له مثيل، فراح كل إنسان يبحث عن ملاذ آمن وسط الإغلاق والتباعد الاجتماعى، وكان ملاذى الشخصى هو استعادة علاقة حميمة مع الزهور والطبيعة».

وعن شغفه بالزهور يقول فاضل: «يرجع شغفى بالورود إلى بداياتى الفنية، حيث رسمتها كثيرًا فى القرن الماضى واحتفيت بها بشكل خاص فى معرض كرسته لها بعنوان (آخر زهور القرن) منذ عشرين عامًا مضت، كما أتذكر مقالًا جميلًا كتبته الناقدة نجوى العشرى وكان عنوانه (زهور فريد فاضل المتفوقة)»

وأضاف: «لا شك أن هذا الرصيد الفنى قد شجعنى لخوض التجربة من منظور آخر تفتح فيه الزهور بابًا جديدًا أمام فلسفة الجمال بأبعاد اجتماعية وإنسانية ومفاهيم رمزية تتوارثها الشعوب بالإضافة إلى عقد صداقة متجددة مع هذه الكائنات الرقيقة الحية ذات العمر القصير».

أيقونة

تنوعت رحلة فاضل لنقل جماليات الزهور لكن هناك مكان أساسى تأثر به فى رسم لوحاته، ليقول: «تحملنى قدماى فى الصباح الباكر إلى محل زهور بالجيزة يفتح أبوابه فى السادسة والنصف صباحًا، أشترى منه ما أحبه وأحمل الباقة إلى الأتيليه وأصرف وقتا كافيا فى تنسيق الزهور واختيار إبريق أو فازة مناسبة، وقد أضيف لها ما تيسر من فاكهة الموسم ليكتمل التكوين لإدخال البهجة والسرور على قلب المشاهدين بمن فيهم أنا».

أيقونة

ويستكمل فاضل رحلته ليقول: «قبل أن تميل الشمس إلى المغيب تدعونى الطبيعة إلى رحلة ثانية، إلى النيل الصغير هذه المرة، حيث أدخل إلى جنة من النباتات والزهور والأشجار على ضفافه قرب كوبرى الملك الصالح. أجلس على كرسى بجوار النيل وأتابع ضوء شمس المغيب وهو ينحسر بإشفاق عن شواشى النخيل بينما يتمايل مركب صيد وحيد متأثرًا بمرور زورق سريع، وبينما أسابق الزمن لأنتهى من رسمى قبل حلول الظلام، أسمع كلمات التشجيع والإعجاب من أصدقائى فى المشتل والذين جلسوا أمامى لأرسمهم واحدًا تلو الآخر فى بورتريهات سريعة تصف ملامحهم الطيبة العاكسة لكل ما يرونه من جمال حولهم».

أيقونة

بعد أن قدم فاضل لوحات الطبيعة الصامتة التقليدية، اتجه إلى دمج العنصر الإنسانى مع الزهور فهو يقدم لنا نجمات الزمن الجميل؛ ليلى مراد وفاتن حمامة ونادية لطفى وسعاد حسنى فى لوحات مبهجة يطالعنا فيها برؤى مبتكرة ورموز جمالية صاغتها فرشاته المفعمة بالعواطف الجياشة فى لمسات خالصة تفجر الطاقة المعبرة عن احتفاء الإنسان بالطبيعة، كما تحتل لوحة أم كلثوم فى شبابها مركزا مرموقا بين لوحات المعرض، وربما تكون المفاجأة الحقيقية هى البورتريه الشخصى الذى رسمه الفنان لنفسه فى حالة تصوف. ستجد فى لوحاته الفنانة سعاد حسنى وهى تتوسط حديقة مونيه فى جيفرنى بفرنسا، بأزهارها المرحة والشقية، وهى ممسكة فى يديها وردة كأنها تغازل شخصًا ما.

أيقونة

وأم كلثوم وهى تطل من الشرفة على جمهورها بإطلالتها الزاهية ومنديلها الأحمر، والفنانة ليلى مراد فى مدينة جبيل اللبنانية، وفاتن حمامة فى شبابها. وهناك بورتريه شخصى يمثل الفنان فريد فاضل وهو يحمل يمامة بيضاء وينظر إلى السماء وقلبه يشكر الله على نعمه العديدة، وهذه اللوحة رسمها الفنان بمناسبة مرور خمسين عامًا على أول معرض له: إنه اليوبيل الذهبى. ولوحات أخرى للزهور، من بينها لوحة طبيعية صامتة مع زهور الايوستوما والفاكهة، والورد البلدى، يا حلاوته.

ولوحة للفلفل الألوان فهو يذكره بالزهور، وعباد الشمس يحمل طاقة إيجابية رهيبة تفرح القلب، إنها 40 لوحة استخدم فيها ألوانًا من الزيت والباستيل. ومن المقرر أن يقام المعرض بجاليرى بيكاسو للفنون فى الفترة من ٢٣ يناير وحتى ١٠ فبراير، ٢٠٢١. إنها حقاً دعوة للتأمل.

*المصري اليوم

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق